رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

كورونا يوقف رحلة علاج سهير: مش عارفة عندي سرطان ولا لا؟

كتب: مروى ياسين -

05:58 م | الخميس 03 ديسمبر 2020

سهير حسين

"أنا مريضة سرطان ولا لا؟" سؤال ظلت سهير حسين، 39 عاما، تحاول البحث عن إجابة له دون جدوى، فبعد أن كانت قد اقتربت من تشخيص حالتها، جاءت كورونا لتغير كل شيء ولتُغلق في وجهها أبواب المستشفيات والأطباء، في وقت لا يعلو فيه أي صوت على صوت كورونا.

بدأت رحلة سهير، عندما داهمتها آلام شديدة في ثديها نهاية العام الماضي، فدفعها الألم للبحث عن مراهم مسكنة لتخفيف حدة الألم، لكنها فوجئت بأن ثديها ينزف دما دون سبب واضح، الأمر الذي صدمها بشدة وجعلها  تبحث عن مستشفى يشخص حالتها لتعرف ما الذي حدث ومدى خطورة الأمر.

لكن السيدة التي تعمل مشرفة أتوبيس مدارس، لم تحصل على تشخيص محدد لحالتها، ونصحها الجميع بالذهاب إلى مستشفى بهية، وفي يناير 2019 اتخذت أولة خطواتها لإجراء الفحوصات والأشعة اللازمة، وبعدها تم وضعها على قائمة الانتظار وتحدد موعد آخر لها في شهر مارس، دون أن يمثل هذا حلا لمشكلتها التي تتلخص في سؤال لم تجد له إجابة، وهو "أنا مريضة سرطان ولا لأ.. وإيه اللي بيحصلي ده".

 

اضطرت سهير للانتظار حتى الموعد المحدد، لكن جائحة كورونا قلبت كل الموازين، حيث دفعت كافة المستشفيات لإغلاق أبوابها في وجه الجميع، لتبقى "سهير" معزولة عن أية استشارات طبية جديدة، ولتبقى تصارع القلق بعد أن تم تأجيل موعد عرضها على الأطباء مجددا حتى نهاية العام.

سهير، التي تحمل مسؤولية بيتها على كتفها، بعدما انفصلت عن زوجها وهي في شهور الحمل الأولى، لتلد ابنتها الوحيدة "نورهان" التي تبلغ من العمر 12 عاما، تحكي عن الفترة الأصعب في حياتها قائلة، "مكنش ليا دخل خلال الجائحة.. كنت معتمدة على إعانة كورونا اللي صرفتها الدولة، ومصروف بنتي من ابيها، وهو ما كان له أثره على حياتنا اليومية".

وتضيف سهير أن الحياة تأثرت كثيرا بعد كورونا، "الحياة بقت خانقة وجميع المحال تغلق أبوابها أغلب الوقت، والطعام لم يكن بالشكل المعتاد، فقد اقتصدت الأسرة كثيرا في نوعية الطعام وغيرها من الطلبات المعتادة نظرا لضيق ذات اليد".

وتضيف سهير، التي تعيش بمنطقة المعادي، "كنا بنقتصد على أد ما نقدر، وبنتي كانت معايا على الحلوة والمرة، لكن ماكنتش قادرة أغير نفسيتها اللي تعبت من قعدة البيت في الفترة دي".

مسؤولية سهير وقت الأزمة لم تكن فقط منصبة على مرضها أو رعاية ابنتها ومنزلها، ولكن أيضا كانت تحاول، جاهدة، ملء فراغ ابنتها الصغيرة التي تعاني من أزمة انفصال والديها منذ الصغر، والتي توقفت الصغيرة عن ممارسة الرياضة التي تحبها بحكم "كورونا" التي أغلقت كل الأبواب في وجهها.

وبعد محاولات الأم معها، لجأت "نورهان" إلى الرسم للتنفيس عن روحها المثقلة بهموم كثيرة، فرسمت العديد من اللوحات التي ألقت بظلالها على الأزمة الكبيرة وانتشار جائحة كورونا في البلاد، لتضع وزير التربية والتعليم فاصلا بين الفيروس اللعين، الذي شبهته بالوحش، وبين التلاميذ، فيحميهم الوزير بقرار بقائهم في البيت.

نورهان، التي تحاول التكيف مع الوضع الحالي عبر رسومات الكاريكاتير وغيرها من الإبداعات تحكي عن كل ما يشغل بالها قائلة، "نفسي ماما تخف.. ونفسي ما يحصلش حالات طلاق تاني علشان الأطفال تتربى مع أهلها".