رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

صحة

"بكرة لأ بعده".. فتيات يدفعن ثمن التسويف: العريس طار والشغلانة راحت

كتب: ندى سمير -

05:09 م | الجمعة 09 أغسطس 2019

التسويف

التسويف أو المماطلة، مرادفات تعني تأجيل الأعمال والمهام الموكلين بها إلى وقت لاحق، عادة أصبحت ملازمة للفتيات، تؤدي لهن إلى التأجيل غير المبرر فرارًا من القلق الذي يتزامن مع بداية المهام، حتى أصبحن يلذن بالفرار من اتخاذ قرارات سليمة.

المجتمع المحيط بالفتاة ربما لا يرضى عنها لأنها لم تؤدي مسؤولياتها ولم تنفذ التزاماتها، والتسويف قد يحصل بدرجات معقولة ويعتبر أمرًا عاديًا في بعض الحالات، لكنه أحيانا ما تقع الفتيات في مشكلات عدة بسبب تلك العادة، وتتسبب في إيقاف حياتها تماما، وفيما يلي قصص الفتيات مع "التسويف".

 

فريدة.. "التسويف ضيع فرحتي للأبد"

"فرحي أتلغى بسبب التسويف وخسرت حب حياتي" هذا ما قالته فريدة علام، البالغة من العمر 27 عاما، عن ما فعله بها التسويف، تمت خطبة فريدة بعمر الـ22، وحُدِد ميعاد عقد القرآن والزفاف، ومع علمها بأن ميعاد الزفاف قد اقترب ولكنها ظلت تؤجل اختيار الفستان وحجز القاعة، لم تجد من يساعدها أو يشجعها نظرًا لأنها وحيدة أبيها ويتيمة الأم.

كان خطيبها في عمله خارج البلاد، يحترق شوقًا ليعود ليتم عقد قرآنه على حبيبته ثم يأخذها ويسافرا، وبعد وصوله مصر، وقبل الميعاد المحدد للزفاف بيومين فقط، فوجئ بطلب خطيبته بالتأجيل، لأنها لم تستطع تجهيز شيئًا للزفاف.

وطلبت منه أيضًا أن يمكث معها في البلاد بينما ينتهوا من التجهيزات اللازمة لإتمام الزفاف، فرفض نظرًا لظروف عمله، ونشبت بينهما مشاجرة كبيرة اتهمها فيها بأنها غير متحملة للمسؤولية ولا تحبه، وأفضى هذا الشجار إلى فسخ الخطبة.

ولكن الأمر لم ينتهي هنا، فقد دخل معها خطيبها السابق في تحدي، وقرر أن يثبت لها أنها لا تعني له شيئًا ففي غضون أسبوع ونصف عقد قرانه على فتاة أخرى وسافر خارج البلاد ليباشر حياته الجديدة بدونها.

ألقت فريدة باللوم على نفسها، واعترفت بأنها لو لم تسوّف الأمر وتماطل فيه لكانت الآن تنعم بحياة سعيدة مع الشخص الوحيد الذي أحبته.

أضافت "علام" في حديثها لـ"هُنَّ"، أنها ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها للتسويف عندما تشعر بالمسؤولية تجاه شيءٍ ما، ولكنها كانت أكثر مرة تأذّت فيها من هذا الفعل.

همسة.. أضاعت سنة من عمرها بسبب "التسويف"

أما عن همسة المحمدي، صاحبة الـ19 عاما، التي ظلت تسوِّف في ميعاد نزولها من بيتها لحضور امتحانها نظرًا لأنها ترى أن الطريق سيكون غير مزدحم وستصل جامعتها سريعًا، وبالفعل نزلت قبل الامتحان بنصف ساعة، ولكن الطريق كان مزدحمًا للغاية، جاء موعد الامتحان وما زالت هي في الطريق، حتى مر بعض الدقائق على نصف الوقت، ولم تستطع أن تؤدي امتحانها، ورسبت في هذه المادة، مع أنها ذاكرتها واستعدت لامتحانها استعدادًا جيدًا خاصة أن المادة كانت سهلة للغاية.

ولكن تسبب هذا الأمر برسوب "المحمدي" في السنة كلها: "نظام جامعتنا أننا لو سقطنا في تلات مواد بنعيد السنة وأنا كنت شايلة مادتين أصلًا، بس كان ممكن أنجح عادي لو ماكنتش شيلت المادة اللي ماروحتهاش دي".

