رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"ختان الإناث".. حقائق أساسية ومؤشرات التغيير في مصر الآن

كتب: دعاء الجندي -

10:53 م | الإثنين 05 فبراير 2018

صورة أرشيفية

قال المجلس القومي للسكان، خلال أحدث إحصائيات الختان في مصر، في اليوم العالمي لمناهضة الختان، إن معدل انتشار ختان البنات في مصر 2014 طبقا للمسح الصحي الديمجرافي 2014 يصل معدل انتشار ختان البنات وسط السيدات اللاتي سبق لهن الزواج في العمر الانجابي من 15- 49 سنة، 92 %،  بينما تقل وسط الفتيات الصغيرات في الفترة العمرية من 15 – 17 سنة لتصل إلى 61%.

وأظهرت الإحصائيات أن العمر الذي تتم فيه ممارسة ختان الإناث للفتيات يتم غالبية ختان البنات في مصر في المرحلة العمرية  من 7- 10 سنوات، أي قبل البلوغ، وعند سن 15 سنة يكون أغلب حالات الختان قد تمت بالفعل، وهناك بعض الحالات النادرة التي يتم في الختان في سن مبكر جدا قبل 6 سنوات أو في الشهور الأولى بعد الولادة، وأن السن الذي تتم عنده ممارسة ختان الإناث للسيدات اللاتي سبق لهن الزواج في الفئة العمرية من 15 – 49 سنة.

ومن هنا تتضح أهمية التوجه للأسر التي لديها أطفال إناث منذ مولدهن، وخلال مراحل طفولتهن المبكرة، وضرورة متابعتهن ورصدهن كما ذكرنا سابقا إلى ما بعد تخطيهن سن البلوغ.

وكذلك شرح كل الحقائق المرتبطة بتشريح ووظائف وأهمية الأعضاء التناسلية الخارجية لكل من الطفلة والمرأة.  

وأشارت الإحصائيات إلى أن 82%  من حالات ختان البنات في مصر الآن تتم على يد الفريق الطبي (الأطباء وفريق التمريض). وهي الظاهرة المعروفة بتطبيب ختان البنات.

تطبيب ختان البنات هو أن يقوم الفريق الطبي من أطباء وفريق تمريض بعمل ختان للبنات بالمخالفة للقانون وقرارات وزير الصحة ونقابة الأطباء، وتحت زعم أن ختان البنات ممارسة طبية.

ويمارس الفريق الطبي ختان البنات لأسباب عديدة أهمها: الكسب المادي وكسب رضاء المجتمع وخاصة في الريف  واعتقاد بعض الأطباء بأنه واجب ديني، وتحت الزعم بأن الطبيب يستطيع عمل الختان للبنت في جو صحي وأنه لن يعرض البنت للمخاطر التي قد تحدث من الدايات.

تزايد ممارسة الأطباء لختان الإناث في الفئة العمرية 0 – 19 سنة

يوضح الشكل انتقال الممارسة من أن تكون على يد داية في الفئات العمرية 15 – 49  سنة لتصبح على يد الأطباء في الفئة العمرية الحديثة من 0- 19 سنة

ختان البنات ممارسة غير طبية لأنها لم ينص عليها في أي مرجع طبي معترف به، ولا يتم تدريسها لدارسي الطب قبل التخرج أو لطلاب الدراسات العليا. بل على العكس كل المؤسسات الطبيبة  مثل كليات الطب ووزارة الصحة ونقابة الأطباء والجمعيات الطبية، تؤكد ضرر ختان البنات وتدعو الأطباء إلى ترك هذه الممارسة التي تضر بالصحة النفسية والجسدية للمرأة.

وهذا التحول الخطير والمستمر طوال السنوات العشرين الماضية رغم كل الجهود من قرارات وزارية عديدة لوزارة الصحة وتجريم الممارسة وتدخلات خاصة بتدريب الأطباء وغيره.. يتطلب منا استراتيجيات جديدة وحازمة في مواجهة ظاهرة تطبيب هذه الممارسة، يأتي على رأسها تفعيل دور وزارة الصحة ونقابة الأطباء في الرقابة والمتابعة للعيادات الخاصة والمراكز الحكومية و تفعيل الدور الشعبي والمجتمع المدني في هذه الرقابة، وكذلك الضغط على الجهات الرقابية والقضائية لتفعيل وإنفاذ قانون تجريم ممارسة ختان الإناث. 

