رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

من هدم منزلها للخوف من كورونا.. "علا" تنجو من تحت الأنقاض: مليش مأوى

كتب: يسرا محمود -

06:29 ص | الإثنين 06 أبريل 2020

علا عبدالمنعم

الهموم تتزاحم برأسها، لا تعرف خلاصا من آلامها الجسدية والنفسية، منذ حادث سقوط جدران المنزل عليها، مسببا إصابات بالغة وكسور متفرقة، وتشرد عائلتها بأروقة حي روض الفرج، وسط مخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد، دون وجود مأوى يحتمون بين جدرانه.

علا: الحيطة وقعت وأنا بتوضى.. وربنا نجاني علشان ابني المعاق

"بقالنا 23 يوم متبهدلين في الشوارع، بنبات قدام البيت أو عند الجيران، وبنروح حمام الجامع لما بيفتح أو عند أي حد".. بتلك الكلمات تبدأ علا عبدالمنعم طه، حديثها لـ"الوطن"، عن معاناتها منذ تصدع جدران "بيت العيلة" الذي يضم 4 أسر بداخله، بسبب السيول والتقلبات الجوية، لينهار عليها خلال وضوئها استعدادا لصلاة العصر، وسط محاولات أسرتها لإنقاذها من أسفل الأنقاض لما يقارب الـ20 دقيقة، حتى تمكنوا من انتشالها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، وحملوها على الأعناق لأقرب مشفى، ليتم تشخيص حالتها على أنها كسر في النصف الأيمن من الجسد والإصابة كدمات عدة، فضلا عن فقدانها الوعي باستمرار لعدة أيام، حتى تحسنت حالتها بالتدريج.

الأم الثلاثينية تستغيث: مش عايزين شقة جديدة.. ومش عارفة أختى هتولد فين  

ومنذ وقوع الحادث، تنقلت "علا" بين منازل جيرانها للحصول على رعاية صحية، بسبب عجزها عن الحركة، لتنتقل بعد ذلك إلى شقة شقيقتها في منطقة الوراق، بصحبة طفليها، أحدهما مصاب بإعاقة عقلية "بي كيو"، راوية: "حسيت إن ربنا نجاني علشان ابني، اللي شعره بيفتح كل شوية بسبب مرضه، لدرجة إنه قرب يشيب وهو مكملش 3 سنين"، لتشغل بالها في وسيلة للإنفاق عليه، واحتياجها لألفين جنيه شهريا، لصرفها على تحاليله الطبية الدورية، والأطعمة المخصصة له، في ظل ضعف دخل زوجها.

طوال فترة مرضها، لم يبرح عن خاطرها والدها المسن، الذي لم يقوَ على البقاء دون مأوى، وشقيقتها الحامل التي ستلد خلال شهر رمضان المقبل، "ومش عارفين هتولد فين، ولا هتقعد عند مين بالعيل الصغير"، وسط خوفها على بقية أفراد عائلتها وصغارهم، وشعورها بالعجز التام لتغيير الواقع، "مفيش في إيدينا حاجة غير الدعاء، عملنا اللي علينا، وحررنا محضر بالضرر اللي وقع"، وفقا لـ"عبدالمنعم".

طموحات الأم المكلومة لا تتعدى ترميم المنزل، وتحسين دخل أسرتها للتمكن من رعاية نجلها المريض، مطالبةً الجهات المعنية بالإسراع في الإجراءات الرسمية، لبناء ما أفسده المناخ بمنزلها، وكاد أن يودي بحياتها، مختتمة حديثها "إحنا غلابة، مش عايزين شقة جديدة، كفايا إن اللي اتهد يتبني تاني، بقالنا كتير من غير مأوى".