أخبار تهمك
الشابة خديجة

في العادة، تلجأ كل فتاة في مرحلتها الدراسية سواء بالمدرسة أو الجامعة للاختلاط ببنات جنسها، هنا تبدأ الصداقات، تتكون "الجروبات"، هن السند داخل المدرسة أو الجامعة وفي الخارج أيضًا، إلا أن "خديجة" تخلت عن كل ذلك مقابل تحقيق حلمها في دراسة هندسة الطيران، تذوقت مزيج الغربة والوحدة في مدرسة جميع الدراسين فيها من الذكور، لتبقى هناك فتاة وحيدة مسلمة داخل مدرسة بريطانية، لم تتخل عن حجابها أيضا بل كان مصدر ثقة لها كلما باغتها الشعور بأن ما أقدمت عليه كان "خطوة غير محسوبة".

المهندسة خديجة إسماعيل، أصغر الحاصلين على منحة أركرايت الهندسية في بريطانيا، لجأت لـ"مدرسة الصبيان" لخوض امتحان مادتي الرياضيات والفيزياء إلكترونيا، وهو ما لم يكن متاحا في مدرسة البنات التي كانت مقيدة بها، حسب "بي بي سي".

تلاشت مخاوف الأب والأم أمام قوة حلم المهندسة الشابة، "قد تتأثر بشخصيات زملائها الذكور، ربما تصبح أكثر خشونة، كيف ستقضي يوما بأكمله معهم"، كلها أفكار دارت في رأس الوالدين، إلا أن الابنة أصرت على خوض غمار الحلم حتى آخر قطرة.

صدمات متتالية استقبلتها خديجة مع أولى خطواتها داخل فناء المدرسة، كل شيء مختلف، حتى رائحة العرق، نظرات غريبة ترمقها من كل صوب، تتساءل بينها وبين نفسها "هل لأني أرتدي الحجاب أم لأني فتاة؟": "كانوا يحدقون فيّ لأنني مختلفة، أنتِ لست ولدا، أنت ترتدين حجابا، كنت أتساءل هل أقول ذلك أم لا هل أبدو غبية".

لم تملك "خديجة" في بداية أيامها الأولى بمدرسة الفتيان أي ثقة في نفسها، بدت هشة من الدخل والخارج، لم تقو على مشاركتهم في تساؤلاتهم حول المنهج الدراسي، لكن استطاعت بعد فترة الاندماج وباتت دراستها ممتعة "مع مرور الوقت واندماجي، كان الأمر ممتعا".

الشغف والحماس سلاحان درست بهما "خديجة" هندسة الطيران، لذا منحها القدر  فرصة للدراسة في أرقى الجامعات لتتلقى تدريبا مهنيا في هندسة الطيران والفضاء مدته 5 سنوات برعاية شركة "بي آي إي سيستمز"، رغم ابتعاده عن منزلهما بنحو 50 دقيقة بالسيارة إلا أن والديها دعماها بتوصيلها إلى مركز التدريب في منطقة سامزبوري في لانكشير، حرصًا على استكمال حلمها.

وعن سر تمسكها بارتداء الحجاب، تروي "خديجة": "تريدني أمي أن أكون رائدة وأن أكون قادرة على ارتداء وشاح وأن أبدو واثقة وأنا أرتديه، وأن أكون نموذجا يحتذى لكل فتاة مسلمة تخشى اقتحام مجال الهندسة".

لم تتأثر شخصية خديجة بزملائها الذكور، حافظت على أنوثتها ورقتها، ها هي الآن العشرين ربيعا، وهي في السنة الثانية، اجتازت اختبار القيادة، تجلب معها وشاحها إلى مركز التدريب، لكنها لا ترتديه في الغالب، وإن كان "جزءا من هويتي"، كما تقول. 

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك