رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

بعد انفراد "الوطن".. القصة الكاملة لـ"أمل" ضحية الاغتصاب عقب القبض على المتهم

كتب: آية أشرف -

05:14 ص | الإثنين 13 يوليو 2020

أمل

عقب عامين من الحيرة والحسرة، والتشبث بطفلتها التي وُلدت من أب مغتصب، اغتصب والدتها صاحبة الـ 19 عاما، في 2018، بعدما قررت الزواج من غيره، ليقرر الانتقام منها وترك جنين في أحشائها، شهد منزل أمل عبدالحميد، في الساعات الأخيرة الماضية، انطلاق الزغاريد والأغاني، بعدما أمر النائب العام بحجز المتهم "م٠خ٠ع"، باغتصابها قبل عقد قرانها على شخصا آخر. 

بصوت تملأه الفرحة والسعادة، تحدثت "أمل" لـ "هن"، باكية من الفرح: "النائب العام نصفني بعد ما كان بقالي سنتين بجري على نسب بنتي وإثبات حقي، من وقتها وأمي بتزغرط والبيت كله فرح بعد سنتين تعاسة وحزن". 

وأوضحت "أمل" كواليس القبض على المتهم، قائلة:"مباحث مركز أجا ألقت القبض على المتهم الأحد، وهو بيمتحن الثانوية العامة، في امتحان الجغرافيا بعد صدور أمر من النائب العام بالقبض عليه".

موضحة:" اتقفلت عليه المدرسة عشان ميهربش وكل صحابه عرفوا باللي عمله فيا والناس كلها عرفت حقيقته".

وتابعت: "الطب الشرعي أخد مني ومن بنتي عينات لأخذ البصمة الوراثية"، من أجل مضاهاتها بالبصمة الوراثية للمتهم.

الجدير بالذكر أن قصة" أمل" انفرد بها موقع" هن" التابع لموقع وجريدة" الوطن" الرسمية، يوم الخميس ١٨ يونيو الماضي، منذ بداية حديث الشاكية عن قصتها وحتى القبض على المتهم. 

ويرصد" هن" تفاصيل القصة الكاملة

قصة أمل ضحية الاغتصاب

وكانت "أمل" صاحبة الـ 19 عاما، اتهمت شابا يدعى "م.خ.ع"، باغتصابها في 2018، وذلك قبل عقد قرانها على شخص آخر.

وبحسب ما ذكرته" أمل" لـ"هن": "كنت مبسوطة إني اتخطبت وخلاص هكتب كتابي وأروح مصر أكمل هناك تعليمي، يومها قلت في الدرس للمدرس أنا هودعكم النهاردة، عشان خلاص همتحن وهكتب كتابي وهروح مصر مش هتشوفوني تاني".

وعن تفاصيل اليوم، استطردت الفتاة: "كانت الساعة 8 بليل والبلد هادية، خفت منه، قعدت ألف في الشوارع، لحد شارع ساكت وهادي خبطني وفضل يشد فيا".

تتذكر "أمل" الواقعة التي حدثت في 2018 باكية: "قعدت أصرخ بس كان أقوى مني، وقالي عشان فكرتي تتجوزي غيري مش هخليكي تفرحي، أغمى عليا من الخبط فيا، ولما فوقت لاقيت هدومي فيها دم ومش قادرة أقف على رجلي".

واستطردت "أمل": "لما قمت جريت على البيت محسستش حد بحاجة، فضلت أعيط في أوضتي مش عارفة أعمل إيه ولا أقول أيه لأمي ولا لخطيبي، لدرجة خدت حبوب دخلتني غيبوبة ومستشفيات لحد ما فوقت".

لم يكتف المتهم بفعلته، بل قرر أيضا الانتقام من خطيبها، توضح الفتاة: "بعت رسالة لخطيبي قاله إنت مش هتعرف تتجوزها بعد اللي عملته فيها، وقفل تليفونه واختفى".

متابعة: "خطيبي عرف أمي، وعرف أعمامي في القاهرة وسابني".

قصة "أمل" مع المعاناة ظل لها العديد من التوابع، فمعرفة أشقاء والدها بالأمر جعلهم يقررون سفرها لهم، بل وإجبارها على الزواج من قريب لها على الفور، قائلة: "عمامي خدوني حتى من ورا أمي، وهناك ابن عم أمي كتب عليا لكن مقربش مني، كتب ومشى عشان اللي حصل يداروه، لكن أمي رجعتني البلد بقوة الأمن، لأني كنت قاصر، وفضلت معايا ورقة الجواز من الشخص اللي اتطوع يكتب عليا وخلاص".

شهرين ظلت فيهما "الفتاة" مع والدتها يبحثن عن الجاني حتى يتمكنوا من معاقبته قانونيا، قائلة: "روحنا وعملنا محضر برقم 9103 بمركز شرطة أجا، لكن للأسف هرب واستدعوا أبوه وقتها، اللي اتبلى عليا وقال إني كنت على علاقة بابنه وإن الموضوع كان بمزاجي، والطب الشرعي هو اللي نصفني".

لم تستسلم الفتاة لاتهامات والد المتهم، فتم عرضها على الطب الشرعي الذي أثبت واقعة اغتصابها بالفعل.