ثانيا: محطات أساسية لمناهضة ختان الإناث في مصر 

أدى انتشار التعليم في مصر إلى تخلي كثير من الأسر المتعلمة التي تعيش في المدن عن ختان بناتها منذ منتصف القرن الماضي.

شهدت بدايات ومنتصف القرن العشرين روادا في الدين والفكر والطب يتكلمون ضد ختان الإناث، مثل الشيخ رشيد رضا  رئيس تحرير مجلة المنار، الذي استند في رأيه إلى قول ابن المنذر "ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع" عام 1904، والشيخ الجليل حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية عام 1949، والمفكر الكبير سلامة موسي[3] في ثلاثينيات القرن العشرين الذي كتب مقالات تناول فيها ختان الإناث كمشكلة اجتماعية وانه ضد الحقوق الدستورية للمرأة المصرية.

والدكتور علي باشا ابراهيم أول عميد لكلية طب قصر العيني في العشرينيات الذي أعلن  في مؤتمر عقد بالقاهرة أنه لم يتعلم ختان الإناث ولا يعلمه لطلابه وينصح بعدم إجرائه وأنه ليس جزءاً من ممارسة الطب في مصر.

بداية تدخل الدولة في قضية ختان الإناث كانت في خمسينات القرن الماضي، مع صدور أول قرار لوزير الصحة عام 1959 بمنع الأطباء من ممارسة ختان الإناث.

فتاوى شيخ الأزهر الشيخ الجليل محمود شلتوت، وكتابات بعض رجال الدين المسيحي المعروفين ضد ختان الإناث،  واهتمام الصحافة[4] ذات الطبيعة الاجتماعية والطبية بمناقشة الموضوع ثم في نهاية السبعينات أجرى أول بحث ميداني حول ختان الإناث من المنظور الاجتماعي للأستاذة ماري أسعد.

بدايات مناقشة القضية بشكل علمي ومن منظور حقوقي منذ منتصف التسعينات، تمت من خلال: إجراء أول بحث وطني ضمن "المسح السكاني الصحي الصادر من وزارة الصحة عام 1995" والذي أوضح أن معدل انتشار ختان الإناث وسط السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وفي العمر  الإنجابي (15 – 49 سنة)  97% عقب المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (ICPD) الذي استضافته مصر عام 1994.

ونشأت قوة العمل الوطنية لمناهضة ختان الإناث (FGM Task Force) كمجموعة مدنية تضم باحثين ومتخصصين في مجالات الصحة وحقوق الإنسان والتنمية البشرية وعلم الاجتماعي.

وأسهمت هذه القوى المدنية في إنتاج مجموعة من البحوث والدراسات التي ناقشت قضية ختان الإناث من منظور اجتماعي شامل بالإضافة إلى العمل الميداني مع الجميعات الأهلية وتكوين حركة مجتمعية رافضة لهذه الممارسة بشكل مطلق وتشجيع قادة الرأي والإعلام على تبنيها والدفاع عنها.

ثالثا: موقف المؤسسات الرسمية من ختان البنات، الموقف القانوني لختان البنات.

ختان البنات جناية في قانون العقوبات المصري (المادة 242 مكرر ، 242 مكرر أ)، 2016.

مادة 242 مكرراً:

" مع مراعاة حكم المادة (61 ) من قانون العقوبات ، ودون الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر ، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تجاوز سبع سنوات كل من قام بختان لأنثى بأن أزال أياً من الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبي."

وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك إلى الموت.

مادة 242 مكرراً أ :

"يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه على النحو المنصوص عليه بالمادة 242 مكرر من هذا القانون."

