كافيه البنات
مديحة يسري

سمراء النيل الجميلة، أحد أبرز نجمات السينما المصرية في الأربعينيات، اشتهرت ببراعتها وقدرتها الفائقة على أداء الأدوار المتنوعة في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية، واختيرت ضمن أجمل عشر نساء في العالم، هي الفنانة مديحة يسري التي أثرت قلوب العديد من الرجال ووقعوا في حبها من الوهلة الأولى.

وتحل اليوم، 30 مايو، ذكرى وفاتها، بعد أن رحلت عن عمر ناهز 96 عامًا تاركةً أعمالًا ستظل محفورة في العقول.

لم يحالفها الحظ في حياتها العاطفية والأسرية، وتزوجت خمس مرات، ولم تجد فيها الحب والوفاء، بحسب وصفها، بل تعرضت للخيانة ونكران الجميل، إلا أنها استثنت من كل أزواجها الفنان الراحل محمد فوزي.

ورصد "هُن" أبرز المحطات في حياتها الشخصية والعاطفية.

المطرب محمد أمين

ولأجل السينما وافقت الفنانة مديحة يسري، على أول عرض بالزواج قدم لها من الملحن والمطرب "محمد أمين" الذي عرض عليها الزواج أثناء تصوير فيلم "ممنوع الحب" عام 1942 للموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، حيث كانا يقومان بأدوار بسيطة داخل الفيلم، فوافقت على الفور في محاولة للهروب من قبضة أبيها الذي كان يعارض دخولها المجال الفني، ووضع عليها قيود كبيرة.

أم كلثوم تكشف قصة حبها

وكان للسيدة أم كلثوم الفضل في إظهار علاقتهما وتتويجها بالزواج السعيد، حيث قال أمين في حوار له:" إنه جاء إلى القاهرة على أن يرى مديحة ليستمتع بجمالها الأخاذ، وفي27 سبتمبرعام 1942 وأثناء احتفالها بعيد ميلادها في منزل مصطفى القشاش رئيس تحرير مجلة "الصباح" حضرت أم كلثوم وزينب صدقي ومديحة".

وسألتهم "أم كلثوم" بطريقتها الطريفة قصة حبكما تملأ البلد، لماذا لاتتزوجان؟ فضحك الثنائي وفي اليوم التالي قررا العمل بنصيحة أم كلثوم وتم زواجهما".

لكن مديحة وبعد أربعة أعوام طلبت الطلاق، إذ تكتشف أنها لم تكن تشعر بالحب ناحيته، كما أن حبًا آخر بدأ ينمو في حياتها.

وشاركت مع "أمين" في بطولة وإنتاج عدد من الأفلام، أبرزها "تحيا الستات"، وهو صاحب الفضل في إطلاق عليها لقب "سمراء النيل".

المخرج والطيار أحمد سالم

كان أحمد سالم، ثاني أزواج مديحة، حيث تزوجا خلال عام 1946، بعدما شاركته بطولة فيلم "رجل المستقبل" وأحبها المخرج الراحل كثيرًا، وقالت عنه إنه كان رقيقًا وحنونًا للغاية وهو الوحيد بين أزواجها الذي لم يخنها. 

محمد فوزي

توطدت علاقة مديحة، بفوزي، بعد رحيل سالم، وكان أكثر الأصدقاء حرصًا على مواساتها وإخراجها من أزمتها، ومحاولة إعادتها إلى الفن الذي هجرته حزنًا لا عمدًا، فأقنعها بضرورة كسر حالة الحزن، ليعيش الثنائي حالة من الحب بدءًا من عام 1954، وقدم الثنائي العديد من الأعمال الفنية، وكان أول عمل جمع بينهما فيلم "قبلة في لبنان"، حيث أُعجب الثنائي ببعضهما البعض، وبعد زواجهما اشتركت معه في بطولة عدة أفلام أعادت اكتشاف نقاط دفينة في موهبتها مثل فيلم "فاطمة وماريكا وراشيل"، أول تجربة كوميدية لها، كما شاركته في بطولة فيلمي "آه من الرجالة"، و"بنات حواء" الذي قدمت فيه دور رئيس جمعية "المرأة تساوي الرجل"، وأثمر زواجهما عن ابنهما عمرو.

وصرحت مديحة في الكثير من الحوارات الصحفية، أنها عاشت الحب ولمست النبل وتحصّنت بشهامة رجل نادر من نوعه منذ أن تزوجت بفوزي.

أسفر الزواج عن طفل وحيد لمديحة هو عمرو، وتوفي شابا، وهو الابن الرابع لمحمد فوزي الذي أنجب ثلاثة أبناء من زوجته الأولى، وتجلت عاطفتها وأمومتها حيث طلبت منه التكفل بأبناء زوجته السابقة ورعايتهم في بيتها، وتكفلت مديحة برعايتهم بنفسها من فرط حبها لفوزي على مدار سبعة أعوام متتالية.

رغم حالة الحب التي عاشها الثنائي إلا أن خلافات دبت بينهما أنهت هذه الزيجة، وانفصلا بعد 10 سنوات، وتحديدًا عام 1961، ولم تتوقف "مديحة" من الثناء عليه بل ساندته وقت تأميم شركته، كما وقفت بجواره في محنة مرضه.

الشيخ إبراهيم سلامة الراضي 

كان آخر أزواجها، الشيخ إبراهيم سلامة الراضي، مؤسس الطريقة الشاذلية، توطدت علاقته بها بسبب كثرة أسئلتها الدينية التي أرادت بها التقرب لله عز وجل، بعدها طالبها بالبحث عن "عروس" مناسبة وسط معارفها.

انتشار خبر اعتزالها

بدأت مديحة مع الشيخ التحضير لمنزل الزوجية واقتصرت الاحتفالات بعقد القران في المسجد، ثم ذهبا للإسكندرية للاحتفال بشهر العسل، وفور عودتهما للقاهرة عرضت مديحة على الشيخ سلامة، بعد قرار اعتزالها التمثيل، بأن ترتدي الحجاب، وقال لها الشيخ سلامة إن قرار الحجاب يجب أن يأتي بقناعة وقرار شخصي منها، كما طلب منها أن تستمر في عملها بالتمثيل، معتبرًا أنها تؤدي رسالة قومية لبلدها من خلال التمثيل والبرامج التي تظهر بها.

سعدت مديحة، بكلمات الشيخ سلامة، كثيرًا لأنها لم تعرف أنه منفتح لهذه الدرجة، لكنها اعتزلت التمثيل رغم العروض التي انهالت عليها، واكتفت فقط بإنتاج برامج عن المرأة والطفل.

عاشت مديحة أكثر من ثلاث سنوات مع الشيخ سلامة، وكان دومًا يناديها بـ"الهانم"، لكن هذه السعادة لم يكتب لها الاستمرار طويلاً، بعدما علمت من إحدى صديقاتها بخبر عودة الشيخ سلامة إلى زوجته الأولى، فانتظرت عودته، وطلبت منه الطلاق.

 

 

أخبار قد تعجبك