عيب خلقي أصابها قبل أن تأتي إلى الدنيا، فمنذ أن كانت في رحم والدتها، قدر لها مأساة صعبة، حرمت من شقاوة الأطفال، واتخذت من الكرسي المتحرك وسيلتها المحدودة في الحركة بين أرجاء المنزل، ليكن المطبخ المساحة الأكثر قربًا في قلب الطفلة لوجين يعقوب، لازمت والدتها وراقبت حركتها بين أواني الطهي، والتقطت منها سر وصفات أطعمة أبدعت ابنة الـ8 أعوام في تحضيرها لتصبح «الطفلة الشيف».
في قرية حافظ بمحافظة الشرقية، حيث ولدت لوجين يعقوب، لأسرة اهتمت بخلق وسيلة للترفيه على قلب الطفلة المصابة بالصلب المشقوق، عيب خلقي أعطى للأطباء مساحة من التنبأ بوفاة الطفلة عقب ولادتها، لصعوبة حالتها، إذ تقول الأم العشرينية نورهان محمد: «اكتشفت إصابتها وأنا حامل في الشهر السادس.. قالولي هتموت أول ما تتولد»، بحسب حديثها لـ«هن».
تنبأ الأطباء بوفاة الرضيعة بسبب الصلب المشقوق
أصرت الأم على استكمال الحمل ومنح الرضيعة فرصة البقاء في الحياة، رغم حالتها الصعبة التي ولدت بها: «كانت نازلة رجلها على بطنها.. وضعها حرج»، رحلة بين الأطباء والمستشفيات قطعتها الأسرة مع الرضيعة التي خضعت لأولى عمليات جراحية وهي ابنة الـ40 اليوم، ومن ثم سارت الأسرة على خطوات رحلة جديدة من تأهيل الطفلة.
على الكرسي المتحرك كان حكمًا على الطفلة، بعد أن حرمها العيب الخلقي من الحركة واللعب مثل أشقائها، فحرصت الأم على اصطحابها في كل خطواتها، ومنها المطبخ رغم عمرها الذي لا يتعدى الـ5 أعوام، آنذاك، تقول الأم العشرينية أن طفلتها اتسمت بسرعة الملاحظة والأسئلة المتعلقة بفنون الطبخ: «كانت بتحاول تقلدني في الأول.. عاوزة تعرف أنا بعمل إيه».


الكرسي المتحرك وسيلة الطفلة لاكتشاف عالم الطهي
وشيئًا فشيء نما داخل الطفلة الفضول في تجربة وصفات الطعام، أمنية سعت الأم في تحقيقها لابنتها: «شيلتها على إيدي وكانت بتقولي أحط إيه على إيه في الأكل»، وبالفعل بدأت «نورهان» في مساعدة طفلتها التي جلست بجوارها ووضعت أمامها كل ما تحتاجه من مقادير الطعام لتبدع الصغيرة في وصفات الطعام: «بتمشي على مقادير الوصفة وتبدأ تعمل الحاجة بإيديها.. بس أنا بحطها في الفرن أو البوتجاز».
«الكب كيك» و«الكفتة» و«الكبدة الإسكندراني» وغيرهما من وصفات الطعام تميزت الصغيرة في إعدادها رغم جلوسها على الكرسي المتحرك، ومساعدة والدتها أيضًا في تحضير المحشي: «بتساعدني كمان في لف المحشي»، تميز الصغيرة دفع الأم في مشاركتها بإحدى المسابقات الخاصة بذوي الإعاقة في القاهرة، وفازت الطفلة بالفعل كأفضل شيف.



اهتمام الصغيرة بالمطبخ لم يبعدها عن التفوق في مدرستها وتكوينها لعلاقات صداقة مع زملائها: «الكل بيحبها وهي متفوقة في الدراسة»، ورغم التحاقها بالصف الثالث الابتدائي لكن «لوجين» رسمت حلمها، فهي ترغب أن تصبح مثل الشيف علاء الشربيني: «أنا بحب الشيف علاء الشربيني ونفسي أقابله جدًا».
//php if( $news_item['ads'] == 0): ?>
//php endif; ?>