رئيس مجلس الادارة:

د. أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

رئيس مجلس الإدارة:

د. أحمد محمد

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

علاقات و مجتمع

"سما" تجاوزت سنوات العنف على يد والدها: عرفت إن مفيش مستحيل

كتب: ندى علي - يسرا محمود -

05:53 م | الخميس 01 أكتوبر 2020

سما

جسدها النحيف مليء بندبات متفرقة، تحمل كلًا منها ذكرى قاسية لتعرضها للضرب والإهانة على يد والدها، الذي لم يترك مناسبة دون تعنيفها مع شقيقها ووالدتها، حتى قررت الهرب من تلك الحياة المؤلمة، والتكفل بمصاريف عائلتها، في سبيل الحصول على الحرية والحياة الكريمة خالية من التوبيخ الجارح والعنف الأسري.

"سما": كنت بضرب من عمر 6 سنين

"بيضرني أنا وأمي وأخويا بالشاكوش والحزام وبيحدفني بالإزاز وأي حاجة قدامه".. بتلك الكلمات تلخص "سما .ف" معاناة أسرتها مع والدها، راويةً خلال حديثها لـ"الوطن"، أنها تتعرض للعنف منذ عمر الـ6 سنوات لأسباب وصفتها بـ"التفاهة"، كطلبها منه شراء بعض احتياجاتها أو عدم استحسانه ردها على أيه تساؤل موجة لها ولوالدتها وشقيقها.

لم يكتفِ الأب بتوبيخ عائلته بالمنزل فقط، ليمتد الأمر للضرب والسب أمام الجيران وزملائه ابنيه بالمدرسة، "لدرجة إن اللي معايا في الفصل كانوا بيقولولي باباكي جه بره علشان يخضوني وأعيط".

العنف الذي تعرضت له الأم أكثر بشاعة مما عانى منه أبناؤها، مسببًا لها جروج وكسور عدة، "مرة كسر ضلعها ومناخيرها، وفتحلها بوقها في خناقة تانية، وعملت ست غرز".

الابنة المُعنفة: أمي جالها انزلاق غضروفي بسبب ضرب أبويا

الحياة غير الآدمية التي عاشتها الشابة العشرينية دفعها للتفكير في الانتحار والتخلص من حياتها، بعدما تسبب والدها في فقدان ثقتها بنفسها وإصابتها بالاكتئاب والإحباط، ما آثر على مستواها الدراسي، فضلًا عن تفكيرها المستمر في الهروب إلا أنها لم تتحمل البعد عن بقية أسرتها.

حاولت "سما" تغيير حياتها بممارسة الرياضة والعمل كمدربة في صالات الجيم، التي محنتها الشعور بالراحة والقوة، ووجدت فيه ملاذًا لإخراج طاقة الغضب مما يحدث معها، إلا أن والدها انزعج من تحسن حالتها النفسية وحصولها على راتب ثابت، "بدأ يضربني بشكل أبشع، لدرجة إنه مسك راسي وقعد يخبطها ف الحيطة لحد ما وقعت، بس المرة دي مكنتش حاسة بحاجة".

استمرت محاولات الأب في منع ابنته من العمل لمدة 3 أشهر، لدرجة تشهيره بابنته وإرساله لأشخاص يساومونها للحصول على نصف الراتب في سبيل نجاتها من الضرب والتعنيف، "ولما كنت برفض كان بيوصل لرقم العملاء بتوعي كلهم، يقولهم كلام بشع عني"، ما دفع الابنة لتقديم محضر رسمي ضد والدها.

"سما": اوعى تستسلم لأي حاجة

تلك الخطوة شجعت الابنة الكبرى على التخطيط للهرب الجماعي من الحياة البائسة مع الأب المُعنف، مقررةً التكفل بإعالة الأسرة، خاصة بعد إصابة الأم بانزلاق غضروفي بسبب مشاجرة معتادة مع الزوج، "وساعتها عملنا محضر، والجيران ادخلوا في قعدة صلح وأجبروه يطلق".

مرحلة جديدة مليئة بالحرية والسعادة والكفاح بدأتها "سما" بعد انفصالهم عن والدها، تبذل خلالها قصارى جهدها للنجاح والتميز في مجال اللياقة البدنية، لدرجة عملها لمدة 14 ساعة يوميا، حتى تمكن من الحصول على مبلغ مالي يعينها على علاج والدتها ورعاية شقيقها.

لم تتوقف "سما" عند ذلك الحد، لتتمكن من الحصول على 5 دورات تدرييبة وشهادات من جهات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية عدة، وتمكنت من تغيير حياة المئات للأفضل، ودشنت قناة على "يوتيوب" يتابعها خلالها الآلاف، للاستفادة من نصائحها في مجال اللياقة البدنية والحصول على جسد مثالي، مختتمة حديثها: "عرفت إن مفيش مستحيل، وممكن الواحد حياته كلها تتغير بقرار منه، أوعى تستسلم لأي حاجة وخليك قد التحدي".