امرأة قوية
أصغر رئيسة مدينة لـ

عام 2015 كانت رحاب محمود المزين، على موعد للانطلاق نحو العمل في الإدارة المحلية بعد قرابة الـ14عاما من العمل في التربية والتعليم، ففي هذا العام إبان تولي الدكتور أسامة حمدي، منصبه كمحافظ لكفر الشيخ، قرر تغيير إدارة العلاقات العامة بديوان عام المحافظة.

وتم ترشيح «المزين»، لتولي هذا المنصب، ووافق المحافظ، فكان الجميع يتعجب لتعيينها على الرغم من قلة خبرتها في مجال العلاقات العامة، لكنها أثبتت أن الفرصة إذا أُتيحت للشباب سيثبتون أنفسهم.

«رحاب»، تميزت بحسن استقبال الجميع وبحسن المظهر ولباقة التعامل، إلا أن الرياح تأتي دائما بما لا تشتهي السفن، فوشاية كانت سببا في استبعادها من منصبها بعد أشهر، وعندما تولى اللواء السيد نصر، محافظ الإقليم السابق، تقاليد الأمور مرة آخرى، عادت لمنصبها.

وفي شهر فبراير عام 2017، قرر المحافظ إقالتها من منصبها على خلفية غضب نواب أعضاء البرلمان، من تنظيم أول مؤتمر للشباب بالمحافظة بحضور 4 وزراء، وعددًا من المحافظين وقرابة الـ2000 شاب وفتاة، إذ أبدوا غضبهم من جلوسهم في الصفوف المتأخرة، على الرغم من أن التنظيم كان وقتها ليس مسؤولية العلاقات العامة، إنما استعانت المحافظة بإحدى شركات التنظيم، وخيرها المحافظ ما بين تولي منصب مدير عام حديقة صنعاء، أو أي منصب آخر، فاختارت الأول، وبعد عدة أشهر تولت مدير إدارة السياحة بالمحافظة، وتركتها لتعود لصنعاء مرة أخرى.

وخلال مدة قصيرة حصلت «المزين»، على عدد من الدورات التدريبية في التنمية المحلية منها دورات سقارة، وحصولها على لقب السيدة الرابعة على مستوى الجمهورية، من بين 5 سيدات، والأولى والوحيدة على مستوى محافظة كفر الشيخ، في مسابقة وزارة التنمية المحلية عام 2017، إلى أن تم تعيينها بقرار وزاري رئيسا لمركز ومدينة القناطر بالقليوبية، لتُعد أصغر رئيس مدينة على مستوى الجمهورية.

«الوطن»، أجرت حوارا مع أصغر رئيس مدينة لتتعرف منها على خطتها للعمل خلال الفترة المقبلة، وكيف تم اختيارها رئيسا للمدينة، وإلى نص الحوار:

- بداية بما تعرفين نفسك وما هي المناصب التي شغلتيها خلال الفترة الماضية؟

رحاب محمود المزين، ابنة من أبناء محافظة كفر الشيخ، حصلت على بكالوريوس تربية طفولة جامعة طنطا، عام 1998، وعملت مدرسة بالتربية والتعليم لمدة 8 أعوام، ثم سافرت مع زوجي لإحدى الدول العربية، لمدة 6 أعوام، وعدت بعدها على درجة موجه عام بالتربية والتعليم، إلى أن توليت أول منصب في الإدارة المحلية وهو مدير لإدارة العلاقات العامة بديوان المحافظة.

ثم مدير حديقة صنعاء، ثم إدارة السياحة، وأنا عضو بالمجلس القومي للمرآة، وحصلت على دورات كثيرة في التنمية المحلية، بمركز سقارة، وحصلت على المركز الأول في مسابقة القيادات التي نظمتها وزارة التنمية المحلية عام 2017على مستوى كفر الشيخ، والرابع على مستوى الجمهورية، واستكملت الدورات التدريبية إلى أن صدر قرار منذ أيام بتعييني رئيسا لمركز ومدينة القناطر بمحافظة القليوبية.

- وما هي الملفات التي ستعملين عليها خلال الفترة المقبلة؟

أول شيء بدأت بتجميع معلومات عن المدينة، سواء عن طريق الإنترنت أو التواصل مع بعض القيادات بمحافظة القليوبية، وسألتقي محافظ الإقليم، فور وصولي للمحافظة، والنهم إنني سأهتم بمشاكل المواطنين، فأنا سيدة «ميدانية ولست مكتبية»، لست من هواه الجلوس في المكاتب، وتكليفي برئاسة مدينة بحجم القناطر، مسؤولية ليست بالسهلة، تحتاج لوقت وجهد.

وسأكرس حياتي للعمل وحل مشاكل الأهالي، بالإضافة إلى دراسة وضع المدينة السياحي والاهتمام بها، فضلأً عن الاهتمام بملف النظافة، وسأسعى لحصول المدينة على لقب الأجمل على مستوى الجمهورية، وأعمل على تلبية احتياجات المواطنين وتسهيل إجراءات إنهاء الخدمات، سأعمل على تطوير المرافق، وسرعة تقديم الخدمات المقدمة للمواطنين، سأطبق القانون مع الأخذ في الاعتبار العمل بروح القانون في بعض الأمور.

- ما رأيك في التحديات التي تواجهك كامرأة تتولى المنصب؟

أنا أمام مسؤولية كبيرة، وزارة التنمية المحلية وضعت ثقتها بي، ولابد أن أكون على قدر الثقة والمسؤولية، ولديً تحدى أكبر وهو إثبات أن المرأة المصرية قادرة على تولي المناصب، فأصبحت وزيرة ومحافظة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، سأغير ثقافة قبول المرأة كقيادية، فهناك بعض المناطق لا تتقبل فكرة توليها المناصب، لكن بتواجدي بين الأهالي سأغير هذا الفكر.

- كيف ستوفقين بين حياتك العملية والأسرية خاصة وأن أولادك مازالوا صغارا؟

أستطيع أن أوفق بين عملي ومسؤوليتي تجاه المجتمع وبين أسرتي، فأنا عودت أطفالي منذ الصغر على تحمل المسؤولية، وأنا أيضا أستطيع تحمل مسؤوليتهم بجانب مسؤلياتي العملية، فعندما كنت مديرا لإدارة العلاقات العامة بالمحافظة، كنت أقضي وقتا طويلا خارج المنزل، لكن كنت أعود وأرى الوضع كأنني موجودة، فعودتهم على تحمل المسؤولية، وأستطيع أن أدير حياتي بشكل منظم، وبالطبع سيكونوا معي في المحافظة الجديدة، لأنني أنتقل من محافظتي لمحافظة أخرى.

- ما الرسالة التي توجهينها للفتيات والشباب؟

أقول لهم إن العصر تغير، والرئيس السيسي أعطى للمرأة قدرها الكامل، فتوليت مناصب عدة، اجتهدوا وإعملوا بحب، وستحصدون نتيجة العطاء، لابد أن تطوروا من أنفسكم لمواكبة ما نمر به، لابد أن تعلموا التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وتكونوا على قدر المسؤولية، المرأة أصبحت سفيرة ووزيرة ومحافظة ورئيسة مدينة وقرية، من يثبت أنه الأقدر والأكفأ سيكون له مكانا، لم يعد عصر الواسطة هو المتحكم، إنما الكفاءة هي المعيار في الاختيار.

أخبار قد تعجبك