علاقات و مجتمع

كتب: ندى سمير - ندى نور -

01:03 م | الأربعاء 23 أكتوبر 2019

انفصالا بعد معرفته بمرضها

في الوقت الذي تشتد فيه آلام سرطان الثدي عند المرأة تبحث حولها عن من يآزرها، فإن لم تجد، فشعور الخذلان ممن تعتبره السند والدعم هو الألم  الحقيقي لهن.

وفي شهر "أكتوبر الوردي"، الذي خصصه العالم في كل عام للتوعية بمرض سرطان الثدي، نشارك مشاعر خذلان لنساء واجهن رحلة المرض اللعين بمفردهن، دون من اعتبرهن خطأ سندا فواجهن عدو مزدوج "مرض شرس وخيانة".

الصدفة وحدها هي التي قادتها لأن تعرف أنها مصابة بمرض سرطان الثدي، حيث كانت تُجرى بعض التحاليل للاطمئنان على حالتها الصحية، فهي لم تكن تعاني من أى ألم أو تعب، ثم فوجئت بنظرات توتر على وجه طبيبها، الذي طلب منها تحاليل أخرى وبعد رؤيته لها أكد خبر إصابتها، هكذا بدأت نهى غريب، 34 عاماً، حديثها عن التجربة.

"نهى": خطيبي سابني برسالة وقال: أنا جبان

 خرجت "نهى" من عند طبيبها وهي لا تعلم وجهتها ومع من يجب أن تتحدث: "الخبر وقع عليا زى القنبلة، انتى عندك سرطان الثدى، سمعتها من الدكتور وفجأة تفكيري اتشل، حسيت إني ماليش حد، مجاش في بالي غيره".

"نهى" كانت مخطوبة لشاب ثلاثيني، وكانت تجمعهما قصة حب استمرت 8 سنوات قبل الخطبة، وكان من المقرر عقد قرانهما بعد شهرين من معرفتها بالمرض، لكن القدر كان له رأي آخر.

هاتفت "نهى" خطيبها، أخبرته أنها تريد رؤيته، وأخبرته عن مرضها، وتفاجأت بردة فعله غير المتوقعة: "أنا لقيت وشه اتقلب واتخض، فضلت أحكيله عن التحاليل وهو مابيعلقش، ولما اتكلم قالى تعالى أروّحك!".

مر يوم ثم أسبوع، تحدثه "نهى" في كل ساعة، لكنه لا يستجيب، ترسل له الرسائل، يراها ولا يشغل باله بالرد، حتى أرسل لها رسالة طويلة: "سابني بـmessage، كان ملخصها إنه مش مستعد يكمل، عشان السرطان دا بيورَّث وهو مش عايز ولاده ياخدوا المرض ده، وإنه هيسيبلي الشبكة كهدية منه ليا عشان أفتكره، وإنه أضعف وأجبن من إنه يقف جنبي ويسندنى، عمري ما كنت أتخيل القسوة دى".

بدأت "نهى" رحلة علاجها من السرطان: "شعور الخذلان مؤلم، وأنا اتعرضتله مرتين، مرة لما خذلنى جسمى، ومرة لما خذلني حب عمري، بس أنا متأكدة إنى هخف من السرطان، ومنه".

"ابتهال": زوجي رفض علاجي وتزوج وبعد الشفاء "خلعته"

ابتهال البسيوني، 40 عاماً، أم لأربعة أطفال في مراحل التعليم المختلفة، دام زواجها 25 عاماً، قبل معرفتها بإصابتها بمرضها الخبيث، تقول: "كنت بحس بكلكيعة، ولما رُحت كشفت، الدكتور قالى إن عندى سرطان في الثدى، ولما روَّحت قُلت لجوزى، كنت بشركه معايا في همى زى ما بيشركنى في همه، بس ياريتنى كنت خبيت".

أُصيب زوج "ابتهال" بحالة من الهياج العصبي وانهال عليها بأقسى الكلمات، ناسيا ما بينهماً من سنوات عِشرة: "والله ما كنت مستنية منه حاجة غير إنه يقولى سلامتك، لكن اتفاجئت بيه بيقولى هتتعالجى على حسابك، أنا مش ناقص قرفك ومرضك".

