رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حكايات الألم في حفل ختان جماعي.. «جابولنا فطير وعسل عشان منعيطش»

كتب: سحر عزازى -

11:48 ص | الخميس 21 يناير 2021

صورة أرشيفية

كانت طفلة صغيرة أكبر ما يشغل بالها تفاصيل عروستها ووقت اللعب مع أقرانها في الشارع، لا تعلم ما يدبر لها من أسرتها التي ذهبت لحجز موعد عند «أحمد التمرجي» الذي كان في ذلك الوقت أشهر شخص في القرية، يجوب المنازل لعمل ختان للفتيات.

جاء وفيه يده حقيبته المشهورة ودخل على فتيات العائلة لإجراء تلك العملية القاسية لهن، قطع أجزاء من أجسادهن وغادر ومعه حقائب أخرى مليئة بالفطير والزبدة والبيض، بجانب أجرة يده كما اعتاد أهل القرية التي تقع في محافظة الشرقية.

تحكي «يسرا.أ»، أنها لم تكن مستعدة لهذا اليوم الذي كان مختلفا عن باقي أيام حياتها حين أمرتها والدتها بارتداء ملابس معينة هي وباقي فتيات العائلة، والدخول لغرفة مغلقة وتتفيذ أوامر هذا الرجل الذي ليس لدي أي شهادة طبية ولكن نال ثقة أهل القرية بدون أي جهد.

تقول إنه كان هناك عوامل لجذب انتباهها والتشويش عن التفاصيل المؤلمة في اليوم بعمل فطير مخصوص لها، وتلبية جميع طلباتها حتى تكون مطيعة في تلك اللحظة: «وكمان من عاداتها وقتها إنه البنت اللي بتعمل ختان لازم الجيران يروحوا يزورها وياخدوا ليها حاجات كأنهم رايحين مناسبة اللي بتعمل فطير وعسل واللي بتجيب بيض وفراخ، الهم اليوم ده جالنا ناس كتير وكأنه فرح الكل بيحتفل باللي حصل فينا».

تتذكر أن اليوم كان معها شقيقتها الصغرى وبنات خالها وبعض فتيات الجيران، وجلسن جميعهن في غرفة واحدة للتعافي من الجرح الباقي، مؤكدة أنها الآن رغم زواجها وإنجابها لم تنس هذا اليوم الذي فقدت فيه إحساسها، لم تستطع تحديد نوع الخوف الذي كانت تشعر بها: «معرفش أنا كنت خايفة ولا مصدومة ولا مكنتش مستوعبة اللي بيحصل أصلا فمكنش ليا أي رد فعل».

تشيد بالقانون الجديد الذي ضاعف عقوبة الختان وفقًا لتعديل نص المادة 242، على ألا تقل عن الحبس 5 سنوات لكل من أجرى ختاناً لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مُستديمة، تكون العقوبة بالسجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة لمدة لا تقل عن 10 سنوات: «للأسف لسه فيه ناس بتعملها لبنات لحد دلوقتي ومش فاهمين أنهم بيأذوها وبيسببولها عقدة وبتفقد ثقتها بنفسها وبيحصل لها مشاكل بعد الجواز، المفروض اللي يعرف حد بيعمل كده سواء دكتور أو أي شخص يبلغ عنه فورا».