رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

لايف ستايل

إسراء تصنع إكسسوارات وتبيعها بالشوارع: كنت بنزل من ورا أهلي.. عندي حلم

كتب: محمد خاطر -

11:02 م | السبت 30 يناير 2021

إسراء سلطان

«أهلي كانوا معترضين جدا، وإخواتي كمان كانوا رافضين، لدرجة إني كنت بنزل وهما مش في البيت، بس كان لازم أعمل كدا عشان أسوق لشغلي وأبيعه»، كلمات قالتها إسراء سلطان، الفتاة التي تجوب الشوارع تروِّج لبضاعتها من الإكسسوارات التي صنعتها بنفسها، محاولة بيعها أو على أقل تقدير تعريف الناس في الشوارع بمنتجاتها الفنية، غير مكترسة لما من الممكن أن تتعرض له من مضايقات بهذه الشوارع خلال سعيها نحو حلمها.

وتقول إسراء صاحبة الـ 24 عاما، لـ «الوطن»، إن حكايتها مع صناعة الإكسسوارات، بدأت خلال دراستها بكلية التربية الفنية، فهناك تعلمت الرسم والتصميم وكذلك صناعة منتجات مختلفة من الأخشاب والجلد، حيث لاحظت وقتها أن الكثير من طلبة الكلية يصنعون عددا من المنتجات ويبيعونها لجاليرهات المجاورة لكليتهم بالزمالك، كما أن «دكاترة» كليتها كانوا يشجعونها هي وكل الطلاب على فعل ذلك، ولا يتوقف الأمر بالنسبة لهم على حد الدراسة فقط، وإنما يجب أن يبدأوا التفكير في كيفية استخدام ما تعلموه في تحقيق ربح لهم من خلال أعمال فنية من صناعتهم.

الإحباط بدأ يتسرب لها لعدم وجود صدى لمنتجاتها

وبالفعل بدأت في ادخار مبلغ مالي لشراء خامات والبدء في أول مشروع، هكذا تكمل إسراء حكايتها، موضحة أنها أيضا عملت صفحة على موقع فيس بوك، بغرض بيع المنتجات من تيشرتات وشنط التي نفذتها من خلالها، ولكن لأنها لم تكن تعلم شيئا عن التسويق، لم تستطع بيع تلك المنتجات «الصفحة معملتليش صدى والشغل فضل جنبي»، فبدأ الإحباط يتسرب إليها.

وأشارت، إلى أن تلك الفترة كانت صعبة عليها، لأنها كانت تستمتع للكثير من الآراء حول ما تفعله، بعضها يزيد من إحباطها، والبعض الآخر يوضح لها أن يجب أن تنزل إلى السوق الفعلية، وتعرف متطلباته وتدرك أنه ليس بالضرورة تطبيق كل ما تعلمته بدراستها، ولكن يجب التعرف على احتياجات السوق وتضعها كأولوية أمامها.

وخلال متابعتها للقاء تليفزيوني لأصحاب مشروع يتحدثون عن العمل اليدوي «الهاند مايد»، توضح أنها أعجبت بالأمر، وبدأت تتواصل مع أصحاب هذا المشروع للمشاركة به وعرض منتجاتها على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، لكن أيضا لم تستطع بيع أي منها، بالرغم من ذلك تلك الخطوة ساعدتها من ناحية في تعريف القائمين على هذا المشروع بفنها القائم على الفن اليدوي بالفعل من ابتكار الفكرة وتصميمها وتنفيذها، وليس «تجميع الخرز»، كما يفعلون ويطلقون عليه «هاند ميد»، ومن ناحية أخرى ساعدتها وشجعتها على أن تأخذ منتجاتها وتبيعها في الشوارع، كما يفعل أعضاء هذا المشروع.

النزول للشارع لم يكن قرارا سهلا

ولأن نزولها للشارع لم يكن بالقرار السهل ولا المعتاد، ألمحت إلى أنها بدأت التفكير في تقديم منتج مختلف عن المتواجد في كل الشارع، فالطرقات مليئة بالإكسسوارات بالفعل وبأسعار مختلفة، ولهذا فكرت في تقديم إكسسوارات مختلفة عن المتواجد بالشارع بالفعل، «عشان كدا الناس كانت تيجي تبص في البوكس بتاعي تلاقي ألوان وحاجات شكلها غريب»، صحيح ليس الجميع يفهم هذا الذوق، لكن كان هذا غرضها تقديم منتج مختلف عن المتداول، وإذا هي إنسان مختلف يقدم المنتج العادي والمنتج المبتكر، كما شرحت.

