رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حرمت من نور العين.. التنمر يحبط حلم «شيماء» في العمل: معايا ماجستير وشايفني معاقة

كتب: غادة شعبان -

01:10 م | الثلاثاء 12 أكتوبر 2021

شيماء عرابي

تعيش في عالمها الخاص، لغة التعارف الأولى على والديها وأشقائها، أصواتهم التي تميزها بشدة، لم يشأ لها القدر أن تقف أمام المرآة مثل باقي الفتيات وتتأمل في وجهها وملامحها، كل ما تعلمه عن شكلها وهيئتها لا يتخطى ما يصفه المحطين بها عندما تسألهم، إذ ولدت شيماء عرابي، 26 عاما، من مدينة القناطر الخيرية، كفيفة فاقدة حاسة البصر، لكنها حولت معاناتها إلى مثال للإرادة والإصرار، فاق مرمى المبصرين.

«اتولدت كفيفة، العصب البصري ميت، عملت عمليات كتيرة، لكن ربنا ما أردش»، عبارة بدأت بها الشابة العشرينية حديثها لـ«الوطن»، راوية معاناتها مع الأيام وكلمات التنمر والسخرية التي تلاحقها أينما ذهبت: «في أطباء شافوا إن عندي نزيف داخلي هو اللي أثر على العصب البصري، وفي أطباء رجحوا أنه نتيجة نسبة تخلف عقلي، واستقروا في النهاية على حل وحيد، وهو زراعة عصب العين، من خلال عصب الرجل، لكن كان هيخليني قاعدة على كرسي متحرك».

قرار مصيري وحياة خاصة

اختارت أسرة الشابة «شيماء» ألا تقوم بإجراء عملية زراعة عصب العين، نتيجة لخطورتها على حياتها، إذ هناك احتمالات كبيرة بأنها ستصبح جليسة على كرسي متحرك طوال حياتها: «اختاروا أكون بمشي وبتحرك وبتعلم، أحسن من أني أشوف»، وبالفعل عاشت طفولتها بالتنقل بين حضانة بمنطقة مصر الجديدة، ومدرسة مصطفى عساكر النموذجية للكفيفات بمدينة الشروق، وكانت حياتها مستقرة خالية من الصعوبات بعض الشيء: «مشاكلنا كانت بسيطة، المياه والنور كانوا بيقطعوا، والأكل مش كويس ساعات».

«عمري ما سمعت عن التنمر غير لما بدأت أتعامل مع الناس في الجامعة»، تقول الشابة العشرينية، بنبرة صوت حزينة، قبل أن تواصل سرد التفاصيل: «المشاكل بدأت بعد 2014، في الثانوية العامة، كان حلمي أدخل حقوق القاهرة من وأنا في المرحلة الإعدادية، لكن التوزيع الجغرافي يوديني عين شمس أو بنها، ولذوي القدرات الخاصة تنسيق ورقي، مابنقدمش إلكتروني زي الباقي، بناخد الورق وبنوديه الكلية بنفسنا».

تنمر وصمود ورغبة في النجاح

الإصرار والعزيمة التي سيطرت على «شيماء»، كان دافعها الأساسي، موقف تعرضت له من قبل موظف داخل كلية الحقوق بجامعة عين شمس، تنمر عليها وسخر منها كونها من أصحاب القدرات الخاصة، ما جعلها تتحداه في إثبات قدراتها: «قالي مش هينفع تدخلي الكلية، قدراتكوا محدودة.. شوفيلك حاجة تانية».

شاء القدر أن تلتحق الشابة العشرينية، بكلية الحقوق جامعة القاهرة، لتكون أول خطوات النجاح بالنسبة لها، لكنها لم تكن تعرف أنها ستشكل عائقا في حياتها: «الكتب مكنتش متوفرة بطريقة برايل، وباخدهم أكتبهم على برنامج الورد، وأطبعهم برايل، وده كان بياخد مني شهرين أو أكتر، كنت بلجأ للدكاترة أخد الكتب على فلاشة أو أسطوانة، وعلى مدار 4 سنين جامعة، ومن بعدهم ماجستير، مفيش غير 3 دكاترة بس اللي ساعدوني.. سمعت من البعض عبارات مؤلمة زي لو عايزة فلوس نديكي، أنتي جاية تشحتي».

كلمات سكاكين في قلب «شيماء»

أنهت «شيماء» دراستها الجامعية، وحصلت على درجة الليسانس، ومن بعدها بدأت في الالتحاق بالدراسات العليا في القانون الخاص، حتى حصلت على الترتيب الرابع على دفعتها، ومع ذلك لم تجد فرصة عمل، كونها من ذوي القدرات الخاصة: «بدور على فرصة شغل من 2018، روحت لمكتب العمل التابعين له، قالولي سيبي ورقك، وهنبقى نرد عليكي، وبعد 4 شهور روحتلهم تاني، قالولي منقدرش نجبر صاحب العمل، أنه يشغل نسبة الـ5% أنتي عندك عاهة، وصعب نلاقيلك شغل».