رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

«منة» تحقق حلم الأمومة بـ«عمر وعبدالرحمن»: حسسوني إني عايشة

كتب: آية المليجى وغادة شعبان -

09:47 م | الجمعة 15 يناير 2021

منة مع ابنها

زيارتها لإحدى دور الأيتام كانت أمراً مفصلياً والملاذ الوحيد فى حياة منة محمد، بعدما أيقنت استحالة الإنجاب، لذا كان قرارها بكفالة «عبدالرحمن»، هو الحل الأنسب، فمن النظرة الأولى رأته ابناً لها، أهداها الحياة الآمنة، وبادلته الشعور ذاته، ثم قررت التكفل بطفل ثانٍ، ليصبح أخاً له ويحيا الطفلان بين أحضانها الدافئة.

قبل 4 أعوام اتخذت «منة» وزوجها قرارهما بكفالة طفل، بعد الوحدة التى غلفت حياتهما، فقصد الزوجان إحدى دور الرعاية فى الإسكندرية، حيث يعيشان، ومن هنا بدأت الرحلة، بمسارهما الصحيح، من خلال الذهاب للشئون الاجتماعية بوزارة التضامن، أولاً، لاتباع الإجراءات المطلوبة، حتى عقد اللجنة العامة للحصول على موافقة الكفالة، التى تمت بعد أيام.

حصل الزوجان على الموافقة، فى أكتوبر 2016، ولم يبق سوى الذهاب إلى الدار لاختيار ضلع ثالث لأسرتهما: «كان نفسنا فى بنت»، وقتها علمت «منة» من مسئولة الدار أن 5 أطفال فقط، بينهم رضيعة واحدة أسرعت أسرة فى تكفلها، ولم يعد الاختيار متاحاً للسيدة الثلاثينية، التى سيطر عليها الخوف من التكفل بطفل ذكر.

دقائق من القلق والحيرة عاشتها «منة»، حتى هدّأت المشرفة من روعها وأتت بـ«عبدالرحمن»، رضيع فى شهره الأول، لامست نعومة أصابعه وتأملت وجهه الملائكى، ليسرى بداخلها شعور لم تعشه من قبل: «حسيته ابنى فعلاً.. ووافقت».

على مدى شهرين، ترددت «منة» على الدار التى يمكث فيها «عبدالرحمن» لتدليله والتعرف عليه عن قرب، وكانت تعد له «الببرونة» لإطعامه، وفى أحيان أخرى اصطحبت أفراد عائلتها للتعرف على صغيرها، حتى أتم شهره الثالث، وحان وقت تسلّمه، وهو يوم لم تصدق «منة» حدوثه، وعنه قالت: «كنت عاوزة أجرى بيه.. كنت خايفة يقولوا لى فى ورق ناقص».

مرت الأشهر وكبر الصغير بين أحضان «منة» منحها فرصة الحياة كما تمنت، ذاقت معه مشاعر الأمومة بين الشقاوة والسهر فى ليالى التعب، لم يكف فمها عن الدعاء له «كنت طول الوقت بدعيله ربنا يرزقه حب كل اللى يشوفه»، ووسط الفرحة التى ملأت حياتها، عاد شبح الوحدة يطاردها من جديد، خوفاً أن يبقى ملازماً لـ«عبدالرحمن» فى مستقبله، وأضافت: «كنت خايفة أسيبه لوحده.. كان نفسى دايماً يكون معه طفل نفس ظروفه عشان يحسوا ببعض».

انشغلت «منة» بالتفكير فى مستقبل صغيرها، وفجأة تلقت دعوة لحضور حفل يوم اليتيم، من الدار التى استقبلت «عبدالرحمن»، رحبت بالحضور واصطحبت أسرتها، إلى حيث لا تدرى بما دبره القدر لها: «المشرفة هناك قالت لى فى ولد عنده 6 شهور.. ممكن تشوفيه»، وافقت على رؤيته وهى على يقين أن مشاعرها لن تتحرك مرة ثانية، لكن نظرات الرضيع «عمر» أعادت إليها الشعور ذاته: «حسيت نفس الإحساس بالظبط.. وقلت مش هسيبه واخترته أخ لعبدالرحمن». تكررت رحلة الزوجين من جديد فى كفالة طفلهما الثانى، وقتها كان «عبدالرحمن» اقترب من إتمام عامه الثالث، ومثل باقى الأمهات حرصت «منة» على إشراكه فى اختيار ملابس شقيقه حتى يتعود على وجوده، ووسط حفل عائلى حضر «عمر»، وسكنت الفرحة منزل السيدة الثلاثينية بوجود الطفلين يحملان لقب عائلة الزوج، وقالت: «مع التعديلات الأخيرة.. اديناهم لقب العيلة عشان يكونوا حاسين بالانتماء فعلاً للعيلة».

كفالة «منة» لطفلين لم تكن بالمهمة السهلة، فهى الأم التى حرصت على إطفاء الغيرة الطفولية، حين شعر «عبدالرحمن» ذو الأربعة أعوام بوجود شريك يقاسمه اهتمام والدته، وعن هذه التجربة قالت: «حاسس إنى بتّاخِد منه بس كنت دايماً براعى ده، وبيساعدنى فى تحضير حاجته.. دلوقتى بقى يلعبوا مع بعض زى أى إخوات طبيعيين وبيكبروا سوا».

حياة «منة» تبدلت تماماً، وحسب تأكيدها لـ«الوطن» فى مكالمة هاتفية قبل كفالة الطفلين لم يكن للحياة معنى، وتابعت: «بقيت بصحى عشانهم.. يومى ماشى عشانهم فى حياة طفل متعلق بيّا.. الحياة كلها اتغيرت»، ولعل هذا كان سبباً لانضمام السيدة الثلاثينية لمبادرة «الاحتضان فى مصر»، الداعية للكفالة لتصبح مسئولة عن مساعدة الراغبين فى الكفالة والرد على الأسئلة «بنساعدهم عشان الأطفال من حقها حضن آمن».