رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«براء» طفل مصاب بمرض نادر وعمليات حتى البلوغ: تحولت محنته لمنحة لأطفال العالم

كتب: روان مسعد -

10:11 م | الأربعاء 14 أبريل 2021

براء ووالدته أنغام

لم تستطع مقاومة دموعها التي انهمرت فور رؤيته يخطو خطواته الأولى، أمامها وقف الصغير بقدميه «النينجا»، كما تحب تسميتها، يوثق نجاحها طوال عامين في محاربة مرضه النادر الذي يصيب طفل واحد من بين 400 ألف طفل، ولكنه بمساعدتها كبطلته الخارقة، استطاع براء أن ينجح، ورغم أن المشوار لا يزال في بدايته، إلا أن الأم أنغام إبراهيم حققت فيه نجاحات واسعة.

براء قصته مليئة بالأمل، فخلال عامين تغير شكل البيت والأسرة، منذ أن كانت أنغام البالغة من العمر 32 عاما حاملا فيه علمت بأن هناك مرض أصاب أرجل طفلها الصغير، لم تعرفه حينها، وفي يوم الولادة رأت أرجله الصغيرتين بهما انحنائات، وقدم صغيرة، لم يستطع أي طبيب في مستشفى الولادة تشخيص حالته، ولكنها رغم ذلك سعت لمعرفة ما هو المرض الذي أصاب براء. 

ميزة ميزه الله بها، قدمين صغيرتين، ومحنة تخرج منها بمنحة، أنغام التي تعمل في مجال الطب البيطري، عاشت شهور من الألم الجسدي والنفسي، لمعرفة مرض ابنها فمعظم أطباء مستشفى الولادة لا يعرفون طبيعة المرض، «أخويا طبيب بشري بعتله في إنجلترا، وبعت لطبيب في ألمانيا، لأن محدش كان عارف عن الحالة وفي الأخر عرفت المرض هو حالة اسمها بالعربي الانعدام الشظوي في الساق».

وهي حالة نادرة، تعني أن عظمة الشظية الصغيرة في القدم، ليست موجودة، أو موجودة بشكل جزئي تروي أنغام لـ«هن»، «هي حالة نادرة وغالبا بتيجي في رجل واحدة، بس عند براء جت في الاتنين، اليمين مش موجودة خالص، والشمال بشكل جزئي، ودي مالش سبب واضح وصريح هي طفرة جينية بتحصل ف أول 3 شهور في الحمل أثناء تكوين الأطراف، وكمان هي مالهاش سبب وراثي ولا تورث للأجيال الجديدة».

لكي تصل أنغام إلى كل تلك المعلومات عانت كثيرا، وبحثت على حالات مشابهة لنجلها عبر الإنترنت، ووجدت مجموعات على موقع «فيسبوك»، ولكن خارج الوطن العربي، وعانت حتى وصلت إلى طبيبه الحالي، والذي أجرى له عملية وهو يبلغ من العمر 11 شهرا، استطاع بعدها المشي مرتديا حذاء مخصصا لحالته، له فردة أطول قليلا، من الأخرى، ومقاسها أصغر.

ويعاني المصابون بهذا المرض، من فرق طول الرجلين، حيث أن السنتيمتر الواحد فرق في عظمة الشظية يغير شكل العلاج، ويلجأ الأطباء في الخارج لبتر القدمين وتركيب أطراف صناعية لأن كثرة العمليات حتى البلوغ «18 عاما»، يمكن أن يؤثر سلبا على نفسية الطفل، بينما النضج مع أطراف صناعية يكون أسهل من تلك العمليات.

ولكن حالة براء مختلفة، تروي أنغام، «عند براء بنعمل تعديل وإعادة تكوين للمفاصل وكل فترة لازم نعمل عملية إطالة، عشان يمشي لازم جزمة مجهزة بفرق الطول بين الرجلين، ولكن لما الفرق يكون بين 5 لـ6 سنتي لازم عمليات، لأن عظمة الشظية بتأثر على مفصل الركبة ومفصل الكاحل وتكوين أصابع القدم»، وأكملت، «المشي كان في مشكلة لأن هو ميعرفش يمشي من غير جزمة معينة، هو قعد في الجبس 4 شهور في فترة الحبو والتعامل بالرجل، أول شهرين مينفعش يدوس عليها وكل ده أثر في حركته لما اتفك الجبس كان لازم يتقبل الجزمة اللي لابسها، للمحافظة على العمليات والكاحل وعشان يبقى متوازن، قعد شهر تقريبا رجله متيبسة شوية، وبقاله 3 شهور بيمشي».

وضعت أنغام على عاتقها مسؤولية التوعية بهذا المرض، فهي ترى غياب التوعية بالأمراض النادرة التي تصيب الأطفال، بينما التميز في فقدان البصر، أو متلازمة داون على سبيل المثال يجدون دعما كبيرا، وتقول أنغام، «عايزة الناس تعرف ايه الحالة وأسبابها، لأن كان في هجوم كبير إني قصرت في حاجة رغم أن براء تاني طفل مش الأول، وكان في ضغط نفسي صعب جدا، والتوعية مهمة لأن الحالات اللي شبه براء طرق علاجها كتير ومختلفة».

وأكملت، «اتغيرت كتير للأحسن بسببه، واتغيرنا كلنا في طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الحاجات دي خلاني أركز في تفاصيل تبسط وبس، والدنيا تبقى أحسن بالنسبالي، وتقبلي للاختلاف فرق معايا جدا، وربنا بيحبنا جدا حتى لو اختبار، ربنا اختارني وده حب، دلوقتي مقتنعة إن الله لا يعطي أصعب معاركه إلا لأقوى جنوده».

تخطط أنغام للتوعية بمرض نجلها، «هتبقى هدية عيد ميلاده، هعمل صفحة فيسبوك عشان يبقى فخور، وأوعي الناس بيها لأني لقيت بره حالات عربية في الجزائر والسعودية وعلى انستجرام حالات كتير»، كما علمت أنغام شقيقته تقبل الاختلاف وأن تكون سنده، «أول درس إننا نعلم أخته الاختلاف ده، وحفظتها الأية (سنشد عضك بأخيك) لأنها لازم تكون ضهره هي أكبر منه بـ5 سنين، لأن حواء هي اللي هتتعامل مع العالم الخارجي».

وأكثر من ساعدها في تخطي المحنة هم أهلها وأصدقائها، وخاصة والدتها، «والدتي عامل مساعد لأنها ساكنة تحتي براء بيقعد معاها في فترة الشغل ولما برجع بتابع كل حاجة وفترة العمليات عملنا علمية في شهر 11 واضطريت اقعد معاه، وكانت راحة نفسية أهلي وأصحابي داعمين جدا ورؤسائي في الشغل فكانت كل حاجة حواليا بتساعدنى».