أخبار تهمك

كتب: إسراء حامد محمد -

08:43 م | الثلاثاء 10 سبتمبر 2019

صاحبة أول فوتوسيشن لقصار القامة

عند وصولها لسن الدراسة ومع بدايتها الحقيقية للاختلاط بالعالم الخارجي، بدأت قصتها مع التنمر والسخرية.

لم تكن تدرك في البداية لماذا كل هذه المضايقات التي تتعرض لها وحدها دونا عمن حولها، كانت على يقين تام أنها كاملة ولا ينقصها شيء، فهي تستطيع فعل كل ما يفعله الآخرون، حتى أدركت اختلافها عنهم، الذي هو سبب تميزها في الوقت الحالي، لتكون صاحبة أول جلسة تصوير أو "فوتوسيشن" لقصار القامة، ويتطور معها الأمر ويتصاعد سقف طموحها لأن تصبح أول موديل لقصار القامة.

نسمة يحيى، صاحبة الـ20 عاما من قصار القامة، الطالبة بكلية التربية قسم إعلام، عانت في طفولتها كثيراً من عدم تقبل المجتمع المحيط بها لها، لم يكن مصدر السخرية بها زملاؤها في المدرسة فقط، ولكنها كانت تتلقى التنمر من الكبار أيضا، سواء كانوا مدرسين أو أولياء أمور، حتى وصل الأمر إلى العابرين بالطرق التي تتجول بها، لم يكن ما تتعرض له يسبب ألما نفسيا فقط، ولكنها كانت تتعرض لمضايقات جسدية عندما كان الأطفال يلقون عليها الحجارة والماء، فضلاً عن ضربهم بالأيدي لها حسب قولها لـ "الوطن".

"كتير كنت برجع من المدرسة منهارة.. وتاني يوم برجع أقوى من الأول"، بتلك العبارة أرادت أن تشير نسمة إلى قدرتها على تخطي الكثير من العقبات التي واجهتها، ناسبة الفضل في ذلك إلى عائلتها التي طالما كانت مصدر دعم لها، من إصرارهم على التحاقها بالمدرسة واستكمال مسيرتها التعليمية والتغلب على نظرة المجتمع غير العادلة لها.

وعندما التحقت بالمدرسة الثانوية لتستكمل مسيرتها التعليمية، أجبرتها الدروس على الاختلاط بالمجتمع بشكل أكبر، وكانت تلك بداية كسر حاجز الخوف والقلق من الاختلاط بالآخرين، وبعد حصولها على 91% في الثانوية العامة، التحقت بكلية التربية قسم الإعلام.

"كنت واخداها تحدي لما اختارت القسم ده.. حبيت أغير فكرة أن العمل بالمجال بيعتمد على الشكل"، بتلك الكلمات أوضحت نسمة سبب اختيارها للمجال الإعلامي، موضحة أنها تسعى إلى محاربة نظرة المجتمع لقصار القامة حتى تتغير ثقافته، فضلا عن رغبتها في عدم تعرض غيرها إلى ما تعرضت له، فليس للكل قدرة تحمل لمواجهة التنمر.

"بحب الكتابة.. أكتر حاجة ساعدتني أتخطى أي موقف صعب اتعرضت ليه"، شغفها بالكتابة وقدرتها على التميز بأسلوبها الأدبي، جعلها تثق في قدراتها التي تجعلها على ثقة كبيرة بأنها ستكون في أحد المناصب الكبيرة، لتقف على إحدى المنصات العالمية تحكي قصتها التي ستظل دائما فخورة بها.

كانت دراستها بالكلية نقطة تحول في حياتها، عندما وجدت قبولا شديدا من جانب زملائها وأساتذتها بالكلية، "بدأت أحب نفسي وأهتم بمظهري ورشاقة جسمي"، تضاعفت ثقتها بنفسها حتى بدأت في ممارسة الرياضة، حيث إنها بدأت بالسباحة ثم تطرقت إلى رياضة رفع الأثقال.

وخلال وجودها بالصالة أثناء تدريبها، طلب منها المصور يوسف أحمد التقاط مجموعة من الصور لها "فوتوسيشن"، وعرضه على مواقع التواصل الاجتماعي كأول حالة من قصار القامة تقوم بعمل جلسة تصوير كاملة لمحاربة الفكر المجتمعي السلبي تجاه قصار القامة.

"بعد ما كنت بخاف من الصور وبتصور وأنا قاعدة.. دلوقتي بحب بتصور أكتر وأنا واقفة"، عبارة رددتها نسمة لتعبر بها عن مدى سعادتها بردود أفعال رواد مواقع التواصل الاجتماعي على تلك الصور بعد انتشارها، والتي أعطتها ثقة كبيرة بنفسها، مولدة لديها حلما كبيرا بأن تصبح أول موديل لقصار القامة، حيث تُعد مشكلة عدم توافر ما يحتاجونه من ملابس تتناسب مع طبيعة أجسامهم أحد أهم المشكلات التي تواجههم، متمنية أن يكون هناك اهتمام أكبر من جانب شركات ومصانع الملابس بهم.

أخبار قد تعجبك