علاقات و مجتمع

كتب: آية المليجى -

04:02 م | الثلاثاء 25 يوليو 2017

نادية أوردر

مع صباح كل يوم جديد وتحديدا في التاسعة صباحا تغادر نادية عبد الصمد منزلها مرتدية ملابسها المحتشمة قاصدة دراجتها النارية واضعة على رأسها خوذة تقيها من حر الشمس ونظارة سوداء، وتجوب شوارع الإسكندرية وتبدأ بجمع المنتجات من الباعة عبر الانترنت، وتقوم بتوصيلها إلى الزبائن، لتكون بذلك أول سيدة إسكندراية تعمل في توصيل الطلبات بالدراجة النارية "الاسكوتر".

سيدة أربعينية عملت في البداية بمكتبة الإسكندرية بعدما حصلت على ليسانس الآداب، ومثل أي فتاة يأتي إليها العريس المنتظر ويذهبا إلى منزل الزوجية، طالبا منها ترك العمل، ووافقته الأمر، لكن شعور بالملل حل عليها كضيف ثقيل، ومع عمل زوجها كقبطان بحري الأمر الذي يتطلب منه السفر كثيرا، ازداد عليها هذا الشعور، إلى أن عاودت من جديد البحث عن عمل مناسب لها، طارقة أبواب كثيرة و باءت المحاولات بالفشل، بحسب حديثها لـ"هن".

ومنذ خمسة أشهر، ودون سابق إنذار، دخلت السيدة الأربعينية تجربتها المختلفة، حينما اشترت من صديقتها التي تمتلك مشروع تجاري على الانترنت، نظارة شمس، وفي الوقت الذي أبلغتها صديقتها بعدم وجود المندوب لكي يوصل إليها ما اختارته، خطر على بالها "الاسكوتر" الخاص بها "الكلمة رنت في ودني، قولتلها أنا المندوب".

شعور بالفرح انتاب صديقتها على هذه الخطوة وبكلمات تشجيعية قررت الدخول في هذه التجربة الممتعة، بحسب وصفها، وحينما عرضت الأمر على زوحها انتابه القلق في البداية، خوفا عليها من المضايقات التي ربما تتعرض إليها، لكنه سرعان ما تبدل موقفه، وبدأت نادية عملها، في توصيل الطلبات بـ"الاسكوتر".

 

كثرة السيدات اللائي يمتلكن مشاريع عبر الانترنت أكسبها شهرة واسعة بين أصدقائها، وتبدل اسمها إلى "نادية أوردر" وتتلقى عشرات المكالمات من أصحاب المشاريع على الانترنت يوميا "التليفون مبقاش يبطل يرن، وكل اللي عنده حاجة يكلمني".

تسجيل المواعيد مساء كل يوم، الأمر الذي تفعله عبد الصمد يوميا، لتبدأ جولتها من التاسعة صباحا حتى الثالثة عصرا، وتقدم هذه الخدمة من وإلى السيدات.

"نابليون" الاسم الذي أطلقته نادية على "الاسكوتر"، وتعود قصته إلى شهر رمضان الماضي حينما أوزعت حقائب رمضان على الفقراء، لتتلقى دعوة من سيدة مسنة بأن يرزقها الله بالأطفال وتطلق عليهم مثل ما لديها من أبناء، نابليون وشريهان، "أول ما سمعت اسم نابليون، حلفت أني هسمى الاسكوتر بنفس الاسم نابليون".

تجربة ممتعة تمر بها السيدة الأربعينية يوميا، أكسبتها الصبر والتعامل مع شخصيات مختلفة يجمعهم صفة الاحترام، لذلك لم تتعرض عبد الصمد إلى المضايقات، غير أنه مجال جديد لم تتوقع يوما أن تصل إليه.

ومن توصيل الطلبات بالاسكوتر الخاص بها إلى تأسيس شركة خاصة بها توظف فيها الفتيات حلم يراودها لكنها مازالت في خطواتها الأولى التي تسير عليها لتحقيقه.

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك