رئيس مجلس الادارة:

د. محمود مسلم

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

رئيس مجلس الإدارة:

د. محمود مسلم

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

صحة

كشفتها حالة يوسف في لام شمسية.. هل يمكن للطفل التعافي نفسيا من آثار الاعتداء؟

كتب: سامية الإبشيهي -

12:04 م | الأربعاء 26 مارس 2025

الطفل يوسف في مسلسل لام شمسية

عندما تعرض الطفل يوسف في مسلسل لام شمسية للاعتداء، لم يكن مجرد مشهد درامي، بل كان مرآة لواقع صادم يعيشه كثير من الأطفال في صمت، فالقضية تمتد أبعد من الحدث نفسه، إذ تترك آثارًا نفسية طويلة الأمد تحتاج إلى تدخل حقيقي لضمان التعافي.

ويمثل الاعتداء على الأطفال أزمة عالمية تتجاوز حدود الثقافات والمجتمعات، إذ يترك آثاره العميقة على الصحة النفسية والعاطفية للضحايا، وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لهذه التجربة قد يعانون من اضطرابات طويلة الأمد، تؤثر على حياتهم الاجتماعية والمهنية والعاطفية في المستقبل، فيما أكدت منظمة «اليونيسف»، أن التعامل المبكر مع الصدمة والدعم النفسي السليم يمكن أن يقلل من هذه الآثار.

وتشير الأبحاث إلى أن الأفراد الذين تعرضوا للاعتداء في صغرهم يكونون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الثقة بالنفس، وفي دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2017، تبين أن هؤلاء الأفراد يواجهون تحديات في بناء علاقات صحية ومتوازنة بسبب المشاعر السلبية المتراكمة من التجربة.

متى يتعافى الطفل نفسيًا بعد الاعتداء عليه؟

أكدت الدكتورة صفاء حمودة، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن التعافي من آثار الاعتداء على الأطفال ليس أمرًا بسيطًا أو سريعًا، بل يعتمد على مجموعة من العوامل المعقدة التي تتداخل في تكوين نفسية الطفل من بينها:

  • المدة الزمنية اللازمة للتعافي

توضح الدكتورة صفاء أن الزمن اللازم للتعافي من الاعتداء يختلف من طفل لآخر، وذلك بناءً على عدة عوامل منها:

  • مستوى الذكاء والإدراك، فكلما كان الطفل أكثر وعيًا بتفاصيل ما حدث، كان تأثير الصدمة أعمق، مما قد يطيل فترة العلاج.
  • مدة التعرض للتحرش، فالاعتداء المتكرر يكون أكثر تدميرًا نفسيًا من الحادثة الفردية، وقد يؤدي إلى اضطرابات نفسية مزمنة.
  • البيئة السابقة للطفل، إذا كان الطفل يعيش في بيئة غير مستقرة عاطفيًا قبل الحادث، فإن التعافي يكون أصعب.

وتضيف أن الطفل الذي تعرض للاعتداء يحتاج إلى وقت طويل للعلاج، وقد يستغرق سنوات حتى يتخلص من آثار التجربة.

  • الآثار النفسية طويلة المدى

تشير إلى أن الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء قد يعانون من مشكلات نفسية تمتد إلى مرحلة البلوغ، مثل:

  • الخوف المرضي (الفوبيا) من التعامل مع أشخاص معينين أو من أماكن معينة.
  • الانطواء الاجتماعي نتيجة فقدان الثقة في الآخرين.
  • الاكتئاب المزمن، الذي قد يؤدي إلى ميول انتحارية إذا لم يُعالج مبكرًا.
  • القلق الاجتماعي الشديد، مما قد يمنع الطفل من بناء علاقات صحية في المستقبل.

العوامل التي تؤثر على التعافي

وتوضح أن هناك عوامل قد تسرّع أو تؤخر التعافي، من أبرزها:

  • مدى قوة الدعم النفسي الذي يتلقاه الطفل من الأسرة، حيث إن الطفل الذي يشعر بالاحتواء والدعم يكون لديه فرصة أكبر للتعافي مقارنة بطفل يُلام أو يُجبر على الصمت.
  • طبيعة العلاقة العاطفية مع المعتدي: إذا كان المعتدي شخصًا مقربًا مثل أحد أفراد العائلة أو المعلمين، فإن الطفل قد يعاني من صدمة ثقة يصعب تجاوزها.
  • مدى توفر مصادر أخرى للحب والحنان: الطفل الذي يجد بدائل عاطفية إيجابية في حياته يكون أكثر قدرة على تجاوز التجربة.

هل يمكن للطفل التعافي تمامًا؟

وتشدد على أن التعافي ممكنًا، لكنه يحتاج إلى تدخل مبكر وبرنامج علاج نفسي متكامل، يشمل:

  • جلسات علاج نفسي فردية لمساعدة الطفل على فهم مشاعره والتعامل معها.
  • دعم أسري قوي يمنح الطفل الإحساس بالأمان والثقة.
  • العلاج السلوكي المعرفي، والذي يساعد الطفل على التخلص من الأفكار السلبية المتراكمة.
  • إعادة بناء الثقة عبر الأنشطة الاجتماعية والتفاعل مع بيئة آمنة.

وأكدت استشاري الطب النفسي، أنّ كل طفل قادر على التعافي إذا تم تقديم الدعم المناسب له في الوقت المناسب، والأهم هو ألا يتم إهمال مشاعره أو إجباره على الصمت، لأن التجاهل قد يحوله إلى شخص يعاني من اضطرابات نفسية مدى الحياة.