كافيه البنات
صورة أرشيفية

عند ذكر الطلاق يتبادر للذهن سبب كارثي تستحيل معه حياة الزوجين، فهدم الأسرة من أساسها، وبناء حياة جديدة يعد أمر صعب، لكن دفتر المأذون يعج بالحكايات الطريفة، والتي تكون معظمها "شر البلية ما يضحك"، فيتم الطلاق حتى لو خالف المنطق والعقل.

يوثق المأذون وخبير العلاقات الزوجية أشرف موسى، حالة طلاق واحدة أسبوعيا، لكن في مكاتب أخرى يوثقون حالات طلاق بشكل يومي، يقول عنها موسى: "موضوع الطلاق لا يخلو من ترافة، وأحيانا مواقف يندى لها الجبين"، وهو معدل كارثي بحسب قوله، وتأتي أول قصة من دفتر الشيخ أشرف حينما استقبل حالة في مكتبه لزوج مصمم على الطلاق، لأن زوجته غير مطيعة ولا تنفذ طلباته مطلقا، وبسؤال الزوج عن تلك الطلبات، كانت: "لما تصحيني بتفتح عليا الستارة وأنا مبحبش النور، بتعلي صوت التليفزيون جدا وأنا بكون مضايق".

حاول الشيخ أشرف التعامل مع الموقف بحكمة وطلب منهم العودة للمنزل مرة أخرى وأخذ هدنة للتفكير لمدة أسبوع ثم العودة إليه مرة أخرى إن أصرا على الطلاق، لكن في معظم الأحوال يكون كلا الطرفين قد اتفقا على الطلاق، وفي حالات بسيطة يتراجعون عنه.

لا يمكن إلغاء الطلاق، لكن يمكن مراجعته وهي إجراءات تختلف عن الزواج مرة أخرى، يقول الشيخ موسى: "بيردها في وقتها لكن الطلاق قد وقع"، بعد أربعة أيام من زواج الشيخ موسى لزوجين تلقى مكالمة تليفونية من الزوج يلح عليه فيها: "كنت فاكر أنه عايز القسيمة، لكن اتضح إنه كان عايز يطلق وقال أنهما غير متفاهمين"، تفاجأ المأذون بهذا الانقلاب رأسا على عقب، كيف لزوجان لم يكملا أسبوع واحد بعد أن يريدا الانفصال، طلب منهما الشيخ التأني والحضور لمكتبه، الذي لم يخرج بعد قسيمة الزواج، وكانت الأسباب: "مبيغسلش سنانه، مش منظم، مش بينضف الحوض، كل يوم الصبح ببقى قرفانه منه"، كانت أسباب الطلاق بالنسبة للزوجة أقوى منها بالنسبة للزوج الذي قال إنه عدم تفاهم فقط، وتم الطلاق بالفعل بعد أربعة أيام من الزواج، ورغم أنه تم في عجالة إلا أن المأذون رآها أسبابا منطقية، فالفتاة من طبقة راقية ولها نظامها في الحياة، وليطلب منها الزوج معاملة حسنة لا يجب أن تكون متقززة منه، اختلاف البيئات واستحالة التعايش من الأسباب القوية للطلاق.

وفقا لدراسة صادرة في يناير 2017، أعدها مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، ذكرت أن معدلات الطلاق ارتفعت من 7% إلى 40%، في الــ50 عامًا الماضية، وأن اليوم الواحد يشهد 240 حالة طلاق، فيما ذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إنه تقع حالة طلاق كل 6 دقائق.

ومن القصص والطريفة، والتي كانت الزوجة تحاول الانفصال عن طريق الخلع وليس الطلاق، بسبب رفض الزوج طلاق زوجته، هو هوس الزوجة بالدراما والمسلسلات التركية، والمعاملة الرومانسية الناعمة بين الرجل التركي وزوجته، وكانت ترى أنها تستحق أن تعامل مثل الأتراك، وبأن الزوج المصري أصبح لا يستحق الحياة معها، وهي الحالة التي علق عليها المأذون الشرعي أشرف موسى بأنها أسباب واهية ولا يجب أن يحكم لها بالطلاق، لأنه يجب أن تمس حدود الله والشرعية، وطالما يعاملها الزوج معاملة طيبة وحسنة ولا يسيئ لها سواء بالقول أو الفعل، "يبقى مش لازم نعيش زي الأتراك".

