رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

طبيبة في ألمانيا تروي اللحظات الصعبة في مواجهة كورونا: زمايلي أُصيبوا بالوباء

كتب: غادة شعبان -

03:12 ص | الأحد 31 مايو 2020

الطبيبة فوزية الشريف

تعتبر مهنة الطب من أنبل المهن وأشرفها، هى رسالة سامية يعمل بها من يحملون الرحمة في قلوبهم، ويتجوّلون كالملائكة بردائهم الأبيض، مخففين عن المرضى آلامهم وأحزانهم وأمراضهم، كي يعيدون البسمة على وجوه مرضاهم، وبرز دورهم العظيم خلال الفيروس اللعين الذي تفشي في جميع أنحاء العالم، كالنار في الهشيم، معلنًا استوطانه، تتواجد فوزية الشريف، الطبيبة والمعيدة بقسم الوبائيات، حاليًا في ألمانيا، لاستكمال الدراسات العليا، والتي عاصرت الأوضاع التي طرأت عليها خلال هذه الفترة.

تخرجت فوزية في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، عام 2016، وعملت ممارسًا عامًا في وزارة الصحة، ثم بدأت مسيرتي الأكاديمية كمعيدة بقسم الوبائيات، الذي يساهم في تحسين صحة المجتمع في جمهورية مصر العربية والدول الأخرى، إلى أن حصلت على منحة لاستكمال الدراسات العليا مع الهيئة الألمانية في جامعة "شارتية"، في برلين، حيث اعتبر الطالبة الوحيدة في مصر الحاصلة على هذه المنحة في مجال الصحة العامة.

شاركت الطبيبة مع نقابة الأطباء، بالخروج في قوافل للمناطق غير المخدومة طبيًا والقرى المتطرفة، والعشوائيات التي تفتقر إلى الطب، بالإضافة لعدم قدرتهم على تشخيص المرض بشكل صحيح، وتوصيل أصواتهم لوزارة الصحة والمسؤولين، "سافرت عام 2015 للولايات المتحدة ضمن برنامج SUSI لتمكين المرأة لدراسة أسس القيادة في وسط غزير من الثقافات والجنسيات المختلفة حول العالم، وفق حديثها لـ"الوطن".

على الرغم من المسار الشاق لدراسة الطب، فإنها مهتمة دائمًا بالعمل التطوعي في المجتمع المدني، شاركت في البرلمان الطلابي بالكلية وبالأنشطة المختلفة في مكتبة الإسكندرية، بالإضافة إلى مشاركتها في المبادرة الشبابية "خطوة لفوق" في نموذج محاكاة الاتحاد الأوروبي والتعليم غير الرسمي للمبادئ السياسية المختلفة.

تعتبر ألمانيا كغيرها من الدول ممن أُصيب مواطنوها بالفيروس اللعين، وهو ما شاهدته وعاصرته عن قرب، وهو ما جعلها تقدم دورها تجاه المرضى، "لم أقدم المساعدة الطبية الإكلينيكية للمريض، كوني أقوم بدراسة الماجيستير، ولكن بموقعي أقوم بالمساعدة بالأبحاث، حيث أقدم خلال هذه الفترة بعمل بحث عن الصحة النفسية وكورونا، وتقديم البيانات التي يمكن أن تقدم والتي تساعد لحل الأزمة".

وتابعت الطبيبة حديثها، مضيفة، "على المستوى الشخصي، أحاول تقديم المساعدات الطبية والدعم النفسي لافتقار رفاهية الخروج للعيادات بعد أخذ دورة تدريبية في هذا المجال، والتي يمكن أن تُقدم بصورة أولية بخلاف الحالات التي تستدعى أن تحول لأماكن متخصصة".

تسعى الطبيبة التي تقطن في ألمانيا، تزويد المحيطين بها بالمعلومات وبالطرق الوقائية والإجراءات الاحترازية حال إصابة شخص ما أو مخالطته لمريض كورونا، تبعًا لمنظمة الصحة العالمية.

وعن أصعب المواقف التي عاصرتها فور تفشي الفيروس، "أصعب حاجة لما بشوف زمايلي الأطباء سواء في ألمانيا أو مصر، مصابين بالوباء نتيجة مخالطة المرضى الحاملين للمرض، ساعات من كتر الشغل وده أصعب لحظة يخرج من وضعه كمعالج لمريض يحتاج للعلاج".

وعن الوضع الحالي في ألمانيا، قالت "إلى حد ما هناك وعي مجتمعي يستحق الإشادة، الناس تحاول الالتزام بقدر الإمكان، الحكومة بتحاول السيطرة على الوضع، لتوافر الإمكانيات، والأطباء لا تغفل أعينهم قبل الاطمئنان عن المرضى والتأكد من سلامته".

وأردفت، "في أطباء بيأثر الموضوع عليهم كالمتواجدين داخل مستشفيات العزل، حيث يلتزمون أماكنهم، خوفًا على أسرهم ويحاولون بقدر الإمكان عدم الذهاب لذويهم وأسرهم في أوقات راحاتهم واجازاتهم حتى لا يضعونهم في وضع الخطر وينقلوه من مكان لآخر، ولما بيجيلهم كورونا بيبقى ضغط شغل، مفيش تقصير في المعدات الطبية، وخاصة وقت منحنى الذروة، الحالات بتبقى أعدادها أكبر من تحمل المستشفيات".

ولفتت إلى ضرورة الإشارة لمجهودات الأطباء وطاقم التمريض والإشادة بدورهم في مكافحة الفيروس والتصدي له، "لازم نشجعهم ونشوف أي حاجة تؤدي لإجهاد في العملية الطبية بين المريض والطبيب نحاول بحث أسبابها، إلى جانب تقديم إليهم الدعم المجتمعي والشكر والثناء، مشوفتش إنهم خايفين من جثمان طبيب، في مكان ما أو حوادث الخوف،".

"ساعات بشوف إنهم بيتعاملوا معاهم بمنتهى الحب"، بهذه العبارة واصلت الطبيبة حديثها، مشيرةً إلى أن "هذه الأساليب ترفع من الروح المعنوية لهم، يجب دعم المجال الطبي للخروج من هذه الأزمة من منطلق وزارة الصحة والمستشفيات والأطباء".