هي

كتب: آية المليجى -

12:34 م | الجمعة 19 أكتوبر 2018

شعور بالفرح انتابها حينما ظهرت أعراض الحمل، وأتى الاختبار ليؤكد الخبر الذى طال انتظاره، عمت السعادة أرجاء المنزل، استبشاراً بقدوم وجه جديد يحمل لهم الخير، لكن آلاماً بالثدى ظلت تصاحبها من حين لآخر، ظنت فى البداية أنها ربما تكون من أعراض الحمل، لكن ازدادت مخاوفها حينما تحسست وجود ورم بالثدى، حتى تحول الأمر لكابوس مزعج، حينما أجرت الفحوصات اللازمة وأثبتت أنها مصابة بمرض سرطان الثدى، تجارب مؤلمة عاشتها بعض السيدات، حينما اكتشفن حقيقة المرض إبان فترة الحمل، استمعت «الوطن» لمعاناة بعضهن التى أوقعتهن فى قلق وحيرة ما بين الإجهاض أو تعريض حياتهن للخطر حفاظاً على الجنين.

ويوضح الدكتور عمرو حسن، أستاذ مساعد النساء والعقم بقصر العينى، أنه يمكن اكتشاف مرض سرطان الثدى أثناء حمل المرأة، ويمكن أن تجرى المرأة الحامل أشعة السونار على الثدى للتأكد من عدم وجود أورام، وفى حال اتضح وجودها، لا بد من سحب عينة لمعرفة نوعها، ليصبح قرار الإجهاض أو استكمال الحمل متوقفاً على نوع الورم ومرحلة الحمل التى وصلت إليها المرأة.

منذ 3 سنوات كانت سامية عبدالرحمن تجرى استعداداتها الأخيرة مع طفلتها التى التحقت بالصف الأول من مرحلة رياض الأطفال «كنت طايرة من الفرح»، لكن لحظات من القلق انتابتها حينما تفحصت ثديها مكتشفة كتلة صغيرة تماثل حجم حبة الفول، تحدثت مع زوجها فى الأمر، فاصطحبها على الفور إلى الطبيب الذى نصحها بإجراء أشعة «الماموجرام»، التى أكدت وجود المرض الخبيث، لكن النبأ الأصعب الذى تلقته «سامية» هو حملها بالشهر الأول.

صدمة قاسية عاشها منزل «سامية»، فهى بمثابة «عمود البيت» الذى يلتف حوله صغارها وزوجها، الذى أصابته حالة من الانهيار، فحاولت الأم الثلاثينية تمالك نفسها: «بدأت أسيطر على نفسى وخدت قرار إنى عندى شوية برد وهيعدوا»، ارتضت الأم الثلاثينية بأن الجنين ليس من نصيبها، فذهبت لإجراء عملية الإجهاض، التى تلقت خلالها معاملة طيبة من طبيب فى عمر والدها، فظلت تردد آيات من القرآن الكريم «محدش كان مصدق إنى عندى كانسر»، وبحسب عمرو حسن، استشارى النساء والتوليد، فإن اكتشاف المرض أثناء الشهور الأولى من الحمل يجعل قرار الإجهاض إجبارياً بدافع طبى، خوفاً من تطور الورم وانتشار خلاياه داخل الثدى، وتجرى المريضة بعد ذلك عملية استئصال وتبدأ فى مراحل علاجها.

 

وعلى مدار ثلاث سنوات أنهت خلالها سامية مراحل علاجها القاسية التى بدأت بالكيماوى ثم الإشعاعى، لتتلقى حالياً العلاج الهرمونى، ورغم ثقل التجربة المريرة لكنها ولدت بداخلها حباً أكبر لزوجها وأولادها «حياتى بدأت بعد المرض».

ديمة السباعى، امرأة فى الثلاثينات من عمرها، كانت فى الشهور الأولى من الحمل، حينما تحسست وجود ورم صغير تحت الإبط، مصحوب بآلام فى الثدى اعتقدت فى البداية أنه بسبب التغيرات الهرمونية، ثم ازدادت آلامها حتى أصبحت فى شهرها الخامس، فأجرت أشعة الماموجرام، التى أظهرت وجود كتلة بحجم الحمصة داخل الثدى، ذهبت المرأة الثلاثينية لطبيب الجراحة، الذى اتضح أمامه وجود 17 عقدة ليمفاوية بالثدى الأيمن، وأنها من أصحاب الدرجة الثانية لسرطان الثدى، فالحالة الحرجة التى وصلت إليها «ديمة» ألزمتها بإجراء عملية لاستئصال الثدى الأيمن.

