كافيه البنات
معمارية إيكوادوية تألمت لـ

نيران متعالية تلتهم كل ما تصل إليه، تتزايد حدتها وتتصاعد ألسنتها طامسة معالم أثرية لكاتدرائية "نوتردام" التي يعود تاريخها إلى 850 عامًا مضت، يسارع نحو 500 من رجال الإطفاء لإخمادها، بينما يحتشد كثير من الباريسيين والسياح الأجانب لمتابعة المشهد في ذهول على بعد أمتار منها، يشاهدون انهيار البرج التاريخي لها فتمتلئ أعينهم بالحسرة على ما يجري للنصب الأكثر زيارة في العاصمة الفرنسية.

لقطات تتوالى ومتابعات إخبارية تتجدد لحظة بلحظة، يتابعها الملايين من مختلف أنحاء العالم ممن سبقت زيارتهم للمعلم التاريخي الفرنسي أو من لم يسعفهم القدر في تحقيق أمنية التقاط صورة أمامه، يتبادر إلى أذهان بعضهم مشاهد من فيلم ديزني "The Hunchback of Notre Dame" أو "أحدب نوتردام"، المأخوذ عن رواية بالاسم ذاته للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو نشرها عام 1831، تنبأت بما جرى للكاتدرائية حاليًا حينما أعرب خلالها عن مخاوفه من تشويهها داخليًا وخارجيًا، وذلك بعد مرور عام على الحريق الذي التهم الواجهة الجنوبية منها.

"كوازيمودو" هو الفتى الأحدب، بطل الرواية، التي تحولت أحدائها لفيلم سينمائي بنسخة كرتونية وأخرى بشرية، لخصت الصراع الذي يعيشه الشاب مع المجتمع الذي يحدد مصير أفراده بناء على المظهر الخارجي وليس ما يحمله الفرد من جمال داخلي، فيظل منعزلا داخل الكاتدرائية لتفادي النظرات والعبارات السلبية، وهو ما استدعاه كثيرون فور اندلاع حريق كاتدرائية "نوتردام"، ليصبح اسمه ضمن الوسوم الأكثر تداولا بموقع التدوينات القصيرة "تويتر" بمختلف دول العالم، الإثنين الماضي.

مشاهد مفزعة لانهيار أجزاء من سقف المبني وسقوك برج الكاتدرئية، تألم لها كثيرون أعربوا عن حزنهم بكلمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو برسوم متنوعة تعكس مشاعرهم الداخلية، بينهم المهندسة المعمارية إيكوادورية الجنسية كرستينا كوريه فريل، التي استدعت المشهد المؤلم لاحتضان "كوازيمودو" لحبيبته "اسميرالدا" ضمن أحداث الفيلم الذي أنتجته استديوهات ديزني في العام 1996، فور اندلاع الحريق، وأعادت تخيّله على طريقتها بأن يحتضن البطل الكاتدرائية التي ظل منعزلا داخلها لأعوام طويلة بدلا من حبيبته الشابة، وهو ما قوبل بتفاعل واسع من قبل رواد مواقع التواصل الذين أعادو نشر الصورة آلاف المرات.

رد فعل تلقائي أبدته "فريل" فور مشاهدتها لما يجري بالكاتدرائية عبر المشاهد المتداولة بمختلف المواقع، لم تتمكن من الاستمرار في متابعته فأمسكت بقلمها ورسمته على لوح أبيض، فرغت خلاله ما بداخلها من حزن على احتراق المعلم الأثري الفرنسي، الذي سبق لها زيارته الأعوام القليلة الماضية.

تقول "فريل" لـ"الوطن": "كانت الكاتدرائية أكثر جمالا مما تخيلت قبل زيارتها، ولم أكن أتوقع ما سيحدث لها على الإطلاق".

تفاعل فاق توقعات المعمارية المقيمة بمدينة جواياكيول بالإيكوادور، إذ أصبحت لوحتها أحد أبرز اللقطات المتداولة بين رواد السوشيال ميديا ووسائل الإعلام العالمية بعد دقائق من نشرها لها عبر حسابها بموقع "إنستجرام"، الذي يتضمن لوحات فنية سابقة لها لكنها لم تحظ بالتفاعل ذاته كتلك اللوحة الأخيرة لـ"كوازيمودو" مع مبنى الكاتدرائية، وتؤكد: "حاولت تجسيد ما يشعر به كثيرون بشأن ما حدث في نوتردام بحب واحترام لمشاعرهم، لكن لم أتخيل انتشاره بتلك الطريقة".

قناعة تامة بقدرة الشعب الفرنسي على تجاوز تلك الخسارة في أسرع وقت، حملتها "فريل" داخلها دون شك في اتخاذ الحكومة الفرنسية خطوات صائبة من أجل إعادة ترميم الكاتدرائية العريقة: "فرنسا دولة قوية وسبق أن مرت بأوقات عصيبة ونهضت منها أقوى وأفضل"، معربة عن أمنيتها بزيارتها مجددًا بعد إنهاء كافة الإصلاحات الداخلية والخارجية للكاتدرائية الشهيرة.

أخبار قد تعجبك