رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«الرحالة الصغيرة».. مبادرة «أميرة» للبحث عن المناطق الأثرية داخل أزقة القاهرة

كتب: أحمد الأمير -

07:56 ص | الأحد 07 مارس 2021

أميرة

أميرة أبو زيد، الفتاة العشرينية التي تهوى الأماكن الأثرية وشاركت في عدة مبادرات أبرزها «سيرة القاهرة»، وأسست مبادرة «الرحالة الصغيرة»، وهو الاسم الذي أطلقه عليها زملاؤها من الوسط المهتم بآثار القاهرة القديمة.

تبحث «أميرة» عن الماضي داخل أزقة وحواري القاهرة القديمة، حيث اختفى نصف عمرانها في العصور المتعاقبة تحت الغبار.

أميرة: أمتلك الشغف تجاه الأماكن الأثرية

تتحدث «أميرة» خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ«هُن»، عن مبادرتها لاكتشاف الآثار غير المعروفة من العصر الإسلامي: «على الرغم من عدم دراستي الآثار والتاريخ، أمتلك الكثير من الشغف تجاه الأماكن الأثرية في القاهرة، خاصة غير المعروفة منها، سواء من الأشخاص من خارج الوسط الأثري والتاريخي أو المهتمين بالدراسة، لكنهم وجدوا أن هناك عددا من الآثار ما زالت غير معروفة بالنسبة لهم ولم يصلوا إليها».

مناطق عدة بالقاهرة، كالحطابة والجمالية، تحتوي على الكثير من الآثار الإسلامية التي لا تعلم غالبية الناس عنها شيئا، موضحة: «لدى شرائح كثيرة من المصريين سواء من الأوساط المهتمة بالتاريخ الإسلامي أو غيرها لم تصادفهم هذه الأماكن نظرًا لوجودها خلف الجدران وداخل الأزقة فهذه المناطق رغم أنها شعبية، ففي الوقت نفسه تحوي بداخلها الكثير من الشواهد الأثرية والنقوش من العصر المملوكي والفاطمي والعثماني حتى عهد أسرة محمد علي».

شواهد وأشكال مختلفة من الأثار داخل هذه الأماكن، وثّقتها «أميرة» باستخدام الكاميرا ضمنها «الأسبلة» التي كانت موجودة في القاهرة القديمة، والسبيل هو مكان كان المصريين في هذه العصور يشربون منها الماء، وهي مختلفة عن ظاهرة السقا التي كانت معروفة حينها، فالسقا يمر بالشوارع ليبيع المياه لكن السبيل هو أشبه بـ «الكولدير» في الوقت الحالي ويقدم المياه بشكل مجاني، ويكون أسفله صهريج كبير لتخزين المياه الصالحة للشرب فقط، ولا يتم استخدامها في الأعمال المنزلية أو النظافة الشخصية، وهي منذ عصر المماليك واستمرت حتى أسرة محمد علي، وللأسبلة موظفين تابعين للدولة يأخذون رواتبهم مقابل التخديم عليها.

نشاطي ازداد في منطقتي السيدة عائشة وعرب أل يسار

وتشير «أميرة»، إلى أن نشاطها في الفترة الأخيرة من حيث توثيق شواهد القبور أصبح يزداد خاصة في منطقتي السيدة عائشة وعرب أل يسار، بالتزامن مع أعمال التوسعة في هذه المناطق.

«شواهد القبور» هو هيكل أعلى القبر أو المكان المخصص لدفن الموتى والذي يدّون عليه اسم المتوفى وتاريخ وفاته، ولكن هذه الشواهد الموجودة والتي كانت سائدة في القاهرة القديمة، واختلف شكلها من عصر إلى أخر الشواهد التي كانت سائدة في عهد أسرة محمد علي، كان لها طابعًا خاصًا على سبيل المثال الشواهد المخصصة للمرأة يعلوها طربوش أو عقود وضفائر منقوشة.

وتختتم الرحالة الصغيرة حديثها لـ«هُن»: «وجدت صعوبة في البداية لكن الأهالي في هذه المناطق الأثرية القديمة بالقاهرة كانوا يتساءلون هل أنت صحفية؟، خاصة في أوقات المساء أو آخر اليوم، نظرًا لصعوبة هذه المناطق ليلًا لكن الأمر اختلف تمامًا وأصبحت وجهًا مألوفا بالنسبة لهم، وتحول الأمر إلى ترحيب من الأهالي القاطنين في أزقة وحواري القاهرة القديمة».