كما أيدت المحكمة الدستورية العليا قانون تجريم ختان الإناث وقرار وزير الصحة لمنع ختان الإناث ضد الطعن عليهما  بعدم الدستورية من قبل بعض المتشددين  الدينيين في يناير 2013

ختان الإناث بكل صوره وأشكاله جريمة يعاقب مرتكبها سواء كان طبيبًا أو غيره، وبغض النظر عن الدافع له أو ما ينتج عنه من أضرار

موقف المؤسسات الطبية من ختان البنات  

ختان البنات ممارسة محظورة بشكل كامل على جميع الأطباء والفريق الطبي  ، وذلك طبقا لقرار وزير صحة 271 لعام 2007 ، والذي ينص على ما يلي:

" يحظر على الأطباء وأعضاء هيئات التمريض وغيرهم اجراء أي قطع أو تسوية أو تعديل لأى جزء طبيعي من الجهاز التناسلي للأنثى (الختان) سواء تم ذلك في المستشفيات الحكومية أو غير الحكومية أو غيرها من الأماكن الأخرى، ويعتبر قيام أي من هؤلاء بإجراء هذه العملية مخالفاً للقوانين واللوائح المنظمة لمزاولة مهنة الطب."

وختان الإناث ممارسة مخالفة لآداب وأخلاقيات وقواعد مهنة الطب المعروفة والمتفق عليها .

 لم يستطع أي باحث إثبات أن هناك ضرورة أو فائدة صحية لإجراء ختان الإناث (أى أنه تعذيب بلا فائدة) بل على العكس أثبتت كل البحوث والدراسات أن هناك العديد من المضار والمضاعفات الجسدية والنفسية والاجتماعية تنتج عن ممارسة هذه العادة. ومن القواعد المعروفة طبياً إن أي تدخل جراحي أو طبي لابد أن يكون موثقاً علمياً، وأجريت عليه الأبحاث اللازمة قبل إجرائه على الإنسان ، وفيمـا عدا ذلك يدخل تحت باب الاجتهاد، وهـو مرفوض فى المنهج العلمي بصفة عـامة والطبي بصفة خاصة ، وينطبق هذا على ختان الإنـاث الذي لا يدرس في أي منهج طبي على الإطلاق ولا في أي كلية للطب سواء في مصر أو أي مكان في العالم.

ومن القواعد الطبية المسلم بهـا أن الطبيب لا يتدخل إلا إذا كان هناك سبباً لذلك ، أي أنـه لا يجب أن يصف دواءًا للمريض إلا إذا كان هنـاك سبباً واضحاً يؤكـد وجود خلل مـا في وظيفـة أي عضو من أعضاء الجسم .  كما أن الجراح لا يجب أن يجرى جراحة لمريض إلا إذا كانت بهدف شفاء المرض أو تخفيف الألم أو منع المضاعفات أو إنقاذ الحياة وبـالطبع هذا غير وارد في عملية الختان .

موقف منظمة الصحـة العـالمية  

عرفت منظمة الصحة العالمية الصحة الإنجابية بـأنهـا ليست مجرد خلـو المرأة من الأمراض والإعاقات الجسدية والنفسية فقط، بل ركزت على أهمية أن تعيش المرأة في ظروف اجتماعية تحقق لها العيش في رفاهية والتمتع بصحتها.

أعلنت منظمة الصحة العالمية موقفها من ختـان الإنـاث بكل وضوح حيث ذكـرت أنــه لا ينبغي على العاملين بالصحة أن يمارسوا التشويه الجنسي للإناث بأي شكل من أشكـاله وفى أي مكان.

اختـارت المنظمة لختان الإناث والممارسات المشابهـة تعبير "التشويه الجنسي للإنـاث"  كوصف حقيقي لأثر هذه الممارسة على جسم المرأة .

وناشدت منظمة الصحة العالمية الجمعيات المهنية ( المحلية والدولية ) أن تعلن رسمياً موقفاً ضد ختان الإناث وضد تطبيبه ( أي تحويله إلى ممارسة طبية ) .

