رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"رباب" تعالج زوجها وابنها من السرطان بالخدمة في البيوت سرا: عشان متعايرش

كتب: سحر عزازى -

08:03 م | السبت 31 أكتوبر 2020

صورة أرشيفية

تركت زوجها المريض بالسرطان وابنها الأكبر الذي يحارب ورم الكبد، داخل بيتها الخالي من الأثاث بقرية "العدلية" بمحافظة الشرقية، وذهبت رباب السيد تبحث عن لقمة عيشها في مدينتي بالقاهرة الجديدة التي تبعد عن مسقط رأسها بثلاثة ساعات.

في طريقها لأول مرة للعمل كخادمة في أحد البيوت هناك، تراقب ملامح الطريق الذي تبدل فجأة، من أراضٍ زراعية وبيوت بدائية ذات الطابع الريفي، لأشجار عالية وأسوار تفصل بين الريف والحضر، توقفت الحافلة وبدأت تطرق الأبواب لتسأل عن فرصة عمل، وجدت أسرة في حاجة لـ "خادمة" تطهي الطعام وتنظف الفيلا.

اضطرت ابنة الـ19 عام للعمل دون أن تُخبر أحدا من أسرتها بوظيفتها الجديدة، "مش عاوزة حد يعاير عيلتي ولا عيالي بشغلي"، حتى تتكفل بمصاريف علاج زوجها وابنها، كانت تشعر بضيق شديد وحزن محمل بالدموع تخفيه عن كل من حولها تفككت سلاسله بمجرد مقابلة صاحبة البيت التي أحسنت استقبالها وقدرت ظروفها ووثقت بها بل وبدأت تهون عليها محنتها وتساندها في كل أوقاتها الصعبة: "ناس محترمين ومدام رانيا بتعتبرني واحدة منهم".

داخل فيلا تخطف العين بمساحتها وأثاثها الكلاسيكي وديكوراتها، تجلس "رباب" بجوار صاحبة المكان على السفرة تتناول معها وجبة الإفطار يوميًا ثم يتبادلان الحديث: "بفضفض معاها وهي في كل مرة بتقعد تسمعني، مبتزهقش"، مؤكدة أنها لم تعاملها بقسوة ولم تُهنها كما كانت تظن: "كنت خايفة أهل البيت يعاملوني وحش بس كنت هستحمل عشان مصاريف العلاج".

ببن حياة النعيم والشقاء تتذكر المرأة الصغيرة جرعة العلاج التي تنتظر زوجها شهريًا، تلتقط أنفاسها بعد آخر رشفة شاي، تتذكر نفسها حين تخرج من قريتها الفقيرة متجهة نحو مدينة هادئة مزخرفة بالمباني العالية، تدخل تنظف وترتب غرف واسعة ثم تجلس تستريح على الأريكة تنظر من حولها ممتنة لسكان البيت الذين دعموها في مرض طفلها ماديًا ومعنويًا وكذلك زوجها: "منساش لما دخلت عليا المطبخ لاقتني بعيط حكيت لها ظروف ابني قالت ولا يهمك هنساعده"، باعت أدوات منزلها حتى سريري طفليها، وأجهزته الأساسية كالثلاجة والغسالة والبوتوجاز: "جابتلي سراير للعيال وبتبعتلهم أكل كل يوم معايا".