رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

ستات «حارة المنوفية» فى خدمة «العيد».. الجزّارة وصانعة الرقاق (صور)

كتب: آية أشرف -

06:16 ص | الخميس 30 يوليو 2020

ستات حارة المنوفية

 في حارة ضيقة تشبه ألعاب البازل المعقدة، داخل منطقة الوايلي الشعبية، تتراص العديد من البيوت السكنية، متجاورة إلى حد كبير، ذات شقوق بارزة، متشبعة بعوامل الطقس والرطوبة التي تُبشر بسقوطها واحدا تلو الآخر، حيث يذهب الناس ويأتون لشراء ما يحتاجونه من الطعام، خاصة في الليالي التي تسبق عيد الأضحى المبارك، لتجدهم يهرولون منذ أطراف الصباح، للحاق بكل ما هو طازج. 

 "هن" تجول في "حارة المنوفية"، راصدا استعدادات الأهالي لعيد الأضحى، من مهنة الجزارة وبيع الدواجن والخضروات إلى خبز رقاق العيد، على يد ستات الحارة، ففي كل ركن وزاوية، هناك "ست بمية راجل".

تقف بعباءتها السوداء داخل محل جزارتها، لا تنظر لكونها امرأة ولكنها تنظر لقيمة عملها الذي ورثته أبا عن جد، بل وعن زوجها ووالدته أيضًا.

"مش مهم شغالة إيه.. المهم إني بشتغل عشان أحس بقيمتي".. بهذه الكلمات أوضحت "أم معتز"، التي تبلغ من العمر 31 عاما، خلال حديثها لـ"هن" سعادتها بمهنتها، التي تعمل بها منذ 10 سنوات مضت، ورغم زواجها وإنجابها إلا أن اسمها ما زال محفورا بين البائعين في الأسواق المجاورة.

تخرج "أم معتز" في العاشرة صباحا تقف بالمحل مُمسكة بساطور حاد، تنتظر زوجها حين عودته من المذبح، لتتسلم المواشي عقب ذبحها، تقطع منها وتزنها وتبيع لزبائنها بنفس راضية.

"الرجالة بيحترموني وعيالي نقطة ضعفي".. أشارت بائعة اللحوم إلى أنها لم تتعرض لمضايقات من قبل الرجال، فهم يعرفونها جيدا ويعرفون عائلتها، مضيفة أن "الأمر الذي يرهقها هو أولادها خاصة خلال الأعياد، الأمر الذي يجعلها تصطحبهم معها في تلك الأيام".

في زاوية داخل الحارة تجلس امرأة أربعينية بصحبة بناتها حاملة بضاعتها من الدقيق والماء والملح، يتقاسمن حمل "فُرن" كبير، لتسوية الرقائق الشهية، لتجهيزها وبيعها قبل عيد الأضحى.

"أم البنات زي ما بيقولوا عليا بشتغل طول السنة في التطريز عشان أساعد جوزي وأجهز البنت الكبيرة، وفي رمضان وعلى العيد الكبير باخد بناتي نقعد في الحارة من الصبح نخبز ونبيع".. بتلك الجملة أكدت السيدة، خلال حديثها لـ"هُن" أن سوء الأحوال الاقتصادية دفعها منذ ثلاث سنوات للعمل بالتطريز وخبز الرقاق تزامنا مع موسمي رمضان وعيد الأضحى، مشيرة إلى أن دفء المكان وحميميته كانا خير دافع لهن، للمكوث بالحارة دون خوف من المضايقات.

وأضافت السيدة أنها تخصص جزءا كبيرا من رزقها، لشراء جهاز عرائس لابنتها الكبرى، لتساعدها قبل موعد زواجها، قائلة: "لولا الحوجة مكنتش نزلت أنا وبناتي الشارع".

رغم كونه عيد لحم، كما يطلق عليه المصريون، إلا أن هناك من يفضل تناول اللحوم البيضاء "الدجاج".

أم عبدالله، تقف داخل محل الدجاج بسلاحها الأبيض الحاد، تنتظر زبائنها، تذبح لهم الطيور، وتنظفها جيدا لبيعها، تخرج من منزلها في الواحدة ظهرا، بصحبة زوجها، وتترك أبناءها الخمسة، وتظل بالمحل حتى التاسعة مساء.

"لو منزلتش ساعدت جوزي عيالي مش هيتعلموا والستات بتتخلق عليا".. أوضحت السيدة الأربعينية، لـ"هن"، أنها تعمل بالمحل هي وزوجها منذ 4 سنوات، بعدما كان زوجها يعمل عاملا، إلا أن الظروف الاقتصادية دفعتهم لفتح المحل، مؤكدة أنها تساعد زوجها بدلا من أن يصطحب عاملا آخر يساعده، ويتقاسم معه الرزق، قائلة: "عيالي أولى بالفلوس عشان نعلمهم ويروحوا مدارس".

وتابعت "أم عبدالله" أنها يضيق صدرها من تحكمات الزبائن وعلو أصوات السيدات أو التعامل معها بشكل غير آدمي.

قطعة من الريف داخل محل صغير بالحارة، جدرانه من الجير يتوسطه فُرن حجري قديم، يشبه هذا الموجود بالبيوت القديمة، تجلس "أم كريم" صاحبة الـ 38 عاما، مرتدية عباءتها الملونة، وغطاء رأسها القماش، أمام طاولتها المستديرة، تضع الماء والدقيق، يكاد ينقسم ظهرها من العمل وهي "تعجن وتخبز" من أجل تجهيز طلبات زبائنها، التي تتزايد قبل أيام عيد الأضحى.

"بقالي في الشغلانة 8 سنوات وجوزي دايما بيساعدني".. أوضحت السيدة خلال حديثها لـ"هن" أنها تعمل منذ 8 سنوات، منهم 3 سنوات في المنزل، و5 داخل الحارة، بين جدرانها وزبائنها، مؤكدة أنها تترك أولادها الثلاث، وتصطحب فقط ابنتها بالمرحلة الثانوية، لكي تساعدها في العمل، خاصة خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

وتابعت: "بخبز طول السنة وجوزي سندي في قعدتي في الحارة بيساعدني ويقسم معايا لقمتي ويأخذ باله مني عشان محدش يتعرضلي.. وعيالي عمرهم ما اتكسفوا من شغلي".