صُعقَت السيدة الأربعينية من رد فعل زوجها، حيث ساقها لطلب الطلاق منه، خاصةً بعد إخباره لها بأنه ينوى الزواج من أخرى: "وقت ما كنت كويسة كان بيحبنى، وأول ما تعبت سابنى ومشى، مع إنه ياما تعب ووقع وياما شيلته".

 شعرت "البسيوني" أن كل الطرق أُغلقت في وجهها، وأنها لم تعد تقف على أرض ثابتة، كما فقدت ثقتها بكل من حولها: "أنا لو عليا أموت مش مشكلة، بس ولادى محتاجينى، هسيبهم لمين".

بدأت "ابتهال" في تلقى العلاج، وعندما احتاجت للمال سألت زوجها، الذي كان رده: "قالى مالكيش عندى فلوس، عايزة فلوس روحى اشتغلى، إن شالله تموتى وأنا مالى، كان بيجهز لفرحه مش فايقلى، عمرى ما هنسى يوم فرحه كان هو بيرقص مع عروسته، وأنا بموت من الألم، المرض كان بياكُل في جسمي، وخيانته كانت بتاكل في قلبي، كان نفسي أعرف ليه عمل فيا كل ده".

فكرت "ابتهال" في الثأر لكرامتها فلجأت إلى المحكمة ورفعت قضية خلع، بعدما شفاها الله، وحصلت على حريتها لتبدأ حياة جديدة "أنا اتعالجت وخفيت، وأول حاجة عملتها لما خفيت هي إنى رفعت عليه قضية خلع، وكسبتها"، مضيفة: "بدأت العمل، وافتتحت محلاً صغيراً لتجارة المفروشات، لأستطيع تحسين وضعي المادي والإنفاق على أولادي".

لم يكن المرض والخيانة عواقب في حياة "البسيونى"، على قدر ما كانا مصدر تحفيز ودعم لها: "اللى حصل في حياتى علمنى إن الانهزام اختيار، وأنا عمري ما هختار أتهزم".

أكثر من 3 سنوات، تحملت منيرة طارق، 35 عاماً، مرض السرطان الذي نهش في جسدها بعد إنجاب طفلتها الأولى، راضية بقضاء الله، إلا أن غدر زوجها وحرمانها من طفلتها كانت الصدمة لها.

منيرة: حرمني من بنتي عشان الكيماوي

 "حرمني من بنتي وقال لي مش هتقدري على تربيتها"، بصوت يملؤه الحزن والضعف حاولت "منيرة"، أن تصف، أثناء حديثها لـ"هُن "، ما فعله زوجها بعد 10 سنوات زواج بدلاً من أن يقف بجانبها.

أصيبت بسرطان الثدى وفي أول جلسة كيماوى استغنى عنها زوجها خوفاً من تأثير الكيماوى على طفلتهما، لم تصدق أن رفيق دربها اختار حرمانها من طفلتها في أصعب مراحل حياتها.

اعتقدت الزوجة الثلاثينية أن عدم تعليق زوجها، الذي يعمل مهندساً، بعد علمه بمرضها، مفاجأة وحزن على زوجته، ولكنها اكتشفت عكس ذلك: "طلقنى غيابى بحجة إنى مش هقدر على تربية البنت".

دخلت السيدة المكلومة بعدها في العديد من القضايا لكي تتمكن من استرداد ابنتها من زوجها الذي استطاع أن يحرم الأم من طفلتها عامين بعد الطلاق حتى تمكنت من الوصول إليها.

زاد مرضها في رحلتها لمحاولة استرداد ابنتها: "بدل ما يقف جنبى أخد منى بنتي، ملقتش حد جنبي يساندني في مرضي، بس ثقتي في ربنا كبيرة إنى هخف.. سنتين كعب داير علشان أرجع بنتي، ويدفع مصاريفها".

 

أخبار قد تعجبك