رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

عاشت وماتت شقيانة على عربية خضار: "عبير" تلحق بنجلها الراحل

كتب: آية أشرف -

01:40 ص | الأحد 13 ديسمبر 2020

عربة خضروات عبير

على عربة "كارو" لبيع الخضروات، افترشت السيدة عبير، في إحدى الأسواق الشعبية بمنطقة المنزلة بالدقهلية، رفقة زوجها، تأتي كل أسبوع من بلدها التي تبتعد نحو 14 كيلو عن "المنزلة"، تفترش خضرواتها، ليلة الأحد، لتبيع بقدر ما تستطيع وتعود مرة أخرى إلى المنزل برزقها ورزق نجلها. 

حادث أودى بحياة نجلها ذي الـ16 عاما، قلب حياة "عبير" التي عرفها الأهل والجيران، رأسًا على عقب، لتقرر الابتعاد عن رحلتها مع زوجها، حزنًا على نجلها الذي فقد حياته في حادث بالتروسيكل أثناء نقله الخضروات لوالديه.

مدة كبيرة وصلت إلى أشهر، من الحزن والحداد، ابتعدت "عبير" عن أهالي قرية المنزلة، الذين اعتادوا على بشاشتها ووجها المبتسم، تركت زوجها يكمل المسيرة، حتى استعادت قواها مُجددًا للعودة معه من جديد.شهر تلى الآخر، وقلب "عبير" يعتصر حُزنًا على نجلها الذي فارق الحياة، لتقرر الامتناع عن الحياة بمنزلها، بل وافتراش حجرة بالدور الأرض بجانب السوق هي وزوجها، لا يهتمان سوى ببيع الخضروات لأهالي "المنزلة". 

ورغم محاولاتها الانشغال في العمل، إلا أن فراق نجلها، وقسوة معاملة زوجها، كادا يحرقان قلبها، فلا تجد أمامها سوى عربة الخضروات ملاذًا ومأمنا لها، لتضع عليها رأسها ليلًا، وتفارق الحياة صباحًا، لاحقة بنجلها الذي سبقها. 

صدمة كبيرة عاشها أهل "المنزلة" صباح اليوم، فور اكتشاف وفاة عبير، ليودعوها بالدموع حتى مثواها الأخير حيث جرى دفنها ببلدتها. 

من جانبه، تحدث مصطفى فيشير، أحد أهالي "المنزلة"، والذي يعمل بالتجارة، عن علاقته بالراحلة، قائلًا: "فضلت شقيانة مع جوزها بتساعده في بيع الخضار، وكان بيعاملها وحش وبقسوة، فقدت ابنها وصبرت لكن الحزن كان حليفها لحد ما راحتله". 

وتابع فيشير، خلال حديثه لـ"هُن": "الست عبير كانت معروفة ببشاشتها وحلاوة روحها، اتفاجئنا إنها ماتت على عربية الخضار، دفناها في بلدها، لكن صورت العربية ونعتها عشان الناس تترحم عليها".