كما أعربت عن أنها تشعر بالخزي بسبب استمرارها في تسويف الأمور مرارًا وتكرارًا، ولأنها في بعض الأحيان ربما تفقد السيطرة على نفسها، فهي لا تشعر بمرور الوقت، وتستعيض عن إتمام أمورها لترتاح منها بأن ترتاح أولًا ثم يأتي إتمام الأمور في المرتبة الأخيرة بالنسبة لها.

هي تعلم أن التسويف شيء مؤذي ولكنها تشعر أن الأمر مرضي لا تستطيع التحكم به أو السيطرة عليه بأي شكل من الأشكال.

"شغلانة الأحلام" ضاعت من هيام بسبب "التسويف"

أما عن هيام محمد، 24 سنة، التي خسرت عملها كمحامية في مكتب كبير بالقاهرة بسبب "التسويف"، التي كانت تلجأ له كحيلة لتخفيف ضغط العمل عليها، ولكنها كانت تحصر نفسها قبل موعد المرافعات في المحكمة، وتظل تطلب التأجيل من القاضي إلى أجل مسمى، ولكن هذه الطريقة لم تكن صائبة دائمًا، فقد أوقعتها في الكثير من الأخطاء المهنية وتسببت في خسارتها للكثير من القضايا، ثم خسارتها لوظيفتها ككل، نظرًا لأن مديرها يراها متخاذلة ولا تحب أن تبذل مجهود.

أوضحت "هيام" لـ"الوطن" أنها كانت تحب عملها حبًا جمًا، وكان حلمها منذ نعومة أظافرها أن تعمل بمجال المحاماة، وعندما حصلت على هذه الفرصة وقفت "المرقعة" حائلًا بينها وبين حلم حياتها كما ذكرت.

أسباب التسويف

أوضحت صافيناز المغازي، استشاري الطب النفسي ومعدة ببرامج الأسرة، في حديثها لـ"الوطن"، أن التسويف في حد ذاته ليس مرضًا نفسيًا، ولكنه اضطراب اجتماعي عادةً ما يصاحب الشعور بالمسؤولية مع شعور بعدم الثقة بالنفس وعدم القدرة على تحمل هذه المسؤولية.

"3 محاور" أساسية للتسويف 

نمط الشخصية

نمط الشخصية في المطلق يحدد كون الشخص مسوف من عدمه، فالشخصية المترددة، غير الواثقة في رأيها، غير المحددة في اتجهاتها، والمتسمة بعدم القدرة على الاعتماد على النفس، وغير القادرة على حسم صراعاتها الداخلية، فهي عادة ما تلجأ إلى التسويف كحيلة "مسكنة" للخوف المزمن من الفشل الذي يكمن بداخلها دائمًا.

البيئة أو المجتمع المحيط

أوضحت "المغازي" أن الشخص إذا نشأ في بيئة مكونة من أب أو أم مسوّفين عادة ما سيرث "طبع التسويف" منهم، نظرًا لأن الشخص في المطلق يرغب في الاسترخاء وعدم بذل أي مجهود، وبهذه الطريقة يضمن الشخص وجود قسط من الراحة قبل مباشرة أي شيء هو متخوف منه بالفعل.

طريقة التربية

من الممكن أن ينجم عن طريقة التربية الخاطئة شخص مسوف، فعدم تحمل المسؤولية منذ الصغر ربما يؤدي إلى خلق شخصية ضعيفة، لا تقدم أبدًا على المخاطرة أو تجربة شيء جديد خوفًا من الفشل، والخوف من الفشل ينتج عنه التسويف كرد فعل طبيعي: "الشخص المسوّف بيفضل يأجل لحد ما الخوف اللي جواه يروح، بس في الواقع الخوف مش هيروح غير لما ياخد خطوة فعلية تجاه الموضوع ويقدم عليه".

طرق علاج آفة التسويف

أول خطوة حقيقية للتخلص من هذا الاضطراب حسب ما قالته "الاستشاري النفسي" هي اعتراف المسوف بأنه يعاني حقًا من التسويف.

الاعتراف بحدوث مشاكل فعلية بسبب التسويف.

تنظيم الوقت.

عمل جدول محدد يحتوي على المهام المطلوب إنجازها، والشطب على المهام التي أُنجزَت بالفعل، هذه الطريقة تحفز الشخص على القيام بمهامه بشكل أسرع.

ترتيب الأولويات في المهام المراد القيام بها، حيث تساعد هذه الخطوة الشخص في إنجاز الأمور المطلوب منه إنجازها.

وأضافت "صافيناز" أن التدريب على تحمل المسؤولية، والمخاطرة، وتجربة الفشل تارة والنجاح تارة أخرى، يخلق شخص لا يهاب الفشل ولا يلجأ لتسويف مهامه بدافع الخوف والتوتر.