هي

كتب: نرمين عصام الدين -

02:31 م | الجمعة 01 ديسمبر 2017

آمال أثناء تزيين عرائس الحلوى

منذ أن كان عمرها 10 أعوام، دخلت آمال عبدالمنعم، مجال تصنيع الحلوى، ورثت المهنة عن والدها وشقيقها، كانت تقف في مصنعه الكائن بمنطقة زنقة الستات، في حي المنشية بالإسكندرية.

وتعلمت مراحل التصنيع بدءا من السكر الخام، وتحويله إلى عرائس نحيفة الشكل، مزينة بالورق الملون، والخطوط الحمراء والزرقاء، حتى استخدام المكسرات معه والسوداني، والملبن، والحمص.

وتقول "آمال"، الأم الأربعينية، إنها الوحيدة بين شقيقاتها البنات التي عملت بالمهنة، حيث تواجدن بمهن أخرى: "أنا حلوانية أبًا عن جد، واللي خلاني استمر في المهنة هو قرب سكني بالمصنع، ولكن أخواتي اتجوزوا وبعدوا شويه عن المنشية".

الماكينات سهلت العمل في المهنة، حيث كانت تعتمد على الرجال بمراحل معينة بما تحتاجة من قوة بدنية، بينها "الفرد"، تقول "آمال" لـ"هن"، إنّ المصانع باتت تستعين بالفتيات، للتزيين وتجميل العروسة المصنوعة من السكر.

مراحل أساسية مكملة للأخرى، بدءا من وضع السكر الخام على درجة حرارة مرتفعة لذوبانه وصبه على قطع خشبية، يتخللها الشكل المراد إخراجه، ليأخذ السكر وضعه الجديد، ثم تبريده وتزيينه لتهيأته للبيع: "إحنا 100 إيد وإيد".

"بزيّن العروسة والحصان بالورق".. قالت آمال، موضحة أن تلك المرحلة يطلق عليها أبناء المهنة "شغل المونوكير"، ووضع المراوح الورقية الملونة التي يصنعها رجل تسعيني متخصص بها تتعامل معه، انحنى ظهره لتلك المهنة، يجلب الخشب "الأبلكاش" والورق، وحتى الانتهاء من اللمسات الأخيرة للعروسة الواحدة: "بنتهي منها في أقل من 10 دقايق".

وفي لافتة، تضع "آمال" علم الملكية لمصر العربية بتزيين قطع الحلوى، تقول إن ذلك فلكلور تراثي يرجع إلى بدء صناعته على يد اليونانيين واليهود الذين كانوا يقطنون بالمحافظة، في زمن حكم الملك فاروق الأول، وهم أول من بدأوا المهنة وتوارثتها الأجيال التالية: "ده فكر موروث وإحنا بنحافظ عليه"، تقولها ذات التعليم المتوسط.

وتضيف أن العروسة الأكبر مقاسًا، المرتدية فستانا من الورق الملون الزاهي، وقطع من قماش التل، والترتر مزينة ببعض الإكسسوارات: "مفيش حد علمني مراحل التصنيع، والتزويق، إحنا علمنا نفسنا، والواحدة بتاخد ربع ساعة وعلى حسب حجمها".

يساعدها في العمل زوجها الذي يعمل في المهنة، وأولادها الثلاثة أصحاب المؤهلات العليا، حيث يخصص كل منهم وقتا للعمل في المصنع: "دي لقمة عيشنا، ومش عايزينها تقف".

العروسة يبدأ سعرها بـ15 جنيها، ومشكل الحلوى بـ50 جنيها، تقول آمال، موضحة أنها تعاني من قلة الرزق رغم حرص بعض الأسر على عادة الشراء في المواسم: "سعر الكيلو قبل 20 سنة كان 7 جنيه".

وتؤكد أن حياة عملها يقوم على السكر، وهو الذي يفرق بين ما يصنعه محلات زينة "السبوع" التي تقوم على العرائس البلاستيكية، وبين ما يصنعه الحلوانية.

5 مواسم تحتفل بها محافظة الإسكندرية، تزيين الشوارع، وإقامة الذبائح، وتجد تلك النوع من الحلوى بالأسواق، بينها ليلة رأس السنة الهجرية، ويوم عاشوراء، ومناسبة المولد النبوي، وليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان.

تقول إنه في محافظة القاهرة بمنطقة مصر القديمة، يوجد مكان اسمه "باب البحر"، وهو شارع مخصص لبيع الحلوى في مناسبة الاحتفال بالمولد النبوي فقط، موضحة أن إسكندرية تزيد عنه بمظاهر الاحتفال في مناسبات هجرية أخرى: "لأن هنا أصل الشغلانة، وإحنا غير أي محافظة".

أخبار قد تعجبك