بات الظلام رفيقهن في أكثر الليالي قسوة، تجنبن النظر للمرآة واكتفين بتحسس وجوههم بأيديهن، يشعرن بما تركته النيران من أثر على ملامحهن، ابتعدن عن الجميع، أو بالأحرى ابتعد عنهن الآخرون، لم يمنحهن حتى فرصة للبقاء بينهم، لم يساعدهم أحد في خلق ذكريات جديدة، فبات حاضرهن يشبه ماضيهن، يعيشن في ليلة الحادث، وكيف فقدن ملامحهن وربما ذويهن لحظة اشتعال الحريق، لتتحول حياتهن رأسا على عقب، مثلما تحولت وجوهن، ربما كان مستشفى علاج الحروق بالمجان، هي القشة التي تعلق بها الغريق، للعودة مجدداً للحياة، يلعبن، يتحدثن عن آمالهن تارة وأوجاعهن تارة، يتشاركن الحزن والفرح، حتى خرجن للنور.
أبطال الحروق، النيران التي شوهت ملامح الأطفال، وعشن معها سنوات طويلة من عمرهن، لحظات لا تنسى، وأوجاع لا تزول، حكايات الأسى والألم، ومشاعر الأمل التي تسيطر عليهن لا تنتهي، يسردونها من واقعهن داخل عالمهن الصغير، مستشفى علاج الحروق بالمجان.
//php if( $news_item['ads'] == 0): ?>
//php endif; ?>