ربما المفاجآت لم تنتهي هنا، فثمة صدمة تلقتها "أمل" قلبت حياتها رأسا على عقب، بعدما علمت بأمر حملها في الشهر الثاني، قائلة: "تعبت جدا وروحت لدكتور مع أمي، وهناك قالولنا إني حامل في الشهر التاني، يعني من وقت الواقعة".

متابعة: "اتلهيت في الحمل وتعبه وكنا بندور على اللي عمل كده حتى بنفسنا، المحامي كان معايا بس بيماطل، شهور لحد ما ولدت وشهور وأنا بدور".

تستطرد الفتاة: "خلفت بنت في ديسمبر 2018 ولسة مسجلتهاش، بقى عندها أكتر من سنة، وأنا لسة دايرة في المحاكم بعد ما رفعت قضية نسب، بس حتى المحامي سابني".

تهديدات بقتل الطفلة 

وأشارت الفتاة مؤخرا، لـ " هن" إلى أنها تلقت تهديدات من أهل المتهم بقتل الطفلة الصغيرة، لأنها الإثبات الوحيد على الواقعة.

ظهور شاهد وحيد في القضية 

من جانبه، كشف سيد بدارة، محام ضحية الاغتصاب، تفاصيل ما وصلت له القضية، أمس لـ "هن" ، مؤكدا أن صديق المتهم الذي كان على علم بما فعله بالفتاة، قرر الإفصاح عما يعلمه بالفعل.

قائلا: "الشاهد الوحيد على ملابسات الواقعة، راح فعلا يوم الخميس اللي فات لحد النيابة، من نفسه، وكشف أن المتهم فعلا كان اعترفله من فترة باللي عمله".

موضحا "ويوم 28 يونيو، راح إلى الشهر العقارى وعمل إقرار بشهادته في القضية 9103، وهي قضية الاغتصاب، اللي محفوظة من ديسمبر 2018، وفعلا رئيس نيابة أجا سمع أقواله واللي بيقول فيها إن المتهم اعترفله بجريمته، وقاله إنه اغتصبها فعلا".

وتم تحرير محضر بأقوال الشاهد، حمل رقم 4063/ 2020 إداري مركز أجا.

وتابع خلال حديثه : "النيابة بالفعل طلعت قرار ضبط وإحضار للمتهم، والتحقيق في الواقعة".

وأوضح أنه من المقرر أن يخضع المتهم لإجراء تحاليل dna، وذلك بعدما خضعت لها "أمل" يوم الأربعاء الماضي، في مصلحة الطب الشرعي بطنطا وفي انتظار النتيجة.

النائب العام يتدخل 

وبحسب بيان النائب العام فقد رصدت «وحدة الرصد والتحليل» بـ«إدارة البيان بمكتب النائب العام» خلال الفترة الأخيرة تداول عدة مطالبات للفتاة «أمل عبدالحميد» بإعادة التحقيق مع شخص أبلغت سلفًا خلال عام 2018، عن تعديه عليها بمواقعتها كرهًا عنها، بعد أن توصلت إلى أدلة جديدة على الواقعة، مطالبة بتمكينها من إثبات نَسَب طفلة أنجبتها إلى المشكو في حقه بتحليل البصمة الوراثية، وذلك بعد أن حُفظت الدعوى التي شكته فيها، ورُفضت أخرى رفعتها لإثبات نسب الطفلة المذكورة إليه، وبعرض الأمر على السيد المستشار «النائب العام» أمر بالتحقيق في الواقعة.

حيث تبين حفظ الجنحة التي كانت قد أبلغت المذكورة فيها عن حادث التعدي عليها خلال مارس عام 2018؛ وذلك لاستبعاد شبهة الجناية المنسوبة إلى المتهم وقتئذٍ؛ حيث لم يثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعي وجود أي علامات موضعية بالشاكية تشير إلى حدوث عُنف معها، بينما تبيَّن أنها ثيب -وليست بكرًا- منذ فترة تعذر تحديدها، وكذا لم تتوصل تحريات الشرطة وقتئذ لحقيقة الواقعة.

ثم في غضون شهر يونيه الماضي، حررت الشاكية محضرًا آخر -بعد تداول عدة مقاطع لها بمواقع التواصل الاجتماعي، أبلغت فيه عن توصلها لشاهد على الحادث الذي تعرضت له، طلبت سماع شهادته وضبط المتهم المتعدي عليها، وإجراء مضاهاة البصمة الوراثية المأخوذة من نجلتها ببصمته الوراثية لإثبات نسبها إليه كدليل على الواقعة، خاصة بعد أن رُفضت دعوى رفعتها لإثبات نسبها إليه.

وعليه استمعت «النيابة العامة» إليها وإلى شاهد الواقعة الذي أكد أن المتهم أعلمه بمواقعته الشاكية، وأن الطفلة التي أنجبتها هي ابنته، فأمر السيد المستشار «النائب العام» بضبط المتهم واستجوابه ومضاهاة بصمته الوراثية ببصمة الطفلة.

القبض على المتهم 

وأمس الأحد الموافق الثاني عشر من شهر يوليو الجاري، تمكنت الشرطة نفاذًا لأمر «النيابة العامة» من ضبط المتهم، وأمرت «النيابة العامة» عقب استجوابه بحجزه وعرضه صباح غدٍ على «مصلحة الطب الشرعي» لأخذ عينة من بصمته الوراثية ومضاهاتها ببصمة الطفلة التي أنجبتها الشاكية، وجارٍ استكمال التحقيقات.