رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

بعد "الطالب المتحرش".. فتيات يروين لحظات الرعب مع "التحرش الجماعي"

كتب: روان مسعد -

10:09 ص | السبت 04 يوليو 2020

التحرش الجماعي

قصص وحكايات عن تحرش واغتصاب، بطلها شاب مجهول، أصبج فجأة مثيرا للجدل بسبب اتهامات الفتيات له بالاغتصاب والتحرش، ودشنت صفحة خصيصا على موقع تبادل الصور والفيديوهات إنستجرام، للمطالبة بمعاقبة الشاب.

الصفحة نشرت محادثات صوتية وكتابية بين المتهم والضحايا جميعها مخجلة، ومن بين الاعتداءات الجنسية الوحشية، هو التحرش الجماعي بالفتيات في الشارع، وفيما يلي تحرش جماعي بفتيات لم يظهرن للأضواء.

هند: "حدفوني لبعض زي الكورة"

دائرة من الذئاب تحاوط الضحية في وضح النهار، أول أيام عيد الفطر المبارك عام 2018، بعدما الفطار خرجت هند عوض، لتحتفل بالعيد مع صديقاتها، توجهن جميعا إلى كوبري قصر النيل ومنطقة وسط البلد، فهي فسحة الغلابة على حد قولها، "ساعتها صحابي سابوني وراحوا يشتروا فشار وغزل البنات وفضلت أنا واقفة".

ارتدت الفتاة التي تبلغ من العمر 21 عاما، ملابس جديدة صيفية لها ألوان زاهية، وفجأة اقترب منها مجموعة من الشباب "أنا مبخافش وبزعق وبشتم اللي بيقرب مني بس دول كانوا صعبين أوي"، حاولت التشاجر معهم، إلا أنهم حاوطوها في دائرة، وأصبحت مثل "كرة الراكت" على حد قولها، يلقفونها لبعضهم البعض يلامس أحدهم جزءا من جسمها ويترك الآخر لصديقه.

دقائق استغرقها أمين الشرطة كي يحضر لإنقاذ الفتاة من أيادي المتحرشين غير المرغوب فيها، كانت تصرخ وأغمضت عينيها كي لا ترى انتهاك جسدها لهذا الحد، طلب منها أمين الشرطة أن تحرر محضرا لهم، إلا أنها رفضت وكانت حالتها سيئة، "عياط وصريخ وبس مكنتش مركزة غير أن فيه 8 بينهشوا فيا عايزة اتخلص منهم".

تفاصيل ما حدث محفور في رأس "هند"، تظل تتذكره مرارا وتكرارا، خاصة عند مرورها من نفس منطقة وسط البلد.

أسماء: السباب تطور لتحرش جماعي

كانت في طريقها لزيارة أحد أقاربها، جهزت كل ما يلزم لعيد الميلاد من هدايا وملابس مناسبة، كان التوقيت تقريبا المغرب حينما صادفت 4 شباب في منطقة شبرا جميعهم اتفقوا على معاكستها، "هاتي الهدية دي إيه الحلاوة دي"، لكنها سبتهم في الشارع فانتقل التحرش إلى مرحلة جديدة، "لمسوا أجزاء حساسة من جسمي، وواحد من ضربني، وبقيت خايفة وبترعش".

يختلف التحرش الجماعي عن التحرش الفردي، في إحساس الخوف والرعب الذي يتملك الفتاة، بحسب أسماء يوسف 29 عاما، فهي لم تشعر يوما بهذا الكم من الخوف من قبل، دقات قلبها كانت تتسارع بشدة كلما حاول أحد المتحرشين الاقتراب منها، هذا بالإضافة إلى تهديداتهم لها "مش هنسيب فيكي حتة سليمة".

ما أنقذ "أسماء" هو طبيعة المنطقة المزدحمة، تجمع المارة حول الشباب ومنعوهم من الاستمرار في التحرش بها، "ساعتها روحت مقدرتش أخرج، وفضلت حالتي سيئة أسبوع بفتكر أني مباحة لأي حد في الشارع".

مريم: أملي كان في حارس العمارة انقذني 

لا تزال مريم تتذكر تعرضها لمحاولة اغتصاب جماعي، رغم مرور 4 سنوات على تلك الواقعة، التي حدثت بينما كانت في ثانوية عامة، ينتهي الدرس في الـ11 مساء، ما يعني وصولها لبيتها في الـ11 والنصف على أقل تقدير، وهو وقت متأخر جدا خاصة في ليالي الشتاء، تقول الفتاة العشرينية، "طبعا قبل كدة حصلي تحرش لفظي وبالنظرات، لكن دي أول مرة أكتر من حد يتحرش بيا في نفس الوقت".

كانت ترتدي سروالا من الجينز وسترة ثقيلة لها "سوستة"، كي تدفئها في برد الشتاء، داخل أحد الشوارع الجانبية المؤدية إلى بيتها الموجود في "جسر السويس"، وقف عدد من الشباب يدخنون السجائر والحشيش، سمعت ضحكاتهم فتوجست من الاقتراب، لكنه السبيل الأسرع والأقرب لبيتها، لذا قررت أن تخوض المغامرة، "هيحصل إيه يعني هيرموا كلمة رخمة وخلاص".

تروي مريم أنه بادر شاب بمقاطعة طريقها وقف في منتصف الشارع، حاولت تفاديه ولكن الدعم من صديق آخر كان قد جاء، قطعا عليها كل السبل للمرور، ثم بدأت "الشلة" كلها تتجمع حولها، 5 شباب أكبر منها سنا حاوطوها، فتحوا لها "سوستة" السترة، فظهرت ملابسها الأخرى، "ساعتها واحد قال قلعوها، وبدأ قدامي سيناريو اغتصاب، خفت جدا وصرخت، وسمعت ألفاظ بشعة كلهم كانوا طمعانين فيا".

ولكن جاء منقذها أخيرا، حيث سمع صراخها أحد حراس العقارات الموجودة في الشارع، وخرج لإنقاذها، "جابلي الجاكت تاني، وقالهم أنا عارفكوا وهقول لأهل واحد واحد فيكوا، إياكوا تيجوا الشارع ده تاني، وعدني وحلفلي أنه هيبلغ أهاليهم، وفضل معايا لحد ما وصلني لمدخل عمارتي".

جميع الأسماء الواردة في التقرير هي أسماء مستعارة لحماية الضحايا من الوصمة المجتمعية.