رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

من الإهانة للخذلان.. حكايات 3 سيدات يعشن بدون رجال "اشترينا نفسنا وعيالنا"

كتب: إنجى الطوخى -

05:55 ص | الأحد 08 مارس 2020

إيمان عبد الغفار وابنتهيا

باتت كل منهن الأب والأم، العصب والسند، هي رجل البيت وأمانه، وهي أيضًا الأم بحنيتها على أطفالها، لم يوقفهن الخذلان أو الانكسار، ولم يعرقلهن الزوج الذي تركهن بنصف الطريق، لتستكمل كل منهن رسالتها بأفضل طريقة يمكن أن تُقدم. 

ويرصد "الوطن" في السطور التالية، قصص سيدات كسرن قاعدة "ضل راجل ولا ضل حيطة"، وتقديم نماذج لسيدات لم يستسلمن لغياب الرجل، سواء كان أباً أو زوجاً أو ابناً أو أخاً، بل عملن و"عافرن" حتى وصلن إلى هدفهن.

تعددت أدوارهن في الحياة لكنهن سرن على الطريق الصحيح، قمن بدور الأم والأب والمرأة العاملة التي تعول أسرتها وتأخذها إلى بر الأمان.. وفي اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق اليوم استعرضنا تجارب بعض هؤلاء السيدات.   

"إيمان".. اشتريت بناتي ودفعت ثمن المأذون للانفصال

لم تستطع إيمان عبدالغفار، الاستمرار في زواج لا يقدّم لها أبسط الحقوق الإنسانية، من احترام وعدم إيذاء نفسي وبدني، لتقرر الانفصال، رغم إدراكها بحجم تحمل مسؤولية طفلتين، في مجتمع لا يرحم المرأة المطلقة.

بدأت "إيمان" حمل المسؤولية منذ نعومة أظافرها، حتى اعتقدت إن الزواج هو بر الأمان، إلا أن خابت آمالها. 

"منذ كان عمري 10 سنوات، تحمّلت مسؤولية المنزل مع أمي، لكي أخفّف عنها الحمل قليلاً، رغم أنني كنت أصغر فرد في العائلة، وعندما تقدم لي طليقي، ظننت أن العالم يقدّم لي تعويضاً عن تلك السنوات المرهقة في حياتي، لكن ما حدث كان العكس تماماً، حيث تعرّضت للإهانة، وأحياناً الإساءة باليد، وكسرة النفس، فصمّمت على الطلاق، حتى إنني دفعت ثمن المأذون بنفسي، لأشتري راحتي النفسية، ولكي أضمن أن بناتي سينشأن في بيئة سوية". 

كلمات "إيمان"، التي تؤكد أن مرحلة الطلاق لم تكن سهلة، بسبب معارضة الأهل والأصدقاء، فبعد الانفصال لم تملك من الدنيا أي شيء سوى نفقة بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع، فقرّرت الانطلاق لتحقيق شغفها، وهو تصميم الأزياء: "كنت خائفة جداً، لكننى قررت الاعتماد على نفسي، وابتعت ماكينة خياطة بالتقسيط، وبدأت في تصميم الملابس، حتى أصبحت أمتلك (أتيليه) كبيراً، وله اسم معروف في مجال الأزياء، وبعض المشاهير، وكثير من البرامج الإعلامية يستعينون بخبراتي في تصميم الأزياء، وربنا جبر بخاطري، وكل ما آمله من الحياة أن يعوضني الله في بناتي، وأن أسقيهن السعادة التي حُرمت منها".   

"هدى".. شايلة البيت وجوزها عايش

ربما سفر الزوج لتوفير الماديات، كان الفخ الذي وقعت فيه السيدة "هدى" أم لـ 3 أولاد، التي أقنعها زوجها عقب الزواج بالسفر وتركها لتوفير حياة كريمة لهم، لكنه أخلف وعده وتركهما.

أيام وشهور، بل وأعوام كانت تمر على "هدى" التي يأتي لها الزوج بين الحين والآخر، ولا يتكفل بمصاريفها أو بمصاريف أولادهما على الإطلاق.