كما أيـدت كل قرارات وتوصيات المؤتمرات الدوليـة والإقليمية التي تنادى بمكافحة ومنع التشويه الجنسي للإناث والتوعية بأضراره . وتتضمن هذه التوصيات اتخـاذ السياسات الواضحة التي تهدف إلى القضاء على عادة ختان الإناث عن طريق تكثيف برامج التثقيف والتوعيـة بمضار هذه الممارسة مع التأكيد على أهمية دور الجمعيات الأهلية والمنظمات النسائية في هذا المجال.

بيان دار الإفتاء المصرية بشأن ختان الإناث - فتوى الدكتور/ علي جمعه (مفتي الديار المصرية)

إن قضية ختان الإناث ليست قضية دينيه تعبدية في أصلها، ولكنها قضية ترجع إلى الموروث  والعادات .

لقد أحال كثير من الناس الأمر إلى الأطباء ولقد جزم الأطباء بضررها فأصبح من اللازم القول بتحريمها. وعلى الذين يعاندون في هذا الأمر أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن يعلموا أن الفتوى تتصل بحقيقة الواقع وأن موضوع الختان قد تغير وأصبحت له مضار كثيرة جسدية ونفسية مما يستوجب معه القول بحرمته والاتفاق على ذلك دون تفرق للكلمة واختلاف لا مبرر له .. إن المطلع على حقيقة الأمر لا يسعه إلا القول بالتحريم.لذلك ترى منظمة الصحة العـالمية أنـه لابد من بذل جهود مكثفة لمنع كافـة أشكال " تطبيب الختـان " انطلاقا من المبادئ الأخلاقية الأساسية للرعايـة الصحية حيث أنه لا يمكن السماح بأن يتم التشويه الجنسي للإناث في المؤسسات الصحية ، لأن ختان الإناث بكل أشكاله ودرجاته ضار للبنات والسيدات ، وأن إجرائـه بواسطـة الفريق الطبي لا يمنع هذه الأضرار بل يساعد على استمرار هذه الممارسة .

موقف المؤسسات الدينية الرسمية من ختان البنات

الموقف الإسلامي

 -القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة لم يوجبا ختان الإناث. وتحث تعاليم الإسلام كل مسلم و مسلمة على تجنب أي ممارسة يأتي من ورائها الإضرار بالنفس أو الجسد وذلك تحقيقاً للحديث الشريف "لا ضرر ولا ضرار"، وقوله سبحانه «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»[5]، وتدعو إلى احترام العلاقة الزوجية الحميمية بين الزوجين ، مع التأكيد على رعاية مشاعر المرأة واحترام حقها في الإشباع الجنسي شأنها في ذلك شأن الرجل.

فإذا كانت كل العلوم الطبية والخبرة الإنسانية تؤكد أن ختان الإناث يلحق الضرر المؤكد بالمرأة طوال حياتها ويحرمها من حقها في صحة نفسية وجسدية سليمة وفي علاقة زوجية سعيدة ، فإن الإسلام يرفض هذه الممارسة ويدعو الناس إلى التخلي عن هذه العادة القديمة التي نسبت بغير سند صحيح إلى الإسلام.

-ومنذ أوائل القرن العشرين وهناك فتاوى شرعية لكبار علماء الإسلام بعدم وجوب ختان الإناث وبأنه لا إثم على من تركه: مثل الشيخ رشيد رضا رئيس تحرير مجلة المنار عام 1904 الذي رجع في رأيه إلى قول ابن المنذر  "ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع". والشيخ الجليل حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية عام 1949، والشيخ سيد سابق مؤلف  (فقه السنة) في الأربعينيات، والشيخ محمود شلتوت مفتي الديار المصرية في الخمسينات.

الموقف المسيحي

تمارس كثير من الأسر المسيحية ختان الإناث مثل الأسر المسلمة، وذلك بسبب نفس المعتقدات والعادات والتقاليد، أما الموقف المسيحي فيتلخص في أنه لا يوجد ذكر لختان الإناث في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديدن وترفض الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ختان الإناث انطلاقا من تعاليم المسيحية التي تعتبر جسد الإنسان (الرجل والمرأة) مقدسا ولا ينبغي إهانته بهذه الممارسة العنيفة.

