رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

فتاوى المرأة

كتب: غادة شعبان -

02:07 م | السبت 11 يناير 2020

حكم الزواج من فتاة مجهولة النسب

ردت دار الإفتاء المصرية، عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بها، على سؤال ورد من سائل يريد معرفة حكم الشرع من فتاة مجهولة النسب، حيث جاء سؤاله كالتالي: أنا شاب أبلغ من العمر 20 عامًا تقدمت لخطبة فتاة ذات دين وخلق كريم، إلا أن والدها أخبرني أنها لقيطة وأنه أحضرها من أحد الملاجئ وهي رضيعة، وأنا في حيرة لا أرى فيها عيبًا، ولا أريد أن أفرط فيها، وأخشى إن أخبرت والدي بذلك أن يرفض هذه الزوجة بحجة أن نسبها مجهول، فما حكم الشرع في ذلك؟.

وجاء رد الدكتور شوقي إبراهيم علام، على السائل، "مجهولة النسب هي التي تولَّى تربيتَها غيرُ أهلها ولا يُعرَف لها أب ولا أم، قال العلامة الشرواني الشافعي في "حاشيته على تحفة المحتاج".

وتابع علام خلال فتواه، "أما مجهولة النسب، أي بأن لا يُعرَف أبوها، وانظر هل يمكن مع جهل أبيها معرفة أن فلانة أختها أو عمتها، وقد يدعي إمكان ذلك، وحينئذ تُقدَّم نحو أختها على نساء الأرحام.. سم على حج، وبقي ما لو لم يُعرَف لها أب ولا أم ولا غيرهما كاللقيطة، والكفاءة في الزواج تعني: المساواة، والمماثلة، والمقاربة بين الزوج والزوجة في أمور منها: النسب، والحرية، والديانة (الخلق والتدين)، والحرفة".

وتابع: "والغرض من اعتبار خصال الكفاءة التي منها النسب تحقيق المساواة في أمور اجتماعية من أجل توفير استقرار الحياة الزوجية، وتحقيق السعادة بين الزوجين، بحيث لا تُعَيَّر المرأة وأولياؤها بالزوج بحسب العرف، وعلى الرغم من ذلك فإن الفقهاء اختلفوا في تأثير هذه الغاية والغرض بحيث تصبح الكفاءة شرطًا في النكاح على رأيين:أولهما: ما روي عن سفيان الثوري والحسن البصري وحماد، وابن حزم؛ وهو أن الكفاءة لا مدخل لها في شروط النكاح، فيصح النكاح ويلزم ولو انعدمت الكفاءة، قال الإمام البابرتي الحنفي في (العناية شرح الهداية)، وكان سفيان الثوري يقول: (لا تعتبر الكفاءة فيه، لأن الناس سواسية)".

وقال الإمام السرخسي في "المبسوط"، ويحكى عن الكرخي رحمه الله تعالى أنه كان يقول: "الأصح عندي أن لا تعتبر الكفاءة في النكاح أصلا".

واختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح، فروي عنه أنها شرط له، وهذا قول سفيان،  والرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطًا في النكاح. وهذا قول أكثر أهل العلم. روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز، وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي... ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقًّا للمرأة، أو الأولياء، أو لهما، فلم يشترط وجودها.. والصحيح أنها غير مشترطة، وما روي فيها يدل على اعتبارها في الجملة، ولا يلزم منه اشتراطها، وذلك لأن للزوجة ولكل واحد من الأولياء فيها حقًّا، ومن لم يرضَ منهم فله الفسخ.

وبناءً على ذلك، فإن اشتراط الكفاءة في النسب إنما يكون في الرجل لا المرأة، لأنه هو الذي يبتدئ التوجُّه إلى مَن يريد الزواج بها، فموافقته على عدم الكفاءة متحقق، أما المرأة فهي التي تحتاج للنظر في حال مَن يتقدم لخطبتها هل هو كفء لها أو لا.

وفي واقعة السؤال، فلا مانع من الزواج بهذه الفتاة، لا سيما إذا كانت صاحبةَ دينٍ وخُلُقٍ كريم، وهو ما قرره أكثر الفقهاء معيارًا لاختيار المرأة في النكاح، ولا يضرُّ كونها لقيطةً أو مجهولة النسب.