حالة من الفزع والقلق انتابت «ديمة» خوفاً على حياة الجنين الذى تحمله بين أحشائها، لكن تطمينات عدة زرعها طبيبها الخاص بداخلها، حيث أكد لها بأنه مع تجاوز الشهر السادس لن يتأثر الجنين سلبياً، ففوضت أمرها لله وأجرت عملية استئصال الثدى التى تعقبها الجلسة الأولى من العلاج الكيماوى.

أيام وليال قاسية عاشتها «ديمة» بعد إجراء العملية ظلت خلالها تحاول معرفة مدى تأثير جلسة الكيماوى على الجنين، إلى أن تأكدت من طبيبها عدم إصابته بمكروه، حيث كان قد تخطى الشهر السابع آنذاك: «كنت خايفة عليه من الكيماوى، فهو روح ومن حقه يعيش». ويوضح استشارى النساء والتوليد، خلال حديثه لـ«الوطن»، أنه إذا اكتشفت المرأة الحامل إصابتها بسرطان الثدى خلال شهورها الأخيرة، يمكنها إجراء الولادة القيصرية لاستخراج الجنين وبدء مراحل علاجها، بعيداً عن تعرض الجنين لخطر الكيماوى.

جلسة كيماوى وحيدة حصلت عليها الأم الثلاثينية خلال فترة حملها الأخيرة، حتى أنجبت طفلها الأصغر، فهى أم لاثنين غيره، كانا الهم الأكبر الذى حملته على عاتقها خوفاً من موت مفاجئ يداهمها أثناء رحلة مرضها.

وفى تجربة مختلفة عاشتها هند السيد حينما تجاهلت الكشف عن طبيعة الورم الذى اكتشفت وجوده داخل ثديها إبان فترة حملها، فانشغلت بتجهيز مستلزمات الولادة، حتى وضعت طفلتها التى استحوذت على اهتمامها ورعايتها، إفرازات من الثدى صاحبتها آلام شديدة، أعراض ظهرت على الأم الثلاثينية، التى قررت الذهاب لإجراء الفحوصات اللازمة لتكتشف إصابتها بالمرض الخبيث الذى تطورت خطورته منذ كانت حاملاً بطفلتها، لتقطع رحلة شاقة بدأتها مع زوجها وأسرتها.

«كنت عارفة إن محدش بيخف من المرض» كان هذا هو الاعتقاد الذى ظلت تتبناه الأم الثلاثينية لفترة طويلة، حتى جلست مع الطبيبة المعالجة التى أوضحت لها تطور علاج الأمراض الخبيثة، وساندها زوجها ووقف بجوارها حتى بدأت أولى مراحل العلاج.

بدأت هند علاجها باستئصال الثدى وإجراء العملية التجميلية، لتعقبها جلسات العلاج الكيماوى والإشعاعى «كنت بتشاهد على نفسى لما بروح الجلسات وكنت حاسة إنى مش هكمل مع ولادى»، هكذا وصفت الأم الثلاثينية الآلام التى انتابتها أثناء هذه الفترة الصعبة.

فترات قاسية مرت بالأم، ظل أصعبها تساقط شعر الرأس الذى كان يميزها بين أفراد عائلتها، فاضطرت لارتداء «البونيه» الذى لم يمنع طفلتها من سؤال برىء وجهته إليها بعدما شاهدت إعلانات مرضى السرطان على شاشات التليفزيون «هو إنتى زى دول يا ماما؟»، فاتخذت من هذه الجملة دافعاً قوياً لمواصلة علاجها والتعافى من مرض خبيث، فاستطاعت تجاوز مراحل العلاج الكيماوى والإشعاعى، لتتلقى حالياً العلاج الهرمونى.

 

أخبار قد تعجبك