رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

كتب: آية المليجى -

10:26 ص | الثلاثاء 11 فبراير 2020

«التنمر» إحدى عواقب «شهرة التريند»

تحول أطفال لـ"تريندات" على السوشيال ميديا يعرضهم لآثار نفسية واجتماعية سلبية، تمتد لفترات طويلة، ويمكن أن تسبب لهم العزلة الاجتماعية والتقوقع داخل الذات.

وقال الدكتور خالد زيادة، أستاذ علم نفس النمو بجامعة المنوفية، إن "التأثيرات السلبية لذلك كبيرة، حيث إن ذلك يمكن أن يعرّض هؤلاء الأطفال للسخرية أو التنمر من جانب أقرانهم سواء فى المدرسة أو من الأطفال الذين يلعبون معهم فى منطقتهم السكنية".

وأشار "زيادة" إلى "أن السوشيال ميديا ووسائل الإعلام عادة ما تستخدم مثل هذه الحالات استخداماً سيئاً، دون مراعاة للجوانب النفسية والاجتماعية التى قد يتعرض لها هؤلاء الأطفال، وقد يسقطون من خلالها إسقاطات لخدمة أى غرض يريدونه، سواء كان سياسياً أو فنياً أو رياضياً أو تعليمياً".

وأضاف أستاذ علم نفس النمو أنه "بالرغم مما قد تنطوى عليه هذه التريندات من دعابة أحياناً، إلا أن تأثيرها السلبى على الطفل نفسه أكبر بكثير من إيجابياتها، حيث يصبح الطفل مثاراً للسخرية من الصغار والكبار، خاصة من زملائه الصغار، وهو الأمر الذى ظهر فى قصة (الطفل الباكى) الذى اشتهر بعبارة (ربع ساعة يا حجة أنام فيهم)، حيث اضطرت أسرته فى النهاية لنقله لمدرسة أخرى حتى لا يصبح ضحية تنمر من جانب زملائه".

وحول مدى استمرار الآثار السلبية فى المراحل العمرية التالية للطفل، قال "زيادة": "من خلال متابعتى لنماذج مشهورة، فإن الناس يظل فى ذهنها الطفل الذى رأته فى الصورة أو الفيديو أو التريند، وبعد فترة من الزمن لا يعود أحد منهم يربط بين هذا الطفل الصغير والرجل الكبير، لكن لو استمر هذا الربط بينه وبين هذه الواقعة التى كانت (تريند) لفترة زمنية طويلة، من الممكن أن يؤثر ذلك على حياته ونشاطاته الاجتماعية، ويؤدى لدرجة من العزلة مثلاً بالنسبة له".

وقال الدكتور محمود غلاب، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، إنه "لا يجب استخدام الأطفال كوسائل"، مشيراً إلى أن ظهورهم فى "تريندات" من هذا النوع تتداولها وسائل التواصل والإعلام يعتبر نوعاً من الاستغلال للطفل وبراءته وتلقائيته، لتحقيق مصالح أو مكاسب معينة، وهو الأمر الذى يعتبر سلبياً وليس إيجابياً.

وأوضح "غلاب" أن "الطفل محدود القدرات والإمكانيات بالنسبة لعمره ونموه النفسى والاجتماعى، وعندما نأتى به ونجعل منه بطلاً، فإن ذلك من شأنه أن يضخم منه بالمقارنة لقدراته وإمكانياته وذاته، وهو ما يمكن أن يجعل الصورة التى تكونت لديه عن نفسه تتضخم وتصبح أكبر من حجمه، وقد يكون هذا مدعاة للغرور بالنسبة له، ويتسرب إليه نوع من الإحساس بالنجاح الظاهرى نتيجة لأنه أصبح بطلاً".

وأشار أستاذ علم النفس إلى "أن ذلك يمكن أن يؤدى بالطفل فى النهاية إلى الفشل، وأن يجد صعوبات فى حياته ودراسته"، مشدداً فى المقابل على أنه ينبغى أن نترك الطفل ينمو نمواً طبيعياً ويعيش طفولته التلقائية دون تأثيرات صعبة لا يمكنه تحملها، وقد تجعله عرضة أكبر للفشل.

ويستشهد "غلاب" بتجارب الأطفال الذين يقدمون على التمثيل فى هذه السن الصغيرة، مشيراً إلى أن معظمهم لا يواصلون نجاحهم، وذلك "لأننا نكون كبرناهم دون أن يكبروا، أو بتعبيرات أخرى نفخناهم، والنفخة دى ما كانتش بصورة حقيقية، وهو ما يكون بمثابة استغلال لهم وقتل لبراءتهم وتلقائيتهم".

وقال الدكتور جمال حماد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، إن مثل هذه "التريندات" التى يظهر بها أطفال، هى جزء من عالم افتراضى، يشكل هوية البشر، لا سيما أن أولادنا وشبابنا أصبحوا يعانون من فراغ فكرى وثقافى، وأصبحت الصورة والعالم الافتراضى أكثر تأثيراً على أفكارهم وتؤدى لانسحاقهم.

أما عن تأثير ذلك على مستقبل الطفل، فأضاف أستاذ علم الاجتماع: "لا يمكننا التعميم، ونحتاج أن نبحث كل حالة على حدة، ونرى ردود الفعل فيها، ولكن بشكل عام فإن المواقف التى تُظهر بطولة وهمية أكيد سيكون لها تأثير سلبى، لأن البطولة الوهمية لا تستمر، والناس لو صقفت لك النهارده بكرة مش هتصقف لك، لأن انت نفسك هتكتشف إن اللى بتعمله ده نوع من الوهم".

وتابع: "قد يؤدى ذلك بالطفل إلى أن يتقوقع داخل نفسه، ويحدث له نوع من الانعزال، خاصة إذا عرفنا أن هناك أشخاصاً كثيرين بعدما تنحسر عنهم الشهرة، يمكن أن يفكروا فى الانتحار أو يلجأوا للإدمان، وهو ما حدث مثلاً لبعض الفنانين، عندما انحسرت الشهرة عنهم"، وذلك لأن "الشهرة من غير حق وباء، والشهرة بحق هى التى تستمر، لأنها تعنى أن صاحبها قدم شيئاً بالفعل ونجح"، حسبما يقول أستاذ علم الاجتماع.