رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

فتيات يروين حكاياتهن مع "الحبس المنزلي".. "عنف وتكسير دماغ" على يد الأب

كتب: آية المليجى -

07:33 ص | الأحد 23 يونيو 2019

فتيات يروين حكاياتهن مع

خلف الأبواب المغلقة قد يظن البعض أن نعيماً مقيماً يحياه أهل المنزل هذا أو ذاك، إلا أنَّ بعض هذه الأبواب تخفي وراءها قصصاً مروّعة لآباء استباحوا أجساد بناتهن فأذاقوهن ألواناً مختلفة من العذاب البدني والمعنوي.

عنف نفسيّ وجسديّ تتعرَّض له فتيات عدة في "حبس منزلي" حوَّل البيت إلى حجيم. هذه الحكايات تبقى غالباً طي الكتمان، لكن بعض ممن خضن تجارب سيئة قررن مشاركتها مع "هن"؛ لتسليط الضوء على جانب مظلم في حياة العديد من الفتيات.

في الحبس المنزلي تفقد الفتاة القدرة على الخروج من المنزل وتتلقّى أبشع أنواع التعذيب من تعنيف وضرب مبرّح يصل إلى حد "تكسير العظام"، وهنا لا مرافعة أو محام يدافع عن ضحيّة توضع رغماً عنها في خانة "الجاني".

"منى" (اسم مستعار) لفتاة عشرينية عانت من تجربة الحبس المنزلي المصاحب لاعتداءات بدنيّة من والدها، الذي اتّخذ من إقامتها فترات طويلة في منزل جدتها حجة لضربها وإحداث إصابات متعددة بجسدها الضعيف.

روت الفتاة العشرينية لـ"هن" مشاهد مختلفة من الحبس المنزلي المتكرر الذي تعرَّضت له على يد والدها، الذي كان يدوم لأشهر متصلة لم تطأ قدميها فيها الشارع، فتروي أنَّ مكالمة هاتفية بينها وبين زميل في المرحلة الإعدادية كانت كفيلة لأن يقرر والدها كسر الهاتف والاعتداء عليها بالضرب وحبسها في المنزل لمدة تجاوزت الشهر، غير مسموح فيها بأداء الامتحانات أو قراءة الكتب.

ومع انتقالها للمرحلة الثانوية التي لم تخل أيضًا من المواقف ذاتها، تذكرت "منى" ما فعله والدها حينما عرف بمشاجرة بسيطة وقعت بينها وبين أصدقائها في المدرسة، فحال بينها وبين أن تطأ قدماها الشارع، فأقدمت على الانتحار لإنقاذ نفسها مما هي فيه، وحينما فشلت محاولتها، انتاب والدها شعور بالشك في سلوكها الأخلاقي وحاول التأكد من عذريتها، على حد قولها.

الحياة القاسية التي تعيشها "منى" جعلتها تفكر في الاستقلال المادي للتخلُّص من إذلال والدها، فبدأت في الاعتماد على نفسها وظلت تبحث عبر الإنترنت حتى استقرت على العمل في مجال مستحضرات التجميل من خلال استيرادها وبيعها، جنت الكثير من المال، لكنها أصبحت مطمعاً من والدها، فظلَّت تنفق من مكسبها على أسرتها، وبعد مرور أشهر قليلة عادت مشاجرات والدها المعتادة معها، وحرمها من العمل في محاولة لكسرها من جديد.

ورغم التجارب العنيفة التي مرت بها "منى" لكن حينما حان وقت الالتحاق بكلية، فكان اختيارها كلية التربية الموسيقيّة، وكان الرفض أمرًا طبيعيًا من والدها، إذ يعتقد أنَّ دراسة الفن أو العمل به من نصيب أصحاب السمعة السيئة، ومع إصرارها كان الضرب الوسيلة الوحيدة التي يستخدمها والدها، فاعتدى عليها بالضرب المبرّح حتى أحدث كسراً في دماغها، وظلت حبيسة المنزل لمدة 3 أشهر.

أما "علا" (اسم مستعار) فتشابهت تجربتها مع "منى"، فالعنف الذي عاشته على يد والدها، كان منذ فتحت عينيها الصغيرتين على الدنيا، غير واعية بما يدور حولها، فكان عمرها لا يتعدى الـ6 أشهر حينما ألقى بها والدها أرضًا أثناء مشاجرته مع والدتها، وأصابها بنزيف دائم في الشعيرات الدموية.

طفولة تفتقر لأبسط معاني اللعب والمرح، أو حتى ممارسة هواية، هكذا عاشت "علا" في طفولتها فلا شيء تفعله سوى الجلوس في المنزل وقراءة ما يريده والدها، وحفظ القرآن الكريم على يديه دون فهم لمعانيه، بحسب حديثها لـ"هن".

تصرفات عنيفة كثيراً ما أقدم عليها والدها لم تجد لها الفتاة العشرينية تبريرًا، ربما اتخذها وسيلة لترهيب إخوتها، فتذكرت "علا" مشهداً عنيفاً لم تستطع نسيانه، حينما تشاجرت مع والدها بعدما رفضت تنفيذ أوامره بالنوم المبكر وظلت جالسة لمشاهدة التلفاز، فاعتراه الغضب وطرحها أرضًا موجهًا إليها ضربات عدة، تسابق سيلان الدم من أنفها مغطيًا وجهها الحزين، وتورَّمت عيناها اللتان شاهدتا نظرات تشجيع والدتها لما يحدث، وبملابسها الممزقة أودعها الأب داخل غرفتها الخالية، تاركة آثار دمائها على أحد الجدران، وكان الظلام والبرد صديقيها طيلة 3 ليالٍ هي مدة حبسها.

موقف آخر ما زال محفورًا بداخلها تتجدد بشاعته أمامها كلما شردت بذهنها، فتذكرت "علا" وجه والدها المتجهم وعصبيته المعتادة عندما بحث عن بعض متعلقاته الخاصة فى المنزل، ووجه إليها السباب، وحينما اعترضت على ألفاظه النابية، اعتدى عليها بالضرب وأشهر سكينًا في وجهها، حاولت الدفاع عن نفسها بدفع جسده الثقيل عنها، فازداد غضبًا وأمسك بخشبة حادة معتديًا عليها حتى سالت دماؤها.

خيبة أمل كبيرة أصابت "علا" حينما استعانت بأخوالها، الذين أنصفوا والدها حاكمين عليها بالحبس قرابة الشهر داخل منزلها محرومة من استخدام هاتفها، غير مسموح لها بالنوم بمفردها فى غرفتها.