رئيس مجلس الادارة:

د. أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

رئيس مجلس الإدارة:

د. أحمد محمد

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

علاقات و مجتمع

بعد حفل ميلادها الثالث: «سيلين» فقدت كليتها وشعرها وصحتها: مش قادرة ألعب

كتب: آية المليجى -

04:05 م | الثلاثاء 30 مارس 2021

الطفلة سيلين مع والدتها

طفلة صغيرة لا يشغلها سوى اللهو مع قريناتها، والتشبع بمزيد من الدلال والحنان من والديها، فهي الابنة الوحيدة، لكن المرض الخبيث لا أمان له، فبين ليلة وضحاها، اعتصرت «سيلين» من الألم، الذي داهمها بصورة مفاجئة في بطنها، ليكشف عن إصابتها بالسرطان في الكليتين، وتنضم الصغيرة لصفوف محاربات مرض لعين.

كانت الأم الثلاثينية دينا إسلام، منشغلة بتحضير عيد ميلاد ابنتها الثالث، الصغيرة المدللة التي انطفأت ضحكتها مرة واحدة وباتت تصرخ من شدة الألم دون سابق إنذار: «فجأة سخنت ورجعت.. وجرت بيها على المستشفى قالوا نزلة معوية»، تشخيص مبدئي لم يهدأ من روع الأم، فصرخات الصغيرة لم تنقطع.

صدمة «دينا» في مرض ابنتها: عندها ورم

اتجهت «دينا» لطبيب آخر، انتابته الشكوك تجاه الإصابة بالتهاب في الزائدة، تشخيص آخر ربما أدخل الطمأنينة قلب الأم، فذهبت لإجراء السونار حتى يتضح التشخيص النهائي، خطوة كشفت عن الصدمة القاسية: «دكتور السونار اتصدم وبان على وشه وقعد يسألني أسئلة كتير بتدل على أن في كارثة».

علامات من الذعر ارتسمت على طبيب السونار، رأتها الأم وحاولت إنكار أي مكروه ربما يصيب ابنتها، لكن ترديده لـ«لا إله إلا الله» بشيء من التعجب، أفسد محاولات الأمان في قلب «دينا»، دقائق معدودة مرت كأنها دهر حتى نطق الطبيب بالحقيقة القاسية: «بنتك عندها ورمين على الكليتين».

تلقت الأم الثلاثينية النبأ الصادم وكأن شيء لم يحدث «سبته ومشيت»، صرخات مكتومة ظلت تنخر بقلب «دينا» فكيف داهم الخبيث جسد طفلتها الضئيل، حاولت الاستغاثة بشقيقها، وأخبرت والدها عبر الهاتف، فهو يعمل بالخارج.

الأم على باب مستشفى 57357

ليلة سوداء عاشتها «دينا» لم تغفل عينيها لحظة واحدة من شدة الوجع، حتى ذهبت لطبيب آخر برفقة شقيقها الذي أوضح بالفعل أن طفلتها مصابة بورم سرطاني في الكليتين، واقع مؤلم لكن لابد من واجهته، والذهاب بالصغيرة من الإسكندرية حيث تعيش، إلى القاهرة قاصدة مستشفى 57357 لسرطان الأطفال.

في الوقت الذي قصدت فيه «دينا» المستشفى كانت أبوابها مغلقة، لتحتضن طفلتها تستمد منها شعور الأمان: «نمت عند المستشفى.. مكنتش مصدقة أنا بعمل إيه قدامها أنا في حلم ولا كابوس»، حتى جاء الموعد المنتظر واستقبلت المستشفى الصغيرة: «لغاية ما دخلت وأنا برضو حاسة أنهم هيقولوا لي إيه اللي جابك أنتي بنتك سليمة».

أصعب جملة: «هنبدأ كيماوي النهاردة»

خلال ساعات كانت أنهت «دينا» الإجراءات، فالدنيا تطير من حولها بينما هي واقفة غير مدركة، حتى أخبرتها إحدى الطبيبات: «هنبدأ كيماوي النهاردة لسيلين»، جملة أفاقت الأم لتبقى صامدة بجوار صغيرتها، تساندها وتزيد من دلالها حتى تبقى قوية في وجه الخبيث طيلة رحلة مؤلمة دامت لأشهر: «بدأنا الرحلة دي من شهر يوليو».

تلقت «سيلين» بجسدها الضئيل جلسات العلاج الكيماوي، الذي أفقدها شعرها الذي أحبته، من أصعب اللحظات التي عاشتها الأم: «نامت بشعرها وقامت من غيره»، تتذكر «دينا» كيف أهلت صغيرتها للحقيقة الصعبة حين وقفت أمام المرآة وتستكشف تساقط شعرها: «وقامت من النوم وعدت من قدام المرايا ورجعت وقفت تاني.. فضلت تصرخ كتير.. فين شعري؟ راح فين».

اقرأ أيضا: أم البنات بـ100 راجل: حاربت السرطان 3 مرات

أسئلة بريئة زادت من أوجاع الأم التي حاولت تمالك نفسها أمام طفلتها: «مكنتش عارفة أرد عليها.. وقلت لها أنه وقع لأننا مش بناكل ومش بناخد الدوا.. وبعدين فضلت أقولها أنتي زي الأبطال شعرك وقع وهيطلع تاني زي الشخصية اللي بتحبها في كارتون heroes».

«سيلين» تعيش بكلية واحدة

بجانب تلقي العلاج الكيماوي استئصلت «سيلين» إحدى الكليتين، لتعيش بواحدة تصارع بها أيضًا المرض الخبيث: «شلنا الكلية الشامل بالكامل والتانية برضه فيها ورم.. لكن مينفعش تدخل جراحي».

التعب الذي أصاب الطفلة جعلها تشكو مثل كبار السن: «أصعب كلمة سمعتها منها.. لما قولتلها هاتي لعبتك قعدت في الأض وعيطت جامد قالت لي أنا مش قادرة أقسم بالله.. أنا تعبانة أوى.. كان اسوأ يوم عدي عليا بنتي كنت بسمع صوت فرقعة في عضمها كانت بتشتكي بشكوي ناس كبيرة جدًا في السن».

ووسط المعاناة يحاول الأبوان إزاحة آلام الكيماوي باللهو والفسح: «بنحاول نخرجها من مود التعب.. نقعد نضحك ونهزر ونخرج معها.. عشان تعيش حياة طبيعية.. ومستنين قرار الاستشاري عشان نفسها تلعب بالية وتروح المدرسة».

أوقفت «سيلين» جلسات العلاج الكيماوي ومازالت منتظرة قرار الأطباء «أملي في ربنا أنه يحرم الكيماوي على جسمها تاني طول العمر.. ونفسي تعيش حياة طبيعية».