رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

شدة وتزول.. طبيبة تطلق مبادرة توصيل الطعام لمصابي كورونا بالفيوم

كتب: أسماء أبو السعود -

08:52 م | الإثنين 30 نوفمبر 2020

لطالما اشتهر المصريون بـ"الجدعنة"، وهي القاعدة التي لم يشذ عنها أهالي الفيوم، الذين يعرفون بالطيبة والكرم، وكونهم أسرة واحدة يعيشون "على الحلوة والمرة" معًا.

وعندما انتشر فيروس كورونا بالمحافظة، وازدادت أعداد المصابين بالمحافظة بشكلٍ كبير، قررت طبيبة شابة إطلاق مبادرة "وجبات صحية لمرضى كورونا في العزل المنزلي" وبدأت تحضير وجبات للمصابين وتوزيعها عليهم سواء في العزل المنزلي أو مستشفيات العزل.

رنا الروبي، طبيبة أسنان شابة، تقول لـ"الوطن" إن فيروس "كورونا" انتشر بشكل كبير في محافظة الفيوم ما بين عيد الفطر وعيد الأضحى، فقررت هي وصديقاتها تجهيز وجبات لتوزيعها على المرضى المعزولين منزليًا، وقاموا بإنشاء "جروب" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" من أجل ذلك.

هكذا بدأت الطبيبة رنا في إعداد الوجبات بنفسها، برفقة صديقتين لها، وكن يوزعن 30 وجبة يوميًا، ولكن انضم الكثير من المتطوعين من ربات البيوت وأصحاب المطاعم ووصلوا إلى توزيع 1000 وجبة يوميًا على مرضى العزل المنزلي ومرضى العزل بالمستشفيات مثل التأمين الصحي وشكشوك والحميات، بصورة يومية، وسنورس وفيديمين، مرتين أسبوعيًا.

وأشارت "رنا" إلى أنهن في البداية كن يوزعن شنط غذائية تضم فواكه وخضروات، ثم قررن تجهيز وجبات غذائية صحية، موضحة أن الفكرة جاءت لهن بعد انتشار الخوف بين المصابين، وتجنبهم إعلان إصابتهم بـ"كورونا" نتيجة التنمر الذي يتعرضون له من الآخرين، بالإضافة إلى مقاطعة الجميع لهم خوفًا من انتقال العدوى إليهم، لذلك قررت إطلاق المبادرة لدعمهم نفسيًا ومعنويًا.

وأوضحت "طبيبة الأسنان"، أنها اتفقت مع المتبرعين والمتطوعين لطهي الطعام، بحيث يكون صحي "مسلوق ومشوي وخالي من التسبيكة وملحه قليل"، وبالفعل استجاب الجميع وبدأوا يبحثون على "جوجل" عن أفضل الأطعمة المفيدة للمصابين، وبدأوا يضيفوا "العسل والفاكهة، وأرز بلبن بدون سكر، وترمس" للوجبات نظرًا لفائدتهم للمصابين.

ولفتت، إلى أن المبادرة تضع "رسائل" داخل الوجبة، أو تكتب رسائل على علب الطعام، تتضمن عبارات دعم وتشجيع للمرضى من أجل تحسين حالتهم النفسية، مثل "دمتم بعافية"، و"حمدلله على السلامة"، و"شدة وتزول"، موضحةً أنّ الكثير من المتعافين ذبحوا خرافًا وعجولا بمناسبة شفائهم، وتبرعوا بها كاملة للمبادرة، بالإضافة إلى التبرع بأجولة فواكه وخضروات.

وكشفت "رنا" أنّ أفضل موقف قابلته المبادرة، هو تبرع بعض الطلاب بمصروفهم، حيث كانوا يشترون بمصروفهم كيلو برتقال ويحضروه إليها ويطلبون منا وضعه في وجبات المصابين، موضحة أنهم توقفوا لفترة بسبب شفاء كافة المصابين، ثم عادوا للعمل مرة أخرى بعد ظهور الموجة الثانية من الفيروس، وظهور حالات إصابات بالفيوم.

ونوّهت "رنا" إلى أنهم يقومون بتوزيع "بروتوكول العلاج الخاص بكورونا" بالمجان على المرضى في العزل المنزلي من غير القادرين على شراء الأدوية، بالإضافة إلى توفير أجهزة أسطوانات أوكسجين يتم استخدامها للحالات المحتاجة بالمنازل، موضحة أنها خلال تلك الفترة رأت "جدعنة" من الفيوميين لم تحدث في أي محافظة أخرى.

وعن مكان تجميع وتوزيع الوجبات، أكدت "رنا" أنها تمتلك شقة بجوار عيادتها مغلقة ولا تستخدمها في شئ ففتحت أبوابها وبدأت تجميع الوجبات بداخلها، وكان المتطوعون يأتون إليها لاستلام الوجبات وبروتوكولات الأدوية تمهيدًا لتوزيعها، مُشددة على أن المرضى كان يفرحون جدًا بالوجبات، خصوصًا المعزولين بالمستشفيات، نظرًا لكونه أكل بيتي نظيف، خصوصا أنها كانت حريصة على معاينة منزل المتطوعات بالطبخ للتأكد من نظافتها.

وعبرت "رنا" في ختام حديثها عن أمنيتها بأن تنتهي "الكورونا" ولا تعود أبدًا.