رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

ارتفاع معدل الجرائم الجنسية في جنوب أفريقيا.. مصورة: خائفة على بناتي

كتب: حاتم سعيد حسن -

08:48 ص | السبت 14 سبتمبر 2019

الجرائم الجنسية

حالة من الغضب انتابت سكان جنوب أفريقيا، بعد انتشار سلسلة من حوادث الاغتصاب وقتل النساء في الفترة الأخيرة، وكانت من تلك الحوادث وأعنفها تلميذة قد هُشم رأسها، وطالب جامعي آخر تعرض للضرب حتى الموت بعدما جرى الاعتداء عليه.

ومع تكرار حوادث الاغتصاب والقتل، عبر سكان جنوب أفريقيا عن غضبهم عبر الاحتجاجات في الشوارع، وتنظيم حملات على موقع التواصل الإجتماعي تويتر حت هاشتاج "هل أنا التالي"، وكتابة عريضة عبر شبكة الإنترنت وقع عليها أكثر من نصف مليون شخص يطالبون بإعادة عقوبة الإعدام للحد من ارتفاع مستوى الجريمة المنتشر بالبلاد.

واستجاب رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوسا، لتلك الحملات ووعد بسلسلة من الإجراءات لمعالجة الأزمة، بما في ذلك نشر سجل للجناة للعلن، وزيادة عدد "محاكم المتخصصة في قضايا الجرائم الجنسية"، إضافة إلى سن أحكام أشد قسوة، وفقا لـ"بي بي سي".

وحتى الآن ما زالت تتعافى المصورة سارة ميدغلى، البالغة من العمر 37 عاما وتقيم بمدينة جوهانسبرغ، من حادث اغتصابها الذي تعرضت له منذ فترة، وسارة هي أم لطفلتين وعبرت لمراسلة "بي بي سي أفريقيا" استر أكيلو عن معاناتها، قائلة: "لقد تعرضت للاغتصاب من قبل صديقي السابق في عام 2010، كان ذلك قبل موعد استضافة كأس العالم لكرة القدم في جنوب أفريقيا، وظل صديقي السابق يسيء إلي جسديا وعاطفيا لمدة قاربت الـ 18 شهرا قبل أن أتشجع وأتخذ قرار أن أتركه، فقد كنت قد هددته بالرحيل مرات عديدة من قبل، لكنه كان يصير أكثر عنفا في كل مرة كنت أحاول تركه فيها".

وأضافت: "كان يركلني وأحيانا يخنقني ويضربني، وكان باستمرار يهددني باغتصاب بناتي وقتلهن أمامي إذا تجرأت على تركه، وذات مرة صعقني بالكهرباء، ولم أخبر أحد إطلاقا بما كان يحصل لي، لأني كنت أشعر بالحرج والخجل أنني لم أستطع الدفاع عن نفسي".

وعن تفاصيل تعرضها للإغتصاب، قالت سارة: "كنت معزولة عن أصدقائي والعائلة بسبب خروجي من علاقة سابقة بالطلاق، ولم يكن تقديري واحترامي لذاتي في أحسن حالاته، بالإضافة إلى أن صديقي السابق استطاع إقناعي بأن أصدقائي وعائلتي لا يهتمون بي، وعندما جاءتني الشجاعة وتركته، فعلت ذلك سرا، ومع ذلك، بعد 10 أيام، كان واقفا عند باب بيتي".

وأضافت: "قال إنه جاء فقط لطلب خدمة لآخر مرة، ادعى أنه لا يملك مالا أو وسيلة للوصول إلى مزرعة عمه، التي تبعد حوالي 25 كم عن المكان الذي أعيش فيه، وطلب منى أن أوصله بسيارتي للمزرعة، ووعدني بأنه سوف يخرج من حياتي تماما إن أسديت له هذه الخدمة، وبالفعل صدقته".

وأردفت: "بعد وقت قصير من ركوبنا السيارة، أدركت أن تعابير جسده كانت متوقفة بدا متوترا، وبررت ذلك بحقيقة أنه كان مدمنا على الهيروين ولسوء حظي، اكتشفت ذلك متأخراً بعض الشيء خلال علاقتنا، أخبرته أنني سأوصله إلى بوابة المزرعة ثم أعود إلى المنزل، وحينها شعرت أن الأمور لم تكن صحيحة تماما وأكدت تصرفاته التالية مخاوفي، قال إنني سأغادر عندما يقول هو إنه يمكنني المغادرة، أغلق أبواب السيارة على الفور، وبمجرد وصولنا إلى المزرعة، أسرع إلى جانبي، وفتح بابي وسحبني من شعري وعندما سقطت من السيارة، ركلني في رأسي ففقدت وعيي".

وأكملت: "عندما استعدت الوعي، وجدت نفسي ملقاة في أحد أجزاء المزرعة وهو جاثم علي، وقد انضم إليه أحد أصدقائه، وعندما انتهى من اغتصابي، تولى صديقة عملية الاغتصاب، وأغمي علي مرة أخرى وحينما استعدت وعيي، كانوا قد غادروا وكانت عاملة النظافة في مزرعة عمه بجانبي".

