رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

مأساة أم قلبها ملهوف على ابنها: اختفى فجأة ورحلة البحث عنه مستمرة منذ 8 أشهر

كتب: آية المليجى -

03:49 م | الإثنين 18 يناير 2021

الطفل أدهم

كانت ليلة عادية لم تختلف عن سابقتها، لم تدرك أسرة أسماء عبد العزيز، أنها آخر الليالي التي يجتمع فيها الأشقاء الثلاثة، إذ استيقظت الأم في صباح اليوم التالي، على غصة بقلبها، تزايدت حين اكتشفت مغادرة أحد أبنائها للمنزل في وقت مبكر، لم تعلم سبب رحيله أو إلى أين كانت وجهته، وظلت على مدار 8 أشهر، تجوب الشوارع والمحافظات، بحثها عن خبر يسر قلبها ويدلها على طفلها.

30 مايو 2020، هو التاريخ الذي انقلبت فيه حياة «أسماء»، لتبدأ بعده رحلة بحث عن نجلها الأوسط، إذ تروي بنبرة حزينة تفاصيل الليلة الأخيرة، قبل مغادرة الابن المنزل، حيث تعيش الأسرة في محافظة الإسماعيلية، وكانت وقتها عائدة من زيارة طبيب الأمراض الصدية، اطمأنت على حال أولادها الثلاثة: «كانوا قاعدين بيلعبوا مع بعض ومشغلين مهرجانات.. كانوا مبسوطين معرفش إيه اللي حصل».

في العاشرة من صباح اليوم التالي، استيقظت السيدة الثلاثينية، في نوبة قلق، ظلت ملازمة لها منذ أن فتحت عينيها: «كنت صاحية قلبي مقبوض»، تزايد الشعور حين اكتشفت أن باب المنزل دون قفل: «سألت ابني الصغير، هو أدهم أخوك فين؟ قالي نايم جوه، مكنتش مطمنة، دخلت ملقتهوش.. سألت أبوه مكنش عارف برضوا».

انتظرت الأم، مجيئ ابنها، صاحب الـ14 عامًا: «فضلت أستناه مجاش»، مرت الساعات ولم يحضر «أدهم» للمنزل، جاب الأبوين الشوارع المحيطة بمنزلهما، دون أن يدلهما أحد عن مكانه: «مجالناش أي خبر عنه ولا أي حاجة خالص»، بحسب حديث أسماء لـ«هن».

دخل الأبوين في رحلة بحث مرهقة عن ابنهما، انتقلا فيها من الإسماعيلية إلى القاهرة، ثم إلى مدينة بنها، بعدما نشرت صورة «أدهم» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إذ استقبلا مكالمات هاتفية كثيرة: «كل شوية حد يتصل بينا، يقولنا شفنا ابنكم في القاهرة، ننزل ندور عليه، وآخر مرة روحت بنها».

«بقعد في الشارع بالأيام، وبنام في الشارع أدور عليه، واسأل عليه أي عيل ماشي»، ما زال الوجع ينخر في قلب الأم، التي تبحث عن ابنها، ولم يهدأ بالها، فهي لم تدرك سبب قراره الصادم: «معرفش ليه عمل كده، أنا حياتي واقفة من غيره، جالي الغضروف وعرق النسا من كتر اللف في الشارع».

حياة الأسرة البسيطة توقفت منذ اختفاء الابن، فلا يعرف الأبوين سبب مغادرته للمنزل، إذ تقول الأم: «مكناش بنعنفه غير في الحدود الطبيعية، مكناش قاسيين عليه أو بنضربه جامد، ولا كاتمين على حريته».

تزايد الاشتياق لدى الأم الثلاثينية، لرؤية ابنها الأوسط، والنظر لوجهه والحديث معه: «وحشني أوي، ربنا منزل عليا صبر غريب، بس حياتي واقفة من غيره، نفسي أطمن عليه وأشوفه وأخده في حضني تاني».