رابعًا: مؤشرات التغيير الهامة1-  انخفاض معدل انتشار ختان البنات وسط فئة السيدات اللاتي سبق لهن الزواج  ( 15- 49 سنة) من 96% عام 2005 إلى 92 % عام 2014.

نسبة انتشار ممارسة  ختان الإناث في الفئة العمرية (15  – 49 سنة) للسيدات اللاتي سبق لهن الزواج.

شكل (3)

يوضح الشكل (3) انخفاض بنسبة 6%  في نسبة انتشار ختان البنات في الفئة العمرية من " 15 – 49 سنة" ما بين عامي 2005 وحتي عام  2014

أغلب التقارير الصحفية المصرية والدولية تذكر أن نسب ختان الإناث في مصر حوالي 90% ، كأنها نسبة عامة تشمل كافة الفئات العمرية والاجتماعية من النساء المصريات، هذا الكلام من الناحية العملية خطأ لأن هذه النسبة هي نسبة انتشار الختان وسط السيدات اللاتي سبق لهن الزواج في العمر الإنجابي (15- 45سنة) فقط، وليس كل نساء مصر من جميع الفئات العمرية والاجتماعية.  وسيظل انخفاض النسب في هذه الفئة من السيدات ضعيفا لفترة طويلة من الوقت، لأن هؤلاء السيدات قد تم ختانهن بالفعل من سنوات طويلة وبالتقريب منذ سبعينات وثمانينيات وتسعينات القرن العشرين . وهذه الفئة العمرية ستظل ممثلة داخل المسح الصحي السكاني لسنوات طويلة قادمة .2 - انخفاض معدل انتشار الممارسة وسط الفئة العمرية 15- 17 سنة

اثبت المسح الصحي السكاني لعام 2014 ان نسبة انتشار الختان وسط الفتيات في العمر (15- 17سنة) 61%، وبالمقارنة بين المسح السكاني الصحي عامي 2008، 2014 لنفس الفئة العمرية من 15- 17 سنة ، نجد انخفاضا واضحًا في المعدلات من 74% إلى 61%.

نسبة انتشار ممارسة ختان الإناث في الفئة العمرية من 15 – 17 سنة وذلك بسؤال أمهاتهن في الفئة العمرية " 15 – 49 سنة".

شكل (4)

يوضح الشكل (4) انخفاض ممارسة ختان الإناث بنسبة 13.3% في الفئة العمرية ( 15-17 سنة)  بين عامي 2008 و 2014.

 تأتي أهمية المتابعة البحثية والإعلامية للفترة العمرية (15- 17 سنة) ، للأسباب الآتية :

·أنها تقيس معدل انتشار ختان البنات بعد عمر 15 سنة ، أي عندما تكون إمكانية إجراء الختان للبنت ضعيفة جدا أو معدومة ( بحسب ما ذكره المسح الصحي السكاني 2014.    

أنها تعكس تأثير التطور الاجتماعي الحادث في الأجيال الجديدة كنتيجة مباشرة لزيادة معدلات التعليم و الحملات الوطنية ضد ختان البنات من الحكومة والإعلام والمجتمع المدني وإنفاذ القانون . 

 3- انخفاض معدلات ممارسة ختان الإناث بارتفاع مؤشرات التنمية البشرية في (التعليم والمستوى الاجتماعي والاقتصادي).

نسبة انتشار ممارسة ختان الإناث في المدن الحضرية، ومدن الريف مقارنة بريف الوجه القبلي.

شكل (5)

يوضح الشكل (5) انخفاض الممارسة في المدن الحضرية لتصل إلى 39.2%  مقارنة بإجمالي الريف المصري ليصل إلى 64.8% وتصل إلى 75.4% تحديداً في ريف الوجة القبلي.

