رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

بحمي نفسي بـ300 جنيه يوميا.. فتيات يقاطعن المواصلات العامة بسبب التحرش

كتب: آية المليجى -

08:09 م | الخميس 05 نوفمبر 2020

حكايات البنات مع التحرش

خوف وحيرة وقلق كلها مشاعر متضاربة تكمن في أنفس فتيات، وقعن ضحية التحرش الجنسي، مشهد مازال يطاردهن، وقع أغلبه في وسائل المواصلات الجماعية، ربما حاولن الدفاع عن أنفسهن بصرخات رافضة لما يتعرضن له، وأخريات اعتراهن الرعب من البوح.

مقطع الفيديو لطبيب الشرقية الذي تحرش بفتاة كانت تستقل بجانبه،  أثار الغضب بين الكثيرون، وخاصة الفتيات اللاتي تعرضن للموقف ذاته، إلا أن أخريات حاولن التغلب على المشهد المرعب، بالامتناع عن ركوب مواصلات تجبرهن على الاحتكاك بآخرين، فمن الفتاة التي سعت إلى توفير ثمن السيارة تكتفي بها، إلى أخريات اتخذن من وسيلة النقل الفردية أمانًا لهن.

دينا: حوشت وجبت عربية بعدما تعرضت للتحرش

دينا خالد، اسم مستعار لفتاة تحفظت على ذكر اسمها الحقيقي، تعرضت للعديد من مواقف التحرش، ما جعلها تقسم بعدم استقلال المواصلات مرة أخرى، فسعت لشراء سيارة تمكنت من توفير ثمنها، وكان أصعب المواقف حين اعتادت قبل ذلك على ركوب "المينى باص" للوصول إلى عملها منذ سنوات، وفى إحدى المرات استقل معها رجل خمسينى يرتدى عباءة، وقف خلفها، وبعد دقائق بدأت تشعر بيده تحاول حسس جسدها، ظلت تكذب نفسها، حتى نظرت إليه وترسخت ملامحه فى ذهنها "هو كان عامل نفسه عبيط وباصص للسقف".

شعور بالندم صاحب "دينا" بعدما نزلت من المينى باص، لم تقو على أخذ حقها، وبعد مرور أسبوع واحد على الحادث، منحها القدر فرصة أخرى حين استقلت الميني باص من نفس المنطقة التي اعتادت عليها، ركب معها الشخص ذاته، فملامحه باتت محفورة في ذاكرتها، وجلست في المكان ذاته وجلس هو الآخر خلفها، دقائق قليلة كانت كفيلة لفضح أمره حينما أمسكت "دينا" بيده المقتربة من جسدها.

صرخات وألفاظ نابية ظلت توجهها الفتاة العشرينية إليه، بينما تظاهر الخمسيني بالذهول "فضل يقول لي هو أنا عملت لك إيه"، انتابت "دينا" حالة من الهياج العصبي وسط سكوت من حولها فى المينى باص، وحينما هددته باصطحابه إلى قسم الشرطة لتحرير محضر، أخبرتها سيدة مسنة أنها ستأتي معها للإدلاء بشهادتها "تقريبًا الست دي هي اللي قررت تساعدني".

ظلت الفتاة العشرينية متأثرة بما حدث معها، لذلك حاولت ألا تستقل أي وسيلة مواصلات أخرى حتى استطاعت شراء سيارة خاصة بها لإنجاز مهامها "المواصلات بقت حاجة غير آدمية، عشان كدا جبت عربية".

هيام: من وقت ما دخلت الجامعة قطعت المواصلات

أما هيام محمد، كان لها حكايات مفزعة مما رأته من حوادث التحرش في المواصلات العامة، وحين أخبرت أسرتها كان الحل بعدم استقلالها مرة أخرى، ومنحها سيارة والدتها: "كنت أنا الوحيدة بين إخواتي باخد العربية عشان يحموني من التحرش".

بداية "هيام" من الامتناع عن المواصلات، جاءت بعد التحاقها بالجامعة، فمن وقتها كان حتمًا عليها الاحتكاك بالمواصلات العامة، وذات مرة استقلت أتوبيس النقل العام، لتفزع مما رآته وسط ذهول وخوف الضحية: "أكتر موقف رعبني كان من حوالي 10 سنين لما ركبت الأوتوبيس ولقيت ولد فعليًا كان بيتحرش ببنت.. وهي للأسف كان شكلها باين عليه خايفة تتكلم.. ومن وقتها فعلًا وأنا مبركبش أي أوتوبيس خالص".

آية: بدفع 300 جنيه كل يوم.. عشان مركبش مواصلات

انضمت آية أحمد لقائمة سابقتيها، إذ تمتنع العشرينية عن ركوب المواصلات الجماعية، بعدما نصحها والدها بذلك، خوفًا عليها من أي مضايقات أو أن تقع ضحية للتحرش الجنسي.

كان بداية القرار حين التحقت العشرينية بالجامعة، فمن وقتها أصبحت تستقل سيارة "أوبر"، فهي الوسيلة الأكثر أمانًا لها، عن المواصلات رغم التكلفة العالية، فهي تقطن بمدينة نصر حين جامعتها عين شمس في منطقة العباسية: "يمكن كل يوم بدفع أكتر من 300 جنيه من الجامعة للبيت ولو هعمل مشاوير تانية عشان مركبش مواصلات".