أكثر من 40 عاماً تحملت "هدى" المسؤولية وحدها، حتى بدون طلاق بسبب المجتمع وضغط الأسرة، حتى نجحت بجرأتها وصبرها.

تسرد السيدة: "تزوجتُ مثل أي فتاة رجلاً من معارفنا، ولأن كلينا كان موظفاً حكومياً، فكان راتبنا قليلاً، زوجي عرض عليّ أن يسافر إلى بلد عربي منذ بداية الزواج، لعل وعسى يساعدنا راتبه على تحسين مستوى معيشتنا، فكان يسافر ويعود كل عام ولكن للأسف لم يكن يسأل خلال تلك الفترات، نهائياً أو ينفق عليّ أو على أبنائه، حتى سافر مرة واختفى لمدة 6 أعوام كاملة، فكنت متحملة مسؤولية طفلين الفرق بينهما عام، وعليّ أن أغطي مصاريفهما بالكامل وحدي، مع أن راتبي كمحاسبة بالكاد يكفي احتياجات البيت".

وتؤكد "هدى" 63 عاماً، أنها حاولت رفع قضية طلاق على زوجها، ولكنها تراجعت بسبب والدتها.

مستطردة: "بعدها جاء وأقام معنا لمدة عامين، لكنه عاود السفر مرة أخرى، بلا سؤال ولو لمرة واحدة، رغم أني أنجبت منه طفلي الثالث، وهكذا استمرت الحياة، حتى تخرج أبنائي في الكليات وجهزتهم وزوّجتهم جميعاً، من مرتبي الضئيل، وكانت تمر عليّ أوقات، تسيطر عليّ نوبات من البكاء والدعوات أن يكفي المرتب آخر الشهر، أما أهم شيء بالنسبة لي فهو أنني رفعت قضية طلاق للضرر وكسبتها، وعلى لساني كلمة شكر أنه جعلني قادرة على تحمل المسؤولية".

"هديل".. شغل 12 ساعة لتعويض غياب الأب

بعد طلاقها لم تستسلم هديل ناجي، اختارت أن تواجه العالم بقلب يخفى أوجاعاً ثقيلة، بحلة من القوة والجمال والابتسامة التي لا تفارق وجهها، كل أملها أن توفر لابنتها حياة كريمة تساعدها على تحقيق أحلامها، وملء روحها الصغيرة بحنان الأب الذى رفض أن يسأل عنها أو ينفق عليها.

"لم أكن أتوقع أن بي كل هذا القدر من القوة، إلا بعد الانفصال عن والد ابنتي، فخلال سنوات الزواج الثلاث، كان يمتنع عن الإنفاق علينا، اخترت أن أحمي روحي وابنتي من الألم الذي ينخر فينا بقسوة، وكان الانفصال هو الطريق الوحيد، رغم أن المجتمع يعتبره كسرة للمرأة"، كلمات "هديل"، 33 عاماً، خريجة كلية التربية النوعية جامعة عين شمس.

عملت "هديل" في إحدى المدارس الدولية، لكنها لم تستمر فيها طويلاً، بسبب عامل الوقت الذي كان يمنعها من رؤية ابنتها أو توفير الرعاية لها، ثم انتقلت للعمل في إحدى شركات السياحة الدولية: "في البداية كنت أعمل أكثر من 12 ساعة، من أجل توفير المال للإنفاق على نفسي وعلى ابنتي، خصوصاً أن والدي متوفى وأمي تساعدنا، ولكن معاشها وحده لا يكفينا جميعاً، ثم انتقلت إلى إحدى شركات السياحة والسفر الدولية، واستطعت تحقيق النجاح والترقي، وحالياً أقوم بتحضير الماجستير في كلية تربية فنية".

تبتسم "هديل" وهي تتحدث عن ابنتها "حلا"، 7 سنوات، بينما يبدو في عينيها بعض الشجن: "ابنتي ذكية، تدرك ما نمر به، وتشعر بالمجهود الذي أبذله، لدرجة أنها أحياناً تحتضنني وتطلب مني التخلي عن العمل لأرتاح وأبقى بجانبها"، لافتة إلى أنها تحاول تعويضها عن حنان الأب بالنزهات والهدايا والألعاب.