للرجال فقط

كتب: شاذلي عبدالراضي -

11:34 م | الأحد 10 نوفمبر 2019

الطفل أحمد

عرفت عنه مهارته في عمل المحارة، بالرغم من صغر سنه، وحداثة خبرته، حيث يصب المونة ويقف على السقالة ويساوي الجدران بأنامله الصغيرة، من السبت إلى الأربعاء ينشغل بدراسته، حيث يدرس في الصف السادس الابتدائي، وباقي أيام الأسبوع يعمل "مبيض محارة"، لا يتردّد في قبول أي عمل يدر عليه دخلاً في الأيام الثلاثة المتبقية من الأسبوع.

في حوزة أحمد سلام، الطفل الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، نوعان من الأدوات، أدوات مدرسية، يحملها يومياً على ظهره، متوجهاً إلى فصله، وعدة محارة يحملها في "الراحة الأسبوعية"، ويحفظ أسماءها واستخداماتها عن ظهر قلب: "باخد في شغل المحارة يومية 70 جنيه، جزء منها باجيب بيه الحاجات اللي نفسي فيها، والجزء التاني باديه لأبويا رغم أنه مش بيطلب مني حاجة، وبيقول لي خلّي الفلوس ليك".

تعلم أحمد عمل المحارة من والده، الذي يعمل في المهنة نفسها، ورغم أن والده لم يكن يرغب في تعليمها له إلا أنه أصر على أن يتعلمها، ويعمل بها بجانب دراسته: "مبسوط إني باشتغل حاجة باحبها، وكمان باخد عليها أجر، ولما برجع البيت بذاكر دروسي كلها".

لا يخجل من زملائه في الفصل، بل يفخر أمامهم بعمله في المحارة، وأحياناً يعطيهم دروساً في الاعتماد على النفس: "باقول لهم وباقول للمدرسين إني هاكمل تعليمي لحد الجامعة، وهادخل كلية الهندسة، وهابقى مهندس مدني علشان أنا باحب الشغل في مجال البناء، ولما بيكون عندي وقت فراغ باقعد أرسم عمارات على الورق، وأبويا قال لي اتعلم لحد ما تبقى مهندس".

وبحسب والده سلام، فإن أحمد متفوق في دراسته، ينجح بدرجات مرتفعة، وعمله لا يؤثر على دراسته، مؤكداً أنه في البداية كان يرفض عمله في المحارة، ولم يوافق إلا بعد أن وعده بأن يتفوق في دراسته: "هو ماشي في التعليم كويس أوي، ولو حسيت أنه اتأثر مش هاخليه يشتغل".

أخبار قد تعجبك