رفض الأهل كان المشكلة التي يجب أن تتخطاها

وتشدد على أن المعضلة الحقيقية التي وقفت أمامها في ذلك التوقيت، كان رفض أهلها واستغرابهم لفكرة بشكل تام، لدرجة جعلتها تنفذ ما يدور في عقلها وتنفذ قرارها، دون علم أشقائها، مؤكدة «كنت بنزل في الأوقات اللي مش موجودين فيها في البيت»، وبدأت بالنزول لمنطقة زينب خاتون والمناطق التي تباع فيها تلك الأكسسورات، حتى بدأت منذ 3 سنوات في النزول إلى الشارع، وأماكن لا تعلم إذا كانت ستجد فيها أناس يهتمون بمنتجاتها أم لا.

وتقول «إسراء» إن مع نزولها للشارع بدأت تواجه انتقادات وسخافات من الكثير، بما في ذلك البائعون والبائعات في الشوارع المختلفة، وفي البداية كان الأمر صعبا عليها بدرجة كبير، لأن «مش كل الناس متربية كويس»، ولم تكن تفهم طبيعة أو طريقة التعامل مع الناس في الشارع، ولكنها بدأت تتجرأ شيئا فشيئا ولا تفكر في شيء سوى هدفها من النزول للشارع بالتسويق لمنتجاتها، وقررت أن توسع من المناطق التي تذهب إليها، فنزلت بالمعادي والرحاب ومصر الجديدة.

«متاعب المهنة».. الضريبة التي تدفعها بسبب نزولها الشارع

بدأت الأمور تسير في نصابها السليم وتبيع منتجاتها، وتحقق الهدف من نزولها إلى الشارع وتكرر الأمر، بين الحين والآخر، دون كلل أو ملل منها، ولأن الحياة ليس من الطبيعي بها أن تسير الأمور دائما على ما يرام، يحدث لإسراء أكثر من موقف غير جيد، خلال تواجدها بالشارع، وهي ما جعلها تصرح بأنها كانت تعلم أن هناك ضريبة لما تفعله، ويجب أن تدفع تلك الضريبة من الإيذاء النفسي والمعنوي لها.

تتعامل في بعض المواقف مع «عالم مخها تعبان»

وكشفت أن أول موقف غير لطيف تعرضت له، كان بحي الزمالك، حيث كانت تبيع هناك منتجاتها وكل مرة كانت تستأذن من صاحب الكافيه الذي تبيع بجواره وتعرض منتجاتها على الجالسين به، لكن في مرة لم تستأذن ولم تكن تعلم أن هذا الكافيه له أكثر من مالك، لتفاجأ به وهي تبيع لأكثر من زبون «يشخط ويزعق فيها»، ويطالبها بأخذ منتجاتها ومغادرة الشارع سريعا، وهو ما أحزنها بشكل كبير، لدرجة جلعتها تشعر أنها «قللت من نفسها أوي بنزولها للشارع»، قبل أن يهديها عقلها بعد ذلك أنها لم تقلل من نفسها، ولكن بعض الناس هم من لا يفهمون ما تفعله ولا ينظرون له النظرة الصحيحة، واصفة هؤلاء «عالم مخها تعبان».

وأضافت أنها تحرص أيضا على عدم عرض منتجاتها على أي ولد وبنت يجلسان سويا في مكان ما، حتى لا تتعرض لموقف محرج من هذا الولد أو تلك البنت، وخلال تواجدها بالمعادي منذ أيام، وجدت شلة صحاب مكونة من مجموعة اولاد وبنتين، يجلسون على إحدى المناضد، فذهبت إليهم وبدأت في عرض منتجاتها، ولكن بادرتها إحدى الفتيات بابتسامة «سئيلة»، وأخبرتها أنهم لا يريدون شيئا.

واختتمت حديثها، معلنة عن طموحها وأمانيها في أن يعرف الكثيرون عن منتجاتها، ويتعامل معها مجموعة من المشاهير وينتقون من إكسسواراتها في إطلالتهم، لأنها ترى أن ذلك سيفرق معها بشكل وسيساعد في أن يكبر مشروعها، حتى تستطيع أن يكون لها مكانها الخاص، الذي يأتي إليها فيه كل من يريد أن يتعرف على منتجاتها.