شكل (6)

يوضح الشكل (6) أنه بزيادة دخل الأسرة تزداد مؤشرات التنمية وتقل نسبة الممارسة لتصل إلى 26.4% على العكس عند انخفاض دخل الأسرة تصل الممارسة إلى 75.9%

مما سبق يتضح أن هناك علاقة مباشرة بين معدلات ممارسة ختان الإناث ومؤشرات التنمية البشرية وخاصة فيما يتعلق بالتعليم والوضع الاقتصادي والجغرافي. ولذلك فمناهضة ختان الإناث تتطلب برامج متكاملة تشمل حزمة من التدخلات والخدمات التنموية المتنوعة أهمها التعليم الجيد الذي يهتم بمعالجة هذه الممارسة العنيفة ضد المرأة عن طريق إكساب الأطفال المعلومات العلمية الموثقة والمعرفة الدينية والثقافية الإيجابية ضد استمرار ختان البنات. وكذلك رفع مستوى الوعي والسلوك الصحي.  

اتجاهات السيدات حول إستمرار ممارسة ختان الإناث للسيدات المتزوجات في الفئة العمرية (15– 49 سنة)

الشكل (7)

 يوضح لشكل (7) الانخفاض الملحوظ لدى اتجاه السيدات في المطالبة باستمرار هذه الممارسة الضارة من 82% عام 1995  إلى 58%.

إعلام إيجابي ضد ختان البنات  

شهد الإعلام المصري العام والمستقل تطورا هاما في تناول قضية ختان البنات في السنوات الأخيرة من حيث الاتجاهات وطريقة التناول . فالاتجاه الإعلامي الغالب الآن هو ضد ختان البنات بكل صوره وأشكاله ، وذلك مقارنة ببداية اهتمام الإعلام بالقضية تقريباً منذ عام 2004 ، حيث كان الاتجاه الأغلب في الإعلام هو عرض الرأي الرافض والموافق على ختان البنات بشكل متساوي.

يتركز الإعلام الآن على المعايشة الميدانية مع اصحاب القضية الحقيقيين من الفتيات خاصة في القرى، وإبراز شجاعتهم في رفض هذه الممارسة عن وعي بالمعلومات الموثقة حولها، وبعيدا عن الجدل الديني والطبي الذي سيطر لفترة طويلة على التناول الإعلامي للقضية ، والذي لم يكن يساعد الجمهور في كثير من الأحيان على اتخاذ قرار حاسم ضد هذه الممارسة.مصادر الحصول على المعلومات عن ختان الإناث للسيدات المتزوجات في الفئة العمرية (15 – 49 سنة)

شكل (8)

يوضح الشكل (8) أن التلفزيون وآراء الأزواج والأقارب هم أول وأهم مصادر حصول الأمهات في الفئة العمرية (15 – 49 سنة) على المعلومات حول ممارسة ختان الإناث.

ور للحملات الإعلامية والإعلانات 

. https://www.youtube.com/watch?v=7hXG-cQA0fI   Testmonial

https://www.youtube.com/watch?v=ClXbiG43uFc     Mother   

 https://www.youtube.com/watch?v=QrBInlA3v60   Father

 https://www.youtube.com/watch?v=3d5HnbRpV34    Shiekh        

إنفاذ القانون  

صدور أول حكم بإدانة طبيب وأب ارتكابا جريمة ختان الإناث منذ صدور القانون (عام 2008)، وذلك في فبراير 2014 من محكمة استئناف المنصورة، وحكم على والد الفتاة بالحبس مدة ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ وعقاب الطبيب الذي أجرى الختان للفتاة بالسجن لمدة سنتين وغرامة مبلغ خمسمائة جنيه وغلق مركزه الطبي لمدة عام.

لا تقل عادة أو تقليد ختان الإناث بل قل جريمة  ختان الإناث 

حركة مدنية نشيطة ضد استمرار ختان البنات 

شبكة كبيرة من الجمعيات الأهلية تصل إلى حوالي 200 جمعية أهلية تعمل بشكل مباشر مع الأسر التي لديها بنات في سن الختان وتقدم لهم خدمات توعية وتعليم وصحة للتواصل معهم بالمعلومات العلمية والدينية الصحيحة ، وإقناعهم بالتوقف عن ختان بناتهم.

