رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حكايات "حمام الشغل".. محطم أسطورة "سترونج إندبندنت وومن"

كتب: روان مسعد -

01:58 م | السبت 16 مارس 2019

حمام الشغل

اخترعت "دورات المياه"، أو "الحمامات" باللغة الدارجة، لقضاء الحاجة، ولبعض الفتيات تشمل كل حاجة يريدون قاضئها، فتيات لـ"حمام الشغل" لديهن استخدام خاص جدا، يفرغون فيه طاقاتهن السلبية، وجرعات النكد التي تصادفهن في العمل، وأحيانا إفراغ التوتر، أو العيش بحرية والتدخين أو "جلسات النميمة".

أصبح "الحمام" هو محطم أسطورة "Strong Independent Woman"، المزعومة، وفي يوم المرأة المصرية، يعرض التقرير التالي حكايات الفتيات السرية، والتي تحدث فقط خلف أبواب "حمامات الشغل".

حمام الشغل لسارة سامي هو المكان المثالي للهروب والاختباء من ضغط العمل والابتعاد عن نظر المدير المتسلط، تقول لـ"هن"، "طبعا مفيش إنسان طبيعي يتحمل شغل متواصل كدة"، خاصة وأنها تعمل لمدة تزيد عن الـ9 ساعات يوميا لذا تهرب إلى تلك المساحة الصغيرة، تتصفح الإنترنت، أو تلعب لعبة مسلية على هاتفها الخلوي، تقول سارة ذات الـ27 عاما: "المدير بتاعي زنان ميستحملش أقوله باخد بريك، أحيانا بدخل بالقهوة الحمام عشان أشربها بمزاج".

أما آية محمود، 25 عاما، فتستخدم "حمام" الشركة التي تعمل فيها للتدخين، تقول، "معظم اللي بيشتغلوا معايا عقلياتهم بتقول إنه عيب البنت تدخن"، فهي تخشى الوصمة التي يمكن أن تلاحقها بسبب رؤية بعض زملائها لها تدخن في أروقة شركة المقاولات الصغيرة، هكذا تقضي آية أوقاتها في الحمام وتذهب له عدة مرات أكثر من الطبيعي.

الحديث مع الأصدقاء في العمل لا يحلو لـ هنا أحمد سوى في حمام الشغل، تقول: "ونميمة كتير عن زمايلنا في الشغل ومين بيعاكس مين، مين ارتبط مين عمل مصيبة"، فهو المكان المثالي للحديث وحكي تفاصيل يوم الإجازة أو السفر أو التنزه وحتى المشاكل العاطفية، ولا يقتصر دوره على ذلك فقط، تقول، "بنزل من البيت مبهدلة وآجي الشغل بقى كأنه تسريحتي بعمل كل حاجة هنا"، هنا التي تبلغ من العمر 22 عاما ولا تزال في شهرها الأول في العمل أحيانا تضع الميكب وتتزين، وتعدل من شعرها وهيئتها في "الحمام".

نوران أحمد كثيرة الحساسية، سواء عندما تتعرض لمشكلة عاطفية أو شدة شغل، تقول نوران، "فعلا مش بقدر اتحمل إني حد يزعقلي، بدخل الحمام اتعصب وأعيط وأخرج"، لذا تذهب لـ"الحمام" لتجهش بالبكاء دون فضيحة، فهي إذا تحقق أسطورة تحطم المرأة العاملة القوية في حمام الشغل، كانت مخطوبة وبعد فسخ خطبتها ظلت شهورا غير مستقرة عاطفيا، لذا كان حمام الشغل يحتوي تلك اللحظات الخاصة، ويخفي الدموع التي تنهمر يوميا.

الحديث في الموبايل بعيدا عن الصخب، وتوفير مساحة لا يسمعها فيها أحد هو ما تفعله نور أحمد في "حمام الشغل"، فهو يوفر مساحة كذلك للحديث مع خطيبها وتبادل عبارات الحب دون أن يتطفل أحد عليها، تقول: "بنفعل جدا ولازم أعلي صوتي مينفعش حد يسمعني فبدخل الحمام"، هي كذلك تلتقت لنفسها صورا سيلفي، "أحلى مرايا وأحلى سيلفي بتاع حمام الشغل".