"كان لديها دلو من الماء وكانت تحاول تنظيفي بينما كانت تحاول تغطيتي ببعض ملابسها، طلبت منها التوقف والاتصال بالشرطة أو سيارة الإسعاف، وعند وصول سيارة الإسعاف نقلتني إلى المستشفى، لسوء الحظ، كانت الإصابات التي تعرضت لها خطيرة للغاية واضطررت إلى استئصال الرحم، وبينما كنت على تلك الحال، اكتشفت أنه أفرج عن مرتكبي الجريمة بكفالة وأنهم غادروا المدينة ولمدة تسعة أشهر، عشت خائفة وأنا أترقب أن يهاجموني مجددا".

وبعد فترة تم اعتقال المتهم مرة أخرى وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات، ليتوفى بعد ذلك بسرطان البروستاتا والمثانة في عام 2017، بعد أن أمضى سبع سنوات من عقوبة السجن.

وأكدت سارة بأنها في ذلك الوقت تستطيع أن تقول بصراحة إن تلك هي المرة الأولى التي تتمكن فيها من التنفس منذ سبع سنوات، وأضافت بأنها لم ترفع دعوى قضائية ضد صديقها لأنها لم تكن مستعدة لتحمل صدمة جلسات محاكمة محتملة أخرى.

وبعد مرورها بتلك الأزمة قالت سارة: "كنت أرى الكوابيس باستمرار في منامي بأن صديقي السابق سيأتي ويهاجمني أنا وأطفالي، لذلك انتقلت إلى منزل والدي لأنني لم أستطع البقاء وحدي، ولسوء الحظ، أنا أخاف من الرجال لكني أحاول أن لا أبين ذلك وأن أبدو حازمة، لكني لا أعتقد أن الرجال يدركون مدى ذعري منهم".

وأضافت: "أصبحت مهووسة بسلامة طفلتي، وأخضع لجلسات العلاج منذ سنوات، بعضها لعلاج صدمات تعرضت لها في الطفولة (التحرش)، والبعض الآخر لعلاج الصدمات التي تعرضت لها من شريكي السابق، أسوأ شيء بالنسبة لي كناجية من الاغتصاب وأنا أم لبنات، هو شعوري بالخوف من أن يتعرض أطفالي لما تعرضت له، سيدمرني تماما أن يحدث لهم ما حدث لي، لذلك علمت أطفالي أنني سأظل دائما ملاذا آمنا لهم، يمكنهم دائما أن يثقوا بي، كما علمتهم أن لهم صوتا، ويجب أن يستخدموه دائما وسوف أصدقهم باستمرار".

وفي النهاية أكدت سارة بأنها عانيت من الإرهاق واضطررت للعودة إلى جلسات العلاج لمحاولة التغلب على الهوس الذي أصابها، فهي لا تشعر بوجود القدر الكافي من القوانين والأنظمة والإجراءات التي تحمي النساء والأطفال في جنوب أفريقيا.

وأضافت أن الناس لا يدركون مدى خطورة الوضع بالنسبة للنساء، وللأسف فإن بعض الذين يلتمسون العذر للمعتدين هم من النساء اللائي يقلن: إن "ما حدث قد حدث، يجب على الناس المضي قدما وأن يظلوا إيجابيين"، وهذا ليس هو الحل بالنسبة للنساء اللاتي تعرضن للاغتصاب والقتل.

وقد كشفت أرقام رسمية نشرت، الخميس الماضي، حول الجريمة في جنوب أفريقيا، وتظهر تلك الأرقام التي كشف عنها وزير الشرطة بهيكي سيلي أمام البرلمان، ارتفاع جرائم العنف، خاصة جرائم القتل، بنسبة 3.4% خلال العام 2018 - 2019.

وقدم تقرير الوزير صورة قاتمة للوضع الأمني في جنوب أفريقيا، قائلا: "الصورة ليست مشرقة على الإطلاق"، مشيرا إلى أن 21 ألفا و22 جريمة قتل ارتكبت بين عامي 2018 و2019، وأن هذه الأرقام تبين أن جرائم القتل زادت بـ 686 هذا العام، وفقا لـ"تليكسبريس".

وتابع الوزير أيضا أن الجرائم الجنسية ارتفعت بنسبة 4.6%، وكذا محاولات القتل بنسبة 4.1%، لافتا أن جميع أنواع الجرائم الأخرى سجلت اتجاها صاعدا.

وكانت أثارت العديد من القضايا شكان جنوب أفريقيا مثل، تعرض تلميذة بإحدى المدارس تدعى جانيكا مالو وتبلغ من العمر 14 سنة، للاغتصاب والموت بعد أن أصيب رأسها بقطعة من الحجر على ما يبدو ولم يعتقل الجناة حتى الآن.

ومقتل الملاكمة الشابة، ليهاندر جانغلز المعروفة بـ "بيبي لي" وتبلغ من العمر25 عاما،  بالرصاص في سيارة على يد صديقها السابق، وهو ضابط شرطة، والذي لقى مصرعه بعد ذلك متأثراً بجراحه في حادث سيارة أثناء محاولته الفرار.