ماما

كتب: ماريان سعيد -

11:27 م | السبت 30 نوفمبر 2019

الطفل يوسف الذي يعاني من

"انسداد لحمي في الأنف، وضمور في عظم الخد وفي الجفنين السفليين والأذنين الخارجية والوسطى"، هو ملخص حالة الطفل يوسف، الذي يعاني من "متلازمة تريتشر كولينز" التي تصيب واحدا من كل 50 ألف طفل في العالم، وجسدها فيلم "wonder" الذي أدته بطولته الأمريكية جوليا روبرت.

"عرفت مشكلته يوم ميلاده"، تقول حسناء خطاب والدة يوسف، التي عرفت بإصابة ابنها بالمتلازمة فور ولادته، فالطفل المولود في الشهر الثامن لم يستقبل أنفه جهاز التنظيف، فعرفوا فورا أن فتحتي الأنف مغلقتان تماما، "وعليه احتجز في الحضانة ليتنفس بـ(airway tube) مسلك هوائي فموي بلعومي"، وقبل أن يتمم 12 يوما أجرى جراحتين، الأولى في يومه الرابع أما الثانية بعد أسبوعين من ميلاده، فقط لفتح ثقب صغير في أنفه لإخراج الإفرازات".

رحلة بدأت منذ اليوم الأول لولادة تصفها أمه لـ"الوطن" برحلة كفاح، فالطفل خرج من الحضانة بعد شهر وكان يستخدم "اير واي تيوب" للتنفس في أثناء الرضاعة، تضيف: "بعدها اتجهنا لأطباء العيون والسمعيات، 7 أشهر كان نموه فيهم بطيء جدا حتى جاء الحدث الذي غير منه كثيرا، حيث ركب أول سماعة أذن لتعرفه بالعالم". تقول حسناء "أول ما لبسها حصل تطور كبير في شخصيته وسلوكياته".

الطفل الذي بدأ يسمع العالم لأول مرة بعد 7 أشهر من ولادته، استطاع التكيف مع مشكلته بشكل كبير، فاستغنى عن أنبوب التنفس وبدأ يتنفس من فمه، ومن ثم بدأ ينطق كطفل، وزادت وجبته، ورغم أنه كان يتأخر في النمو، نظرا لتعرضه للبنج في أيام ميلاده الأولى فإنه عوض فترات تأخر النمو فجأة.

ولما بلغ عمره ثلاث سنوات و6 أشهر ظهرت أول مشكلة، حيث رفضت المدرسة قبوله والسبب "مش طبيعي"، تقول الأم: "ولما أصريت بعتوني مركز يبعتلهم تقارير إنه طفل طبيعي". وظل يواجه عدم القبول من المدرسين حتى مع دخوله مدرسة خاصة ظل بها حتى عامه الخامس، ومنها التحق بمدرسة حمزة بن عبدالمطلب التجريبية لغات.

في عمر صغير لاحظ يوسف اختلافه، فكان يسأل أمه "لماذ ليس لي أذنان وعينيان مثل البقية"، وحينها قررت الأم أن تحكي له قصة "إينشتاين"، وتقول حسناء التي حاولت أن تؤلف قصة لتساعد ابنها على الاندماج بسرد حياة طفل مختلف تميز بحسن سلوكه وأخلاقه، أن يوسف ظل يطلب القصة لفترة طويلة، وبعدها لاحظت أنه بدأ يذهب للمدرسة بألعاب، وبدأ يتكيف مع حالته بشكل جديد.

تضح الأم: يوسف يتميز بذكاء اجتماعي كبير، يفهم من نظرة العين، وظل يعاني من نوبات بكاء وصريخ بسبب أنه يفهم النظرة التي يراها من الآخرين لو كانت تحمل مضايقة له، حتى عرضته على أخصائية نفسية، وهي التي ساعدتني لنتخطى الأمر، ومع حضوره دورة الذكاء، ساعدتني أن أكتشف أسباب النوبات ومحاولة تفاديها.

وتختتم الأم التي تنتظر رحلة أخرى من جراحات تجميل الأذن والعيون لابنها، حديثها قائلة: "أحب أن أقول للمجتمع فكر شوية، ربنا خلق اختلافنا ليه، أكيد لحكمة، ومترفضش حد من شكله ممكن يكون قلبه أحلى بكتير من قلب أشكال حلوة تانية".

أخبار قد تعجبك