ارتدت زي المقاومة الشعبية، لم تخش بطش الاحتلال البريطاني، ساعدت الفدائيين في إخفاء السلاح في ثوبها وخطف جنود الاحتلال، فهي الفدائية آمنة دهشان، أول امرأة تحصل على رخصة حمل السلاح في الإسماعيلية، التي توفيت اليوم، تاركة وراءها تاريخا طويلا من المقاومة يتوارثه الأبناء والأحفاد.
"كانت ست مكافحة.. وكبيرة العيلة" بهذه الكلمات وصف ياسر دهشان، ابن شقيق الفدائية الراحلة، عمته "آمنة"، التي رحلت عن عمر ناهز الـ95 عامًا، ليؤكد سعيها حتى آخر عمرها في قدرتها على العمل العام والاجتماعي.
أكثر من 45 حفيد لدى الحاجة "آمنة" يلتف حولها الكبار والصغار، ينصاعون لأوامرها ويأخذون برأيها في أمور حياتهم: "كلامها كان بيمشي على الكل.. وهي صاحبة كلمة مسموعة"، يتحدث "ياسر"، عن جلسات الصلح التي كانت تعقدها الفدائية التسعينية وسط كبار الرجال لحل مشاكلهم والإصلاح بينهم عند الخلافات.
رغم تجاوز "آمنة" للتسعين من عمرها، لكنها لم تبتعد عن العمل، فهي صاحبة أرض زراعية للفاكهة المانجو، فكانت تحرص على زراعتها وجمع الفاكهة وبيعها في الأسواق: "كانت بتنزل وتروح السوق تبيع المانجة.. كانت بـ100 راجل صحتها حلوة ومكنش يبان عليها سن".

حرصت "آمنة" على فتح باب منزلها على مصراعيه، فهي صاحبة الشهرة الواسعة في الإسماعيلية، يأتي إليها الجميع للجلوس معها والاستماع لحكايات تاريخها في المقاومة الشعبية: "كانت واعية وفاكرة كل حاجة.. كانت بتحب تحكي عن المقاومة والحروب اللي شفتها وكمان عن الملك فاروق وجمال عبدالناصر والإصلاح الزراعي".
اتسمت "آمنة" بالشخصية القوية، لم تهب أحد، لذلك كانت تسعى للذهاب للمسؤولين لمحاولة إصلاح ومساعدة أهل الإسماعيلية: "كانت بتجري على الصرف الصحي والجمعية الزراعية.. وبتحل المشاكل"، أما في العمل الخيري، فأسست الفدائية الراحلة جمعية تنمية المجتمع، وهي الجمعية الخيرية التي تستهدف إعطاء المحتاجين.
"حب العمل العام" هو الميراث الذي حصل عليه "ياسر" من عمته، التي اعتادت اصطحابه منذ طفولته، والذهاب إلى المسؤولين لحل مشاكل البلدة: "كانت بتاخدني من إيدي وأنا صغير.. وأروح معها أي حتة.. لغاية ما حبيت العمل العام وبقيت نائب الغلابة".
تمتعت "آمنة" بالصحة الجيدة حتى تدهوت صحتها قبل أشهر قليلة، إذ دخلت في غيبوبة في المستشفى لمدة 10 أيام، ثم عادت لمنزلها تاركة وصيتها لأبنائها وأفراد العيلة: "في آخر أيامها فضلت توصينا أننا نفضل عيلة واحدة وناخد بالنا من بعض.. ونفضل متجمعين وإيد واحدة".
رحيل الفدائية آمنة دهشان ترك أثر حزين في نفوس عائلتها وأهل الإسماعيلية، ليحرص الجميع على توديعها في جنازتها: "الكل جه في جنازتها ناس كتير جدًا بتحبها.. هي كانت تاريخ الإسماعيلية".
//php if( $news_item['ads'] == 0): ?>
//php endif; ?>