رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

للرجال فقط

"الأب اللي ربى".. حكايات رجال اتخذوا من أطفال غيرهم أبناء لهم

كتب: آية المليجى -

04:17 م | الأحد 21 يونيو 2020

نهى مع زوجها وابنتها

صورة نمطية راسخة في أذهان الكثيرين، عن المعاملة السيئة التي يتلقها من تربى مع غير والده، بعدما فقده سواء برحيله عن الحياة أو بانفصاله عن والدته التي قررت بدء حياتها مع رجل آخره، لكن رجال خرجوا عن المألوف واتخذوا من أطفال غيرهم أبناء لهم ليرفعوا شعارا "الأب اللي ربى مش اللي خلف".

رمضان: ربيت أبناء أخو زوجتي مع أبنائي

قبل 15 عامًا، فقدت سيدة رمضان، أخيها ليرحل عن الحياة وتجتمع روحه مع زوجته، ويتركان ورائهما 6 أبناء، أصغرهما كان في مرحلة رياض الأطفال وأكبرهما فتاة عشرينية، انتهت مراسم العزاء، وبقيت الحيرة حول مصير الأبناء، بعدما تخلى الجميع عن مسؤوليتهم.

"هاتيهم معاكي وأنتي جاية" كلمات دون تفكير مسبق ذكرها، رمضان صالح، لزوجته، ليتحمل معها تربية أبناء شقيقها الستة مع أولاده الأربعة: "مفكرتش في الموضوع.. ودا كان تسخير من ربنا عشان نراعيهم".

في بيت واحد جمع 10 أبناء، تربوا جميعًا في كنف "رمضان" وزجته، استشعر كأنهم أولاده بالفعل: "هما ولادي فعلًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى سواء البنات أو الولاد"، بركة وفيرة وجدها "رمضان" في رزقه، فالأبناء جميعهم أصبحوا تحت مسؤوليته: "سبحان الله كان في بركة في الرزق.. غير عادية كنا بنجيب من كل حاجة 12.. وكان الرزق موجود".

علاقة مثل الأب وابنته دارت بين "رمضان" وبنات شقيق زوجته، فدارت بينهما الأحاديث والأسرار: "كنا بنقعد نتكلم زي أي أب وبنته"، ولحظات مؤثرة كانت عند زواجهن، ليمثل "رمضان" شخصية "أبو العروسة" بالفعل: "في فرحهم أنا كنت فرحان جدًا.. هما بناتي ومحستش بغربة عنهم وعيلتي جت وشاركتهم فرحتهم".

"عاوزين نروح لجدو وتيتا" كلمات أسعدت قلب "رمضان" حينما يستمعها من الأطفال أبناء البنات: "بقى عندنا أحفاد منهم كمان.. وطبعًا بيقولوا يا جدو".

نهى: ربنا عوض بنتي بأب حنين

ارتدت نهى الجزار فستان الزفاف للمرة الثانية، التي اختلفت كثيرًا عما قبل، فهذه المرة كانت طفلتها الصغيرة بصحبتها، فهي ثمرة علاقة زواج اتسمت بالخيانة، فتروي الزوجة العشرينية مأساتها لـ"هن"، التي عاشتها مع زوجها السابق الذي اعتاد خيانتها، كما أنها ذاقت آلام الحزن على وفاة طفلتيها الرضع. 

عاشت الزوجة العشرينية في حسرة وضيق، حتى انتهت العلاقة الزوجية وخرجت منها بطفلة صغيرة عمرها لا يتعدى الـ4 أعوام، قررت الاكتفاء بها والعيش معها، لكن يشاء القدر أن تتبدل الأحوال، ويتقدم شخص آخر لخطبة "نهى" في البداية شعرت بالخوف على صغيرتها، لكنها لمست معاملته الطيبة مع ابنتها جعلتها تفكر في الزواج مرة أخرى.

أشياء كثيرة فعلها الزوج زرعت الحب والثقة في نفس "نهى"، فهي العروس التي ارتدت فستان الزفاف للمرة الثانية، وحضرت صغيرتها معها الـ"فوتوسيشن": "عملي فرح وزفه وفوتوسيشن.. ممكن تكون حاجات تافهة.. لكن عيشني سني اللي ماعشتهوش وربنا عوضني براجل".

"تصرفات أبوية" دائمًا ما يفعلها زوج "نهى" مع صغيرتها، بحسب حديثها: "بعد أسبوع من جوازنا.. راح جابها وخلاها تعيش معانا بيعاملها كأنها بنته بالظبط.. حنين معها ولو اتعصبت عليها يجي يشلها ويراضيها ويزعقلي عشانها". 

أنجبت "نهى" طفلتين من زوجها، لتعتبرهن عوضًا من الله عن وفاة صغيرتيها: "ربنا عوضني عن بناتي اللي راحوا.. بطفلتين خلفتهم.. وجوزي عمره ما فرق بينهم دايمًا بيسأل بنتي.. ربنا عوضنا عن اللي شفناه ورزق بنتي بأب حنين معها".

بوسي: زوجي اعتبر ابني هدية من ربنا

كانت صغيرة في العمر حينما تزوجت بوسي أحمد للمرة الأولى، فعمرها آنذاك لا يتجاوز الـ21 عاما، أشهر قليلة وحملت بطفلها الأول، قدر الله أن يكون مولود بسائل زيادة على المخ، تسبب في عدم حركته والكلام، ليأتي الرد من والده "مش بشيل عيل تعبان"، بحسب حديثها لـ"هن".

تحملت الأم العشرينية مصاريف علاج طفلها بمساعدة والدها، حتى طلقها الزوج غيابيًا بعد زواج دام 3 سنوات، وبدأت وقتها في مشوار علاج ابنها ووسط الرحلة الشاقة تعرفت على شخص عبر "فيس بوك" أبدى تعاطفه معها ومساعدته في البحث عن تطورات مرض صغيرها.

أيام قليلة وتقدم الشاب الذي يحمل اسم أحمد ياقوت لخطبتها، في البداية شعرت "بوسي" بالخوف من فكرة أن يكون لطفلها "زوج أم" حتى قررت أن تكون الخطبة لمدة عام، ترى خلالها كيف يتعامل خطيبها مع طفلها: "كنت بخرج معاه.. وكان بيطلع يلبس ابني عشان يخرج معانا ودايما يجبله لعب".

أتمت الزيجة وبالفعل تأكدت "بوسي" من معاملة زوجها الطيبة لابنها، فهو المتحمل لمصاريف علاجه وإحضار أخصائي التخاطب في منزله لتعليم طفلها وإلحاقه بأفضل الحضانات الخاصة "دايما يفضل آسر على نفسه.. بيقولي دا هدية من ربنا لازم أحافظ عليها".

تطورات ملحوظة في حالة الطفل آسر نتيجة العناية الخاصة من زوج والدته، بحسب حديث والدته: "آسر بدأ يعبر عن نفسه وحالته اتطورت.. وبيحب زوجي جدا ودايما ينام في حضنه وميرضاش ياكل من غيره.. أبوه الحقيقي مش بيسأل عنه".