أعقاب ثورة يناير 2011، واجهت جميع القضايا الاجتماعية - ومن بينها قضية مناهضة ختان الإناث - تراجعا في الاهتمام السياسي والإعلامي وذلك كنتيجة مباشرة للفترة الإنتقالية التي تعيشها البلاد، وتركز كل الاهتمام على القضايا السياسية المباشرة  إلا أن ظهور بعض الأصوات المتشددة دينياً والمطالبة بإلغاء قانون تجريم ختان الإناث وذلك من خلال مجلس الشعب عام 2012، الذي سيطرت عليه أكثرية من تيار الإسلام السياسي ، وكذلك تشجيع هذه التيارات السياسية المتشددة للناس في القرى على ممارسة ختان الإناث وتسهيل إجراءها، أدى إلى صعود حالة من المقاومة المدنية والإعلامية والمؤسسية والتي تمثلت في ما يلي:

·تحرك المجتمع المحلي للتصدي لمحاولات الدعوة والإعلان عن إجراء ختان الإناث في بعض القرى خاصة في صعيد مصر والإبلاغ عن هذه المواقع.

تكثيف البرامج الإعلامية على أغلب القنوات التليفزيونية الخاصة والتغطيات الصحفية ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت ، لرفض محاولات إلغاء القانون والعودة إلى مربع صفر من جديد.

·مواقف وبيانات ووقفات احتجاجية من الجميعات الأهلية والمجموعات النسوية والحقوقية.

·متابعة قانونية وإعلامية ومحلية من البرنامج القومي لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث لحالات الختان التي تم الإبلاغ عنها من المجتمع المحلي، وموقف رسمي من المجلس القومي للسكان/والبرنامج القومي لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث لرفض محاولات إلغاء القانون والترويج له.

الخطة الوطنية لمناهضة ختان البنات

وتهدف هذه الخطة إلى خفض نسب ممارسة ختان الإناث وسط الأجيال الجديدة على المستوى الوطني، من خلال دعم مناخ سياسي واجتماعي وثقافي لتمكين الأسرة المصرية من اتخاذ قرار بعدم ختان بناتها، وتقليل نسب ممارسة ختان الإناث على المستوى الوطني وذلك من خلال العمل على ثلاثة محاور أساسية

1.إنفاذ قانون تجريم ختان الإناث وتفعيل القرارات الوزارية بشأنه.

2.تغيير ثقافي واجتماعي داعم لحقوق الطفل والمرأة والأسرة المصرية.

3.تطوير نظم المعلومات ومتابعة وتقييم برامج تمكين الأسرة ومناهضة ختان الإناث.

الشركاء في تنفيذ الخطة الوطنية:

البرنامج القومي لتمكين الأسرة ومناهضة ختان البنات بالمجلس القومي للسكان ، والذي تأسس منذ عام 2003 والذي يعتبر المظلة الوطنية التي تقوم بالتنسيق مع كافة أعضاء الحكومة والنيابة العامة والجمعيات الاهلية والهيئات الدولية ويعمل في مجالات التوعية والاعلام والتدريب وتفعيل القانون .

النيابة العامة

وزارة الصحة

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

صندوق الامم المتحدة للطفولة

صندوق الأمم المتحدة للسكان

برنامج الأمم المتحدة للمرأة

[1]يحتمل  أن الختان ُعرف في مصر مع غزو الأحباش لها في عهد الأسرة الخامسة والعشرين قبل الميلاد .

البلاد العربية التي تمارس ختان الإناث هي البلاد التي تقع في أفريقيا مثل مصر والسودان والصومال أو بلاد لها علاقة بإفريقيا عن طريق التجارة مثل اليمن .[2]سلامة موسي ، كتاب مقالات ممنوعة  [3] مثال ذلك الصحفية الكبيرة أمنية السعيد ومجلة طبيك الخاص في الستينات.[4][5]  سورة النساء من الآية 29