رئيس مجلس الادارة:

د. أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

رئيس مجلس الإدارة:

د. أحمد محمد

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

علاقات و مجتمع

صور المتهمين ووثيقة الإعدام على الواجهة.. كيف أصبح بيت ريا وسكينة؟

كتب: سمر صالح -

04:06 م | الإثنين 24 يوليو 2023

واجهة منزل ريا وسكينة

في عشرينات القرن الماضي وتحديدا عام 1920، بدأت القصة في حيّ اللبان، أحد أفقر الأحياء في الإسكندرية، حيث قامت الشقيقتان ريا وسكينة بمساعدة زوجيهما، باختطاف وقتل 17 سيدة ودفنهن في منزلهما رغم مجاورته لقسم الشرطة آنذاك، في الوقت الذي كان أهالي الإسكندرية مشغولون بالانتفاضات الشعبية الكبيرة التي قامت ضد القوات الاحتلال البريطانية.

بعد 18 عامًا على عرض مسلسل «ريا وسكينة»، الذي قامت ببطولته الفنانة سمية الخشاب وعبلة كامل، لا يزال المسلسل يلاقي إعجاب الجمهور ويتصدر محركات البحث في مواقع التواصل الاجتماعي واحتل «التريند» وعاد الكثيرون منهم يبحثون عن أصل القصة.

منزل ريا وسكينة تحول إلى مقهى ومزار 

منزل «ريا وسكينة» الذي يقع في حي اللبان الشعبي بالإسكندرية، تحول إلى مقهى شعبي له رواده الدائمين والعابرين أيضا، معلق على واجهته صور المجرمتين وزوجيهما وصورة الضابط الذي تولى التحقيق في الجريمة بحجم كبير يلتقط معها المارة صورًا للذكرى، يقول متولي محمد، قهوجي المقهى الملاصق للبيت في بداية حديثه لـ«الوطن»، كيف أصبح المكان مزارًا رغم بشاعة الحادث ورغم مرور أكثر من مائة عام على الواقعة الأشهر في تاريخ الجرائم بالمجتمع المصري.

أثناء زيارة «الوطن» لحي اللبان، وبينما كان القهوجي «متولي» جالسًا على باب منزل «ريا وسكينة» وفي يده «سيجارة» يختلط دخانها بنسمة هواء عابرة في نهار يوم شديد الحرارة، بدأ يروي كيف أصبح المكان مع مرور الوقت مألوفا للأهالي، «الحادثة فات عليها أكتر من 100 سنة ومع مرور السنين المكان بقى مألوف مش خايفين نقرب منه ولا حاجة».

جدران المنزل تحتفظ بتفاصيل الحادث

حين وقعت أحداث القصة كان قسم شرطة اللبان مجاورا لمنزل «ريا وسكينة»، لم يمنعهم ذلك من ارتكاب جرائمهم في حق النساء، ومع مرور الوقت انتقل قسم الشرطة إلى مكان آخر في الحي الشعبي ولكن ظل المنزل كما هو تحتفظ جدرانه بتفاصيل الجرائم وتفوح منها رائحة الموت.

إلى جوار صورة «ريا» وضع الأهالي صورة البطل اليوزباشي إبراهيم حمدي ضابط الشرطة في قضية ريا وسكينة، وتحول إلى بطل خارق في عيون المصرين، آنذاك، وكانت البداية من صباح يوم الحادي عشر من ديسمبر 1920 حينما تلقى اليوزباشى إبراهيم حمدي إخطارا من عسكري الدورية يفيده بالعثور على جثة امرأة ملقاه في الطريق العام، كانت بداية الخيط الذي وصل به إلى الجناة.

واجهة المنزل المتهالك أيضا تحمل صورة مكبرة مطبوعة من التقرير الطبي الخاص بـ«ريا» في يوم إعدامها، مذكور به اسم المتهمة وتاريخ دخول السجن، وتاريخ تنفيذ حكم الإعدام بحقها، إلى جانب وزنها في بداية سجنها وفي يوم إعدامها، حيث دخلت السجن في وزن الـ67 كيلو وخسرت من وزنها الكثير أثناء فترة التحقيقات والحبس حتى وصلت إلى وزن الـ60 في صباح يوم الإعدام، بحسب الوثيقة المعلقة على باب المنزل.

صور عبدالعال وحسب الله والطفلة بديعة على جدار المنزل

صور مختلفة تحويها واجهة المنزل، منها أيضا صورة توثق لحظة القبض على ريا وسكينة وصورة زوجيهما عبدالعال وحسب الله، إلى جانب صورة تجمع الطفلة «بديعة» ابنة ريا بوالدتها، والتي كانت تبلغ من العمر حينها 10 سنوات.

شباب ورجال من أعمار متفاوتة يجلسون بهدوء تام على المقهى الذي اتخذ من واجهة منزل «ريا وسكينة» زاوية مميزة لزبائنه، «كبرنا ولقينا أهالينا بيقعدوا على القهوة محدش بيفتكر الحادثة خلاص اتعودنا»، بلهجة إسكندرانية تحدث لـ«الوطن»، «علي محمود» أحد الشباب الجالس على المقهي، عن الوضع هناك في محيط المنزل.

اعتاد الشاب الثلاثيني سماع حكاية الشقيقتين من جده وأبيه، مؤكدا أن معالم الشارع اختلفت كثيرا عن أيام طفولته، «قالولنا إن زمان كان قسم الشرطة قدام البيت ولما كنت صغير مكنش في القهوة دي»، لافتا إلى أن المكان يتردد عليه زائرين من محافظات مختلفة من زائري محافظة الإسكندرية، «البيت اتحول لمزار سياحي».