فتاوى المرأة

كتب: يسرا محمود -

02:51 م | الجمعة 10 مايو 2019

الإمام أحمد الطيب

"شجاعٌ كأن الحرب عاشقةٌ له.. إذا زارها فدته بالخيلِ والرَّجْلِ"، أوصاف بليغة نسجها الشاعر العباسي "المتنبي"، مادحًا البسلاء المقبلين على المعارك، التي تشبه مواجهة شيخ الأزهر للأفكار الظلامية المغلوطة عن المرأة، ضد مدعي السلفية والمتشبثين بالأفكار الخاطئة المورثة عن النساء، باذلًا جهدًا جهيدًا في الدافع عن حقوقها بموضوعية، في سلسلة طويلة من القرارات والخطابات، من بينها لقائه اليومي في برنامج "شيخ الأزهر"، طوال شهر رمضان المبارك، على التليفزيون المصري.

"هن" رصد أبرز تصريحات "الطيب" حول المرأة والأسرة، خلال "شيخ الأزهر"، خلال النقاط التالية:-

القرآن ينصف المرأة

3 تيارات فكرية متباينة، تتسبب في مشكلة المرأة في المجتمع الإسلامي في عصرنا الحالي، بين الرغبة في تحويل السيدة الشرقية إلى صورة من المرأة الأجنبية، والتحكم في النساء طبقًا لعادات الجاهلية القديمة، مع تواجد فكر وسطي يحاول أن يُظهر دور الإسلام في تحرير المرأة، موضحًا أنه مع الاتجاه الأخيرة في ظل إمانة العميق بأنه القرآن ليس له نظير في الكتب السماوية ولا في القوانين الوضعية حتى الآن،  فيما يتعلق بتحرير المرأة، في ظل احترامه لكيانها وشخصيتها.

وعن تعصب "الأزهر" للمرأة أو ضد الرجل، نفى "الطيب" ذلك الأمر، حيث أن الغاية من الحديث عن حقوق النساء لا يهدف إلى تفضيل جنس على آخر، ولكن من أجل الاستفادة من التراث التشريعي والفقهي الكبير، الذي يضع المرأة المسلمة في مكانة يحسدها عليها نساء العالم، في ظل خضوع المرأة الشرقية المسلمة للعادات والتقاليد تعيقها، مؤكدًا أن حديثه لا يعني التخلي الكامل عن "شرقيتهن" وفقد الجذزور الدينية والأخلاقية المميزة للوطن العربي، لأنها بذلك تفقد هويتها.

تجنب النماذج الدولية

تحذير واضح، وجهه شيخ الأزهر إلى الأسر العربية، من الانصياع وراء مخططات حول تصدير نماذج على أنها الأفضل بخصوص المرأة والتعليم والفن، في ظل مطالبة تلك التيارات الأجنبية في إبرام اتفاقيات يهدف إلى جعل المرأة الشرقية نسخة متطابقة من النساء الغربيات، موضحًا أن البيئة والعادات والتقاليد عادة ما تتغلب على منطق الدين في قضايا المرأة، في ظل التأويلات الخاصة للنصوص الإسلامية لمصلحة العادات والتقاليد.

المرأة في الجاهلية

"ما كنا نعد في الجاهلية للنساء أمرا حتى جاء الإسلام فأنزل فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم"، كلمات مقتضبة لخص بها ثاني الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن الخطاب، استشهد بها إمام الأزهر للحديث وضع المرأة قبل البعثة المحمدية، وكيف تبدل حالها بعد الإسلام، وأصبح لها حقوق مثبتة.

طاعة المرأة لزوجها

مفهم خاطيء جديد، يوضحه شيخ الأزهر حول طاقة المرأة لزوجها، والذي تظهره المرأة لزوجها تطوعيًا لحبها وتقديرها له، ما يسبب لها شعور بالسعادة في إطار العشرة الحسنة والمودة المتبادلة، ما ينشئ علاقة راقية بين الطرفين،  ولا علاقة لها بالتسلط أو الإنقاص من قدر الزوجات، كما يدعى البعض، موضحا أن حق الطاعة بالنسبة للزوج ليس على إطلاقه، وإنما هو مقيد بأمور كثيرة، أولها أن تكون الطاعة فيما يتعلق بشؤون الأسرة، ثانيها ألا يأمرها بمعصية أو بمحرم، بمعنى أن تكون الطاعة بالمعروف، كطاعة الوالدين بالنسبة للولد مقيدة بأن تكون بالمعروف.

التجاوب بين الزوجين

استمرار الأسرة المترابطة، من الأهداف الأساسية للشريعة الإسلامية، كما أكد "الطيب"، فطاعة المرأة لزوجها، يعد شكلًا من الإيثار، ويعد بُعد إنساني وأخلاقي راقِ، ما يساهم في استمرار الأسرة.

الخروج بإذن

"الزوجة ليست حرة في أن تخرج متى تشاء، لأنها سوف تصادر على حق الزوج والأطفال".. بهذه الكلمات يفسر الإمام الطيب سبب حصول المرأة على إذن من زوجها، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يندرج تحت تصنيف الحقوق أو الحريات، وإنما اعتداء على حرية الآخرين، فحق الزوج على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه.

الحقوق الزوجية 

الحقوق الزوجية من الآثار المترتبة على عقد الزواج، منقسمة إلى 3 أقسام، وفقًا لما ذكره "الطيب"، ممثلة في حقوق للزوجة، وحقوق للزوج، وحقوق مشتركة بينهما، مشيرًا إلى أن الفقهاء أجملوا الحقوق الخاصة بالزوجة في حقين اثنين، هما حق المهر وحق النفقة، وللزوج أيضًا حقوق، حق الطاعة، وحق الإقرار في البيت، وحق القوامة، ومن حق القوامة تتولد حقوق أخرى، موضحًا أن آية "وقرن في بيوتكن" هي خاصة بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

حقان مشتركان بين الزوجين ذكرهما إمام الأزهر، وهما حق حل العشرة الزوجية، أو ما يسميه الفقهاء حل الاستمتاع، وحق العشرة الحسنة، وتعني أن حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها معاشرة حسنة في حياتها، وحق الزوج أن ترد الزوجة هذه المعاشرة الحسنة بمعاشرة حسنة أيضًا.

الطلاق 

الزواج هو ميثاق غليظ وفقًا للتوصيف القرآني، ما يؤكد أن الطلاق ليس متاحة دائمًا دون تحمل مسؤولية، كما أن الانفصال ليس مفتوحا على مصارعه، وإنما له حالات محددة يستحيل الحياة معها، وهي النشوز، كما أن المرأة ليست حرة في هدم البيت لمجرد أن تغضب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة".

ويذاع برنامج "حديث شيخ الأزهر" يوميا في الساعة 6:15 مساء طوال شهر رمضان المبارك، ويناقش البرنامج عددًا من قضايا الأسرة، والحقوق التي أقرها الإسلام للزوج والزوجة، وكيفية الحفاظ على الكيان الأسري كأساس لبناء مجتمع إنساني سليم.

أخبار قد تعجبك