امرأة قوية
أول أم مثالية في مصر

ضربت الأم المصرية أروع أمثلة الكفاح والعطاء في تربية أبنائها إلى جانب مشاركتها الاجتماعية والسياسية، ووصولها لأعلى المناصب، ويحتفل العالم اليوم 21 مارس بعيد الأم تقديرًا لدور الأمهات العظيم في حياة أبنائها وجهودها الكبيرة التي تبذلها من أجل راحتهم.

وفي مثل هذا اليوم عام 1956، أقيمت فعاليات الاحتفال بأول عيد للأم وتكريم الأم المثالية الأولى الحائزة على جائزة وزارة التربية والتعليم آنذاك، وجاءت من نصيب السيدة "زينب حسن الرفاعي"، لتحصل على لقب أول أم مثالية في مصر. 

كانت زينب سيدة بسيطة، تعمل كربة منزل، تقطن بمدينة المنصورة مع زوجها الشيخ إبراهيم الكردواي، وأبنائها الـ12، على الرغم من كونها أمية لا تجيد الكتابة ولا القراءة إلا أنها استطاعت تحدي العراقيل لإتمام رسالتها على أكمل وجه وحرصت على تعليم ابنائها من البنات والأولاد وإلتحاقهم بوظائف مرموقة داخل المجتمع.

حرصت زينب، غرس روح الأمومة في بناتها منذ طفولتهن حتى تكون كل ابنة لها هي بمثابة الأم لأختها الأصغر، فخرجن للدنيا متحملات المسئولية، وفي الإجازة الصيفية من الدراسة المدرسية والجامعية، تجعلهن يقمن بإعداد جهازهن بأنفسهن قبل الزواج، فكنا يقمن بتطريز ملاءات الأسرة والمفارش، فأصبحن على دراية كبيرة بالحرف اليدوية وبارعات فيها.

بالإضافة لكونها أم مثالية في رعاية أبنائها وتدبير شئونهم فكانت أيضًا زوجة مثالية، حيث إنها لم تجعل زوجها الشيخ الأزهرى يشعر يوما بأن هناك عجزًا ما فى مصروف البيت، وتحملت أعباء فوق طاقتها،  واستمرت فى تحمل المسئولية برغم سوء ظروفها الصحية.

وكانت زينب تعقد اجتماعًا عائليًا أسبوعيًا، تُتيح من خلاله لكل فرد طرح مشاكله خلال الأسبوع ويتم مناقشتها أمام الآخرين.

لم تكن تسعى أسرة السيدة زينب للشهرة أو الحصول على تكريمات رسمية على قدر حرصها على إتمام تعليم أبنائهم من البنات والأولاد والتحاقهم بوظائف مرموقة لتحقيق رسالتهم السامية فى الحياة،  ليقوم ابنها الأكبر عبد المحسن الكرداوى، بتقديم ما يفيد انطباق كافة الشروط على والدته لوزارة المعارف "التربية والتعليم حاليا"، وكان المعيار الذي يتم على أساسه اختيار الأم المثالية أن تكون المرأة المتقدمة أحسنت خدمة بيتها وزوجها وأبنائها دون أدنى اعتبار آخر، وتجعل منهم مواطنين صالحين يفيدون بلادهم بخلقهم ومبادئهم وشخصياتهم، ولا يقتصر الأمر على أن تكون من تلد وحسب، وألا يقل عمر أبناء الأم المثالية عن 15 سنة.

وقع الإختيار على السيدة زينب  لتحصل على لقب الأم المثالية الأولى خلال عام 1956، وبلغت قيمة الجائزة آنذاك حوالي 500 جنيها وشهادة تقدير، واحتفالية في نادى المعلمين بالدقهلية تلتها احتفالية كبرى وتكريم رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم، وتم التقاط صورة لها مع أفراد أسرتها المكونة من 12 ابن و28 حفيدًا.

أخبار قد تعجبك