كافيه البنات
الطفل يوسف

قبل عامين وتحديدا في 17 مايو 2017، كان الطفل يوسف يقف في محيط ميدان الحصري بمدينة 6 أكتوبر، برفقة عدد من أصدقائه في أحد المحال التجارية، وفجأة انقطع صوت الصخب والضجيج، علت صرخاته، إنها رصاصة غاشمة اخترقت جسد الصغير وأصابت نخاعه الشوكي.

تلقت والدة يوسف سامح العربي، والذي كان يبلغ من العمر حينها 13 سنة، الخبر بأسى شديد، ظلت 7 أيام لا تعرف سبب إصابته، وتكاثرت الشائعات حول وجود مطاردة بين الشرطة وبلطجية، أو وجود قناص أعلى العمارات في منطقة الحصري. 

 استغرق يوسف 10 أيام حتى فاضت روح يوسف عائدة إلى خالقها بعد تلقي العلاج في المستشفى دون فائدة، ومن هنا بدأ نضال الأم في قضية أرادت تدويلها لتشغل الرأي العام وتمنع تكرار ما حدث لنجلها.

علمت السلطات الأمنية بعد تقديم الأم بلاغها، إن قتل الطفل يوسف جاء عن طريق رصاصة أطلقت في فرح أقيم على أحد أسطح العمارات المجاورة لميدان الحصري، وأن الفرح شهد إطلاق نار بشكل عشوائي من المتهمين الذين ألقي القبض على اثنين منهم، وصدر قرار بضبط وإحضار الباقين لعرضهما على النيابة، وكان ذلك في نوفمبر من 2017.

في حينها تمكنت قوات الأمن من القبض على اثنين من المتهمين الأربعة المتورطين في الجريمة حتى انتهاء التحقيقات، وأحالت النيابة القضية لمحكمة الجنايات، والتي بدأت في مباشرة المحاكمة، حيث أثبتت التحقيقات أن الطفل يوسف قتل برصاص في رأسه أثناء وقوفه في أحد المحال، نتيجة رصاص طائش من المتهمين.

وخلال المحاكمة، طلب دفاع المتهمين رد المحكمة، إلا أن الدائرة 46 مدني بمحكمة الاستئناف التي تنظر محاكمة المتهمين بقتل الطفل يوسف العربي، بمنطقة السادس من أكتوبر، قررت رفض طلب رد هيئة المحكمة في مايو 2018.

خلال جميع جلسات المحاكمة كان اثنين من المتهمين الرئيسيين هاربين، وحتى قبل عام ونصف قضت محكمة جنايات الجيزة المنعقدة في التجمع الخامس بمعاقبتهما بالسجن 7 سنوات.

المتهمان الرئيسيان هما طاهر محمد أمين، "ضابط سابق بمديرية أمن الفيوم"، وخالد أحمد عبدالتواب محمد، "نجل عضو بمجلس النواب"، إضافة إلى المتهم زياد محمد فرج "طالب".

وعاقبت المحكمة المتهمين بتهمة القتل عن طريق الخطأ، وحيازة أسلحة وذخيرة دون ترخيص، كما عاقبت المتهم ماجد خالد السيد "طالب"، بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات عن تهمة حيازة سلاح دون ترخيص، وقضت ببراءته من تهمة القتل الخطأ.

ظل المتهمان الرئيسيان هاربان من العدالة، ما دعا الأم الملكومة إلى تصعيد احتجاجها على تهربهما من المحاكمة، وقررت قبل نحو 45 يوما الإضراب عن الطعام، وهو ما ادخلها في مشكلات صحية متكررة.

وأمس أيدت المحكمة حكم قاتلي نجلها، بالسجن 7 سنوات، وهو ما أراح الأم إلى حد ما وقررت فك إضرابها عن الطعام.

وفي اليوم التالي مباشرة، سلم آخر المتهمين بقتل الطفل يوسف نفسيهما إلى الأجهزة الأمنية وهما الضابط السابق، ونجل عضو مجلس النواب، وهو ما أدخل الفرح على قلب الأم لأول مرة منذ وفاة يوسف حيث قالت، "مش قادرة مدى فرحتي وسعادتي".

أخبار قد تعجبك