رئيس مجلس الادارة:

د. أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

رئيس مجلس الإدارة:

د. أحمد محمد

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

علاقات و مجتمع

سارة توثق الماضي في لوحاتها.. «جمعت 6 آلاف شريط كاسيت من أسوان لإسكندرية» 

كتب: أحمد الأمير -

04:05 ص | الأحد 31 أكتوبر 2021

لوحة رسمتها سارة بشرائط محمد منير

الشوارع ليست مزدحمة والموسيقى هادئة تارة وصاخبة في أخرى، حيث كانت الحياة بأسلوب مغاير وقتها، حتى في الملابس وموديلات السيارات وأجواء الشواطئ ومواقف الطفولة والسفر، كل هذه الأشياء لم تخلو منها الذاكرة الجماعية لملايين من الأشخاص الذين عاصروا حقبة «شرائط الكاسيت» في سبعينيات القرن الماضي، وانتهت مع بداية الألفية الجديدة، خاصة هؤلاء الذين كانوا مراهقين حينها ومازلوا يبحثون عن الماضي بروائحه وأغانيه. 

من ذكريات أمي وأبي 

 أسلوب تشكيلي فريد يعيد الذكريات، وجدت فيه الفنانة التشكيلية «سارة مدحت» ملاذها في سنوات طفولتها، إذ قررت أن تعتمد عليه وعبرت عن نفسها بعيدًا عن تقليدية أدوات الرسم كالطاولات المتعارف عليها والورق والأقلام.

وتؤكد «سارة»، أنها مرتبطة عاطفيًا بهذه الفترة الزمنية، ليس فقط لأنها عاصرت الأداء الفني الغنائي للمطربين الذين تعلقت بأصواتهم مثل محمد منير وحميد الشاعري وسيمون، وبعض أبطال الإعلانات لتلك الفترة والشخصيات الشهيرة، لكنها أيضًا لم تنسى ذكريات انتظار أبيها وأمها لتلك الشرائط في شهور الصيف، وسماعها على شاطئ البحر: «كانت أيام جميلة بتجمعني بذكريات مع ماما وبابا ونفسي الكاسيت يرجع تاني، فيه ناس كتير حابه ده مش لمجرد سماع الكاسيت لكن مكنش فيه الكم الكبير من المشاكل الاجتماعية الموجودة دلوقت، لأن المزيكا ليها تأثير مهم جدًا على سلوك الناس».

لماذا شرائط الكاسيت والفلوبي ديسك؟

يأخذك فن الرسم الشيق المصمم بحرفية مبهرة بقطع صغيرة من شرائط الكاسيت والفلوبي ديسك، إلى الحقبة التي بدأت في سبعينات القرن الماضي، وواجهت الاختفاء تدريجيًا مع بداية الألفية الجديدة وفقًا لـ حديث سارة مدحت لـ «الوطن»، لذا فهي تحمل الحنين لهذه الفترة بذكرياتها وفنانيها الذين تعددت أسمائهم وقررت توثيقها بطريقة مغايرة من خلال جمع «6000 شريط كاسيت» معبرة عن ارتباطها بتلك الفترة التي مر عليها أكثر من 5 عقود كاملة.

من جروب «recycle» إلى معرض بالأوبرا

«أطلب أي حاجة قديمة وهتلاقيها» الجملة التي صادفت «سارة»، على أحد جروبات موقع «فيس بوك»، ولفتت أنظارها، عندما انضمت إلى جروب «recycle» المعني بجمع وتدوير مئات الأشياء القديمة، فوجدت فكرة مشروعها إذ تواصلت مع أشخاص من محافظات مختلفة لجمع هذه الشرائط  والفلوبي ديسك التي حولتها لاحقًا إلى معرض فني بدار الأوبرا المصرية باسم «حتة ذكريات»، استطاعت من خلاله عرض مجموعة من رسوماتها باستخدام الشرائط وعلقت على حوائط المعرض بعضها، ونالت إعجاب رواد المعرض الذي أقيم منذ فترة بإحدى صالات الأوبرا وخطفت به أنظار جميع الحضور.

 سارة: جمع أشرطة الكاسيت لم يكن سهلًا 

من أسوان إلى الإسكندرية، العشرات من الأشخاص قرروا التواصل مع «سارة»، عندما علموا أنها تريد جمع الآلاف من هذه الأشرطة وتدويرها في أعمال فنية، ووفقًا لـ الفنانة التشكيلية الشابة، فالأمر لم يكن سهلًا، لكنهم تمسكوا بالفكرة الفنية التي ستعيد من خلالها ذكريات شرائط الكاسيت وتعود بها إلى أذهان من عاصروا تلك الفترة: «الناس كانوا متعاونين لأن فكرة الكاسيت اختفت وأنا كنت محتاجة أعمل لوحات كبيرة وناوية أعمل معرض هيشوفوا فيه ذكرياتهم والأشخاص اللي ارتبطوا بيها».