هي

كتب: يسرا البسيوني -

12:43 م | الأربعاء 23 أكتوبر 2019

سلمي محمد

في الوقت الذي تختار فيه مريضة سرطان الثدي العزلة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء، يكون الدعم النفسي أولى خطوات العلاج، فالجانب النفسي هو أول ما يهتم به الطبيب المعالج باعتباره مرحلة أساسية ومهمة ضمن مراحل العلاج.

وبمناسبة "أكتوبر الوردي"، الذي خصصه العالم في كل عام للتوعية بمرض سرطان الثدي، تقول الدكتورة هدير ناجي الإخصائية النفسية، إن هناك علاقة وثيقة بين المرض العضوي والحالة النفسية للمريض، مؤكدة أن الدعم النفسي للمريض يأتي بنتائج إيجابية في سرعة الشفاء، لذلك يعد التأهيل النفسي لمرضى السرطان من أجل تقبل العلاج أمراً مهماً جداً، لأن الكثيرين يمتنعون عن أخذ الدواء خاصة السيدات بسبب مضاعفاته وآثاره الجانبية على حياتهن، التي قد تمتد لفترات طويلة، وأوضحت أن الحالة النفسية السيئة يكون لها تأثير على نسب الشفاء، وعدم عودة المرض مرة أخرى بعد التعافي، لأن أي مريض إذا لم تكن حالته النفسية جيدة فلن يستطيع التغلب على المرض، الأمر الذى يمكن المرض منه مرة أخرى، كما أن العامل الأساسى الذى يسهم في نجاح العلاج النفسي للمريض هو مدى الثقة التي تتولد بين المريض والمعالج وضمان السرية التامة لكل ما يدور خلال جلسات العلاج النفسي، وتتحول هذه الثقة المتبادلة بين الطرفين إلى قوة ذاتية يستعين بها المريض على مواصلة رحلة علاجه، فالدعم النفسي أهم من العلاج ذاته.

وتوضح "ناجي" أن بعض مرضى السرطان قد يمرون بحالات إنكار المرض في بدايته مروراً بمرحلة من مشاعر العنف أو الغضب ثم الحزن ثم ينتهون إلى التكيف مع المرض وقبول الأمر الواقع، وعليه يقوم الإخصائي النفسي بالأخذ بيد المريض عبر تلك المراحل ومساعدته في الوصول إلى التكيف السليم والإيجابي والتعاون مع الخطة العلاجية الشاملة، خاصة بعد فقدان المريض أحد أعضائه أو تساقط الشعر نتيجة العلاج الكيماوي، أو زيادة وزنه، وكلها أمور قد تؤدى لدخول المريض في حالة اكتئاب يصعب السيطرة عليها فيما بعد.

وتشير الإخصائية النفسية إلى أنه يجري في البداية تقييم الحالة النفسية للمريض من خلال جلسة تعريفية وتشخيصية أولية، وفي ضوء ذلك تتقرر خطة العلاج النفسي وعدد الجلسات تبعاً للحالة النفسية للمريض وربما شخصيته وطريقته في التكيف لظروف حياتية السابقة، كما تستخدم جلسات الموسيقى الهادئة لمنح المريض صفاءً ذهنياً واسترخاء عقلياً، ما يسهم في تحسن حالته النفسية ورفع روحه المعنوية، وفي بعض الأحيان تضم جلسة الإرشاد النفسي المريض مع أسرته، ما يساعد في حل بعض المشكلات والصعوبات التي تكثف علاقة المريض مع ذويه أو التي تواجهها الأسرة مع آخرين كنتيجة لإصابة أحد أفرادها بالمرض، والهدف هو تحقيق جودة نوعية لحياة المريض وأسرته.

وتؤكد إخصائية الدعم النفسي أهمية الدور الذى تلعبه وحدات العلاج النفسي بمؤسسات علاج السرطان، كونها تتمتع بدور مهم في تقديم الدعم والإرشاد النفسي للمرضى المترددين على وحدة الرعاية التلطيفية التي توفر بيئة يستطيع معها المرضى التعايش مع الأعراض وتلطيف الآلام والضرر النفسي والجسدى الذى يصاحب محاربى السرطان عقب الشفاء منه.

ابنة مريضة بالسرطان تحجز لوالدتها في مركز تجميل لاستكمال العلاج

من جانبها، قالت سمية أشرف، من أبناء محاربات السرطان، إن الدعم النفسي لمرضى السرطان، خاصة بعد التعافي منه، أمر لا بد منه فهو أول خطوة لاستعادة الثقة بالذات، فالحالة النفسية للمريض بعد الشفاء تكون في أقل مستوياتها نتيجة للأذى الجسمانى والضغط الذى تعرض له خلال فترة العلاج وصعوبة تقبله لجسده والتغيرات التي تطرأ عليه خلال رحلة العلاج.

وعلقت سلمى محمد، ابنة إحدى المتعافيات من السرطان، بأنه لا بد من تقديم كافة الدعم للمريض عقب الشفاء مباشرة، وأوضحت أنها قامت بحجز ميعاد في أحد مراكز العناية بالبشرة والشعر لتقديم النصيحة لوالدتها بعد تأثرها بالعلاج، وكانت بمثابة نقلة في مرحلة الدعم النفسي فرحت بها أمها بعد أن غيرت شكلها في محاولة منها لإدخال السرور على قلبها.

أخبار قد تعجبك