لوقوع الطلاق يجب أن تكون هناك أسباب شرعية قوية وفقا للشيخ أشرف موسى، لأن تلك الدفاتر يتم مراجعتها بشكل دوري لمعرفة أسباب الطلاق وارتفاع نسبته، لذا يجب أن يعمل المأذون عقله ويتريث عن كل حالة طلاق جديدة، ولا يسير وفقا لأهواء الزوجين خاصة إن لم يقع خلاف شرعي قوي، يحتم عليهما الانفصال، ومن القصص الطريفة التي تعرض لها، زوجان في أوج انفعالهما ومصران على الطلاق، وعند السؤال عن السبب يتهربان فلمس فيهما المأذون الضيق والسرعة، فطلب منهما التأني العودة له بعد أسبوع، لكن الزوجان بمجرد وصولهما البيت أنفضت المشاجرة، واتصل الزوج بالمأذون وشكره على حسن تصرفه، وقال إنه تخلى عن فكرة الطلاق.

ومن الرومانسية وطلب المعاملة الرائعة، إلى الطلاق لأسباب لا تمس الزوج من الأساس، "بيت العيلة" من أقوى الأسباب التي تطرق باب المأذون كل حين فالزوجة أغلب الأحيان ترفض التعامل من قبل أهل زوجها، والتدخل السافر في حياتهما الزوجية، يقول الشيخ أشرف موسى نقلا عن الزوجات: "في أي وقت من الأوقات العم أو الجد ممكن يدخلوا البيت ودون مواعيد"، ما يعني انعدام الخصوصية تماما في بيوت العائلة، بالإضافة إلى التدخل في تربية الأطفال والازدواجية في المعاملة: "تقول الأم لابنها عيب متشتمش حد.. بس الجد يقولها لا سبيه يشتمني براحته"، وهو تدخل بالسلب ما يجعل الزوجة في حالة نفور دائم من العيش في هذا البيت وفي الأغلب يتم الطلاق.

تردي الأوضاع الاقتصادية، واضطرار الزوج للسفر والعمل خارج القاهرة وخارج البلاد يساهم بشدة في زيادة معدلات الطلاق دون سبب أصلا وفقل للشيخ أشرف موسى، لأن الزوج يحصل على زوجة أخرى في البلد الذي يعيش فيه، ويترك الزوجة مع الأولاد هنا، وطبعا بمجرد علم الزوجة تطلب الطلاق فورا والحصول على كامل حقوقها، وبيتم الطلاق، ويرى موسى أن أنسب حل لتقليل تلك الظاهرة والطلاق بسببها، هو ذهاب الزوجة مع زوجها في محل عمله، وإن رفضت يقع الخطأ عليها.

بالإضافة إلى حالات الطلاق التي تقع بسبب انشغال الزوج بالعمل طوال اليوم، "الست بتبقى مستنية كلمة حلوة وهو يسيبها وينام"، وفق موسى، حيث تكون الزوجة في دوامة طوال اليوم مع الأطفال والبيت وهو مشغول عنها، الزوج يجب أن يكون واعي ومدرك لأهمية الزوجة خاصة إذا كانت متفرغة لتربية الأولاد ويظهر لها الحساس بالامتنان لعملها، ويقع الطلاق للنقيض من ذلك أيضا، بسبب شغل الزوجة لفترات طويلة من اليوم وإهمالها للبيت والأسرة: "جاتلي حالة لبنت بتشتغل في معمل تحاليل لفترات طويلة، زوجها خيرها بين الطلاق أن الشغل اختارت الشغل وكان أهلها مؤيدين ليها"، تم الطلاق بسبب العناد وفقا للمأذون أشرف موسى.